كتاب واراء

العماد رودولف هيكل،أرفض توريط الجيش في فخ التفاوض المباشر.

حضرة العماد قائد الجيش اللبناني،أنقل لكَ اليوم أصوات تدرك أن مؤسسة الجيش هي ما تبقى من معنى (الدولة) في لبنان. لذلك فإن قرار إدخال الجيش في مفاوضات مباشرة مع العدو الإسرائيلي، تحت ضغط السلطة السياسية ورعاية أمريكية بعد جلستي التفاوض السابقتين، ليس قراراً إجرائياً عادياً. هو قرار يمسّ جوهر الجيش الوطني ويهدد تاريخه ومعنوياته.الجيش اللبناني لم يكن يوماً متفرجاً. من جنوب لبنان حيث أمتزجت دماء عسكرييه بدماء المقاومين في مواجهة الأحتلال، إلى عرسال حيث خاض معركة شرسة ضد الجماعات الإرهابية، أثبتت المؤسسة أنها جيش كل لبنان. هذه المعادلة الوطنية هي رأس مال الجيش الحقيقية. إدخاله اليوم في غرفة تفاوض مباشر مع العدو الذي قاتله بالأمس، يحول هذا الرأس المال من قوة وطنية جامعة إلى ورقة مساومة بيد سلطة سياسية فشلت في حماية السيادة.الإشكالية الأخطر ليست في التفاوض بحد ذاته، بل في شروطه. السلطة التي منعت الغطاء السياسي عن الجيش في أكثر من محطة، هي نفسها تفرض اليوم تركيبة اللجنة التفاوضية على أساس طائفي. يُقال اليوم إن اللجنة يجب أن تضم ضابطاً من الطائفة الشيعية ليكون المشهد جامعا" طائفيا"؟وغداً سيقال إنها إجماع وطني. هكذا يتم جر المؤسسة الوحيدة غير الطائفية في الدولة إلى مستنقع المحاصصة الذي دمر كل مؤسسات لبنان.الجيش نحترمه لأنه وطني وغير طائفي. وعندما تفرضون عليه التوزيع الطائفي اولا" ولقاء مباشر مع ضباط من جيش العدو ثانيا" في التفاوض، فإنكم تكسرون هذه الميزة. النتيجة المباشرة هي أنعكاس سلبي على معنويات الضباط والرتباء والجنود الذين أقسموا على الولاء للعلم اللبناني فقط، لا للطائفة ولا للزعيم.مهمة الجيش هي حماية الحدود وحفظ الأمن، لا الجلوس على طاولة تفاوض سياسي يرسمها الأمريكي ويرعاها العدو. التفاوض مع إسرائيل لم يوقف ناراً يوماً إلا عندما فرضته القوة على الأرض. أما التفاوض الضعيف فينتج تنازلات فقط.حضرة العماد، رفضك لإقحام المؤسسة في هذا المسار ليس تمرداً على السلطة، بل وفاءً للقسم ولدماء الشهداء وللدور الوطني الذي جعل اللبنانيين جميعاً ينظرون إلى الجيش كملاذ أخير. إذا دخل الجيش اليوم إلى غرفة التفاوض، سيخسر ما لا يمكن تعويضه: ثقة الناس به كجيش للوطن كله.نضال عيسى


تعليقات الزوار

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد

المقالات الأكثر زيارة