عربي

الغالبية تبارك للوزير فرنجية، وهل الثنائي الشيعي استخدم لغة التخويف والتهديد

 

بقلم ناجي أمهز

شريحة كبرى استوقفها كلام الوزير باسيل في 13 – 6 -2023 عندما قال "بالمقابل مندعي فريق الثنائي الشيعي إلى وقف أي لغة تخويف وتهديد، ووقف التدخل بشؤون التيار الداخلية والضغط بمحاولة استدراج نواب ومسؤولين بالتيار، وتحريضهم على الانشقاق عن قيادة التيار"، وقال: "هذا أمر مناف لكل الأعراف الأخلاقية، ولم يحصل حتى مع خصومنا، فكيف من الممكن أن يحصل من جانب أصدقائنا؟".

وقد أثار هذا الكلام الموجه إلى الثنائي الشيعي، موجة تساؤل واسعة هل الثنائي الشيعي مارس التخويف والتهديد المنظم، وهذا الكلام الصادر عن مسؤول لبناني، قد يشكل ذريعة تستخدمها الدول المعادية وتحديدا ضد حزب الله في تبرير تنصيفه "حزب ارهابي".

وقد استخدم النائب سامي جميل بعد انتهاء الجلسة نفس المصطلحات حيث قال: انه صار في تهديدات طالت مجموعة من الكتل والنواب، التي ادت الى التراجع عند بعض النواب.

 

كما يجب إظهار اين ارتكب الثنائي الشيعي اعمال منافية لقواعد الأعراف الأخلاقية كما جاء في كلام الوزير باسيل.

 

والذي يتأمل اليوم البرلمان اللبناني، يجد الجميع متشاركين بامر واحد وهو ما أصابهم من الوزير باسيل، فالرئيس بري خسر كرسيه النيابي في جزين، أما حزب الله فإنه يدفع ثمن انقلاب الوزير باسيل عليه، وأيضا القوات اللبنانية التي دفعت فاتورة سياسية باهظة استمرت طيلة 6 سنوات بسبب انقلاب الوزير باسيل على اتفاق معراب، وحتى الذين كانوا ينتمون إلى تيار المستقبل أو يتعاطفون مع الرئيس سعد الحريري يرددون لقد بقي الوزير باسيل في السياسة بينما الرئيس سعد الحريري قطع له“ وان واي تكت ” ويعتزل السياسة.

انطلاقا من هذا التاريخ ومن 13 – 6 – 2023، وما تلاه من سيناريو كان يتوقعه الجميع والنتيجة التي حصلت في مجلس النواب لانتخاب رئيس للجمهورية، يمكن القول إن الوضع انتقل إلى مساحة مختلفة كليا، الرابح والفائز فيها، هو تيار المردة، الذي كرس وفاؤه وتضحياته وصدقه، بهذا الإجماع الوطني العروبي، الذي اقترع للوزير فرنجية، وخاصة أن هذا الحلف هو على قناعة تامة في خياراته السياسية الممانعة والتي تقوم على حفظ عمق لبنان العروبي ومواجهة العدو الإسرائيلي.

وحتما في ظل هذه المتغيرات العربية وما تشهده المنطقة من تقارب متكامل بين كافة مكونات الوطن العربي من جهة، وبين العرب والجمهورية الإسلامية من جهة أخرى، فإن غالبية الدول العربية، وإن لم تقف مع حزب الله في خياراته السياسية اللبنانية لكن اقله لن تكون ضده أو معرقلة لسياسته، وهذا القرار العربي تبلغته الإدارة الأمريكية قبل فترة قصيرة، مما دفع بها لإرسال وزير خارجيتها، وعندما سمع نفس الجواب قررت الإدارة الأمريكية التدخل مباشرة في المعركة الرئاسية اللبنانية، وهي التي ضغطت على بعض الأطراف السياسية، مهددة باستخدام قانون العقوبات ضدهم من أجل فتح قاعة البرلمان والاقتراع لأزعور.

ومع انتها مفاعيل مسلسل الرعب الامريكي التي فرضته واشنطن على بعض الافرقاء السياسيين، ارتفعت اسهم الوزير فرنجية بشكل كبير، مع العلم بأن بعض الذين اقترعوا اليوم للوزير ازعور قدموا اعذارهم وشرحوا مبرراتهم امام الثنائي الشيعي وحلفائه، بينما الوزير باسيل اظهر نفسه انه راس حربة في معركة الرئاسة هذه، وقد ذهب للاخير في المواجهة مع حزب الله والمرشح فرنجية، وخاصة باظهار ممارسته الضغط على بعض نوابه المعترضين على ترشيح ازعور.

وما حصل اليوم في البرلمان اظهر ان الثنائي الشيعي مرتاح جدا في ايصال مرشحه الى رئاسة الجمهورية، مما يلغي اي فرضية محتملة انه يكون هناك خيار ثالث كما يشاع في الاعلام، وخاصة ان السيد اكد بطريقة لا لبث فيها انه عندما يكتب الاسم لا تراجع ولا مناورة حوله او عليه، بل الاسم الذي يكتب هو ثابت. 

وبالمقابل فان ما تظهره وسائل التواصل الاجتماعي وتهمس فيه النخبة السياسية، تؤكد ان القوات اللبنانية مرتاحة سياسيا، بعيدا عن النتائج ومن سيفوز في الرئاسة، وحتى لو اصبح الوزير فرنجية رئيسا، فالجميع يعلنها صراحة انه بعد حرق الوزير باسيل اوراقه مع حزب الله وخسارته لاكثر من مائة الف صوت شيعي واصوات حلفاء الحزب، التي كانت تصب للوائح الوزير باسيل من الجنوب مرورا في جبل لبنان وصولا الى البقاع والشمال حتى عكار، مما يعني ان كتلة التيار النيابية في الانتخابات النيابية القادمة ستتقلص الى النصف وربما اقل، كون الكثير من الخدمات التي كان يقدمها حزب الله كانت تجير لصالح التيار.

وان كان هناك من يعتقد او يظن ان انتخاب الوزير ازعور يعزز مواقفه وحظوظه عند الادارة الامريكية، فان هذا الامر غير وارد، فالقوات اللبنانية اثبتت انها منسجمة مع السياسة الامريكية حيال لبنان، وهي لم تغير موقفها حتى عندما حصل الاتفاق الايراني السعودي، والسوري السعودي.

بالختام كل فريق سياسي استخدم بعض اوراقه في معركة الرئاسة بانتظار الجولة الثانية، الا الوزير باسيل الذي حرق كل اوراقه من الجولة الاولى.

وعلى ما يبدو ان الوزير باسيل كان يعتقد بان الوزير ازعور سيحصل على 65 صوتا مما يعني انه فعليا هو الرئيس بالنصف زائد واحد، لكن عدم تصويت بعض نواب التيار كما يشاع في الاعلام افقده هذه الورقة التي كان يعول بكل قوته عليها.

والان مهما حصل واي متغير سيدخل الجميع بحالة ترقب تمتد الى الفصل الاخير من هذا العام، مما يعني بان الفراغ سيعم كل شيء.

على امل ان يصل الجميع الى تفاهم وحوار.


تعليقات الزوار

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد