كتاب واراء

قطع العلاقات مع إيران.. اقل شيء تقوم فيه الدولة اللبنانية.

*بقلم: ناجي علي أمهز*قد يبدو المطلب القاضي بقطع العلاقات اللبنانية مع إيران صادماً، ولكن الحقيقة أن هذه الخطوة، إن حدثت، ستكون خدمة جليلة لطهران أولاً؛ فربما حينها تتنبه الجمهورية الإسلامية لعللها الداخلية في لبنان، وتتخذ قراراً بكسر تلك "المافيا" الإعلامية والسياسية المنافقة التي اختطفت سفارتها وحولتها إلى رهينة لمصالح ضيقة.نحن أمام عصبة سياسية اعلامية لا تفكر إلا في جني المال وتحصيل الشهرة، وليذهب الجميع بعد ذلك إلى الجحيم. هذه الزمرة، التي يرفضها المجتمع ولا يتقبلها أحد، ليست نخبة فكرية بل هي مجرد "جهاز لكتابة التقارير" وجمع الملايين على حساب الطائفة الشيعية والمقاومة. وبحكم خلفيات هؤلاء المرتبطة بأروقة الاستخبارات والبعث واليسار والقومجية الخطابية، فهم يتقلبون حيثما مالت مصالحهم، بل وصل بهم الجشع إلى حد احتكار حتى "مائدات الإفطار" داخل السفارة وتغييب أي وجه لا يدور في فلكهم.إن الواقع المرير يؤكد أن السفارة في بيروت ليست "إيرانية" بالمعنى الدبلوماسي، بل هي مساحة محاصرة تديرها عصبة تتحكم في هويتها، وتقرر من يدخلها ومن يُمنع منها. لقد منع هؤلاء إيران من الاستفادة من كفاءات وشخصيات لبنانية كان بإمكانها تطوير المصالح التجارية والثقافية، وبدلاً من ذلك، حصروا الحضور في ثلاث أو أربع صحف وفضائيات تمتهن "مسح الجوخ" ونفخ القصدير، حتى بات السفير لا يسمع إلا صدى أكاذيبهم وخزعبلاتهم "المفلترة".هذه المافيا التي تلتهم كـ"الفطريات" كل ما تجده في طريقها، هي نفسها التي تسببت في عزل الطائفة الشيعية عن محيطها العربي ونسيجها اللبناني. والمفارقة الكبرى أن إيران، الدولة الأكبر في المنطقة، يجهلها اللبنانيون تماماً؛ فلا أحد يعرف حقيقة تطورها الثقافي أو التجاري، لأن هذه الزمرة جعلتها تبدو كـ"كوريا شمالية" لا تصدر إلا السلاح، بينما أُوصدت الأبواب أمام كل من أراد تعريف الناس بالشرق الحقيقي.وإنني، كعبد فقير، أصلحتُ للسفارة ثلاث مشكلات كبرى بشهادة الملحق الثقافي السابق الدكتور عباس خامه يار، ومع ذلك لم تُوجه لنا دعوة واحدة، لأن هؤلاء يخشون حضور النخب الحقيقية. إن المشهد اليوم يدعو للأسى؛ سفيراً يُحاط بأشخاص لا يملكون من أمرهم شيئاً ويتم تقديمهم كـ"نخبة المجتمع"، ومجموعة ضللت السفارة و"خوّتت" طائفة بأكملها، وتقودها اليوم نحو حرق المكتسبات وهي مخدرة لا تدرك حجم الكارثة.لتقطع الدولة اللبنانية علاقاتها مع إيران، لعل ذلك ينهي هذا "الخرف السياسي" وجنون الإعلام الذي تمارسه "قرطة حنيكر" وأتباعها، ويمهد الطريق لفريق إيراني جديد يستفيد من لبنان كما استفاد لبنان والشعب اللبناني من ايران.هؤلاء شوهوا كل العطاءات والمكرمات الايرانية للشعب اللبناني كما شوهوا كل تضحيات ونضالات المقاومة في سبيل وطنها وناسها.لعنة الله والف لعنة على هذه المافيا الاعلامية السياسية. اللعنة عليكم، انكم لعنة، اينما حللتم وجلستم حل البلاء لانكم كاذبون.


تعليقات الزوار

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد

المقالات الأكثر زيارة