كتاب واراء

رئيس مجلس النواب اللبناني... الواقعية والوضوح بالكرامة الوطنية

كتب سعيد فارس السعيد:ما نُقل عن الرئيس نبيه بري يعكس مقاربة سياسية وأمنية شديدة الوضوح:فأي حديث عن التزام نهائي بوقف إطلاق النار، من وجهة نظره، لا يمكن فصله عن وجود ضمانات متبادلة وملموسة، تبدأ بوقف كامل للاعتداءات والغارات والاغتيالات، وتمرّ بوقف التدمير والتجريف في المناطق المحتلة، وصولًا إلى جدول زمني واضح للانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي اللبنانية المحتلة.هذا الموقف يحمل عدة رسائل أساسية:أولًا:أن مسألة سلاح المقاومة أو التزامها ليست منفصلة عن طبيعة السلوك الإسرائيلي على الأرض.ثانيًا:أن أي تفاوض أو تفاهم لا يمكن أن ينجح إذا شعر جزء كبير من اللبنانيين، وخاصة بيئة الجنوب، بأن وقف النار سيكون من طرف واحد.ثالثًا:أن الضمانات السياسية والأمنية والإنسانية أصبحت شرطًا أساسيًا لأي تهدئة مستدامة، خصوصًا بعد حجم الدمار والنزوح والاستهدافات التي شهدها الجنوب اللبناني.كما أن كلام نبيه بري يوحي بوجود محاولة لإعادة ربط أي مسار تفاوضي بثلاثية:1. وقف شامل للنار،2. انسحاب فعلي،3. التزامات متبادلة قابلة للتحقق.وفي العمق، فإن هذا التصريح يعكس أيضًا إدراكًا لبنانيًا رسميًا بأن أي اتفاق لا يراعي التوازنات الداخلية اللبنانية، ولا يعالج ملف الاحتلال والاعتداءات اليومية، سيكون هشًا ومعرضًا للانهيار سريعًا.سياسيًا، يبدو أن الرسالة موجّهة إلى عدة أطراف:١/ إلى إسرائيل بأن الأمن لا يمكن أن يتحقق بالقوة وحدها.٢/ وإلى الوسطاء الدوليين بأن المطلوب ليس مجرد “خفض تصعيد”، بل معالجة جذور الأزمة.٣/ وإلى الداخل اللبناني بأن أي تفاهم يحتاج إلى غطاء وطني واسع، لا إلى فرض وقائع بالقوة أو تحت الضغط.وفي ظل الانقسام اللبناني الحاد حول الحرب والمفاوضات ومستقبل العلاقة مع إسرائيل، تبقى العقدة الأساسية:هل يمكن الوصول إلى صيغة تؤمّن الأمن والانسحاب وعودة الأهالي وإعادة الإعمار، دون انفجار داخلي جديد أو شعور اللبنانيين بأنهم خسروا وجودهم أو كرامتهم السياسية؟في ظل هذا الواقع، يتكرّس ما قاله الرئيس نبيه بري كمعادلة سياسية واضحة لا تحتمل الالتباس:لا وقف لإطلاق النار من طرف واحد.فأي التزام فعلي بالتهدئة يبقى مشروطًا بثلاثة عناصر مترابطة لا يمكن فصلها:وقف شامل لكل أشكال العدوان،انسحاب إسرائيلي كامل من الأراضي المحتلة،وضمانات متبادلة قابلة للتنفيذ.المسألة هنا لم تعد مجرد تفاوض تقني، بل قضية سيادية تمسّ جوهر الأمن والكرامة الوطنية.فلا استقرار يُبنى على اختلال التوازن، ولا تهدئة تُفرض بالقوة أو تحت الضغط.خلاصة القول:التهدئة ممكنة… لكن فقط عندما تكون متوازنة، عادلة، ومضمونة.أما دون ذلك، فهي ليست سوى هدنة هشّة، مؤقتة، وقابلة للانفجار في أي لحظة.


تعليقات الزوار

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد

المقالات الأكثر زيارة