أنا أصدق وأشرف من كثيرين ممن يدّعون الحرص على "الطائفة
*بقلم: ناجي علي أمهز*يقول الخبر: "أكد الخبير الأمني والاستخباراتي عاموس برغمان (Bergman) في صحيفة يديعوت أحرونوت، أن ما يمنع إسرائيل من الاجتياح البري للبنان هو تقاطع معلومات أمريكية-إسرائيلية دقيقة تشير إلى امتلاك حزب الله منظومة صواريخ فرط صوتية من الجيل الأول لم تُفعل بعد، وتصل إلى قلب تل أبيب في ثوانٍ". بالطبع، هذا الخبر كاذب ومُلفق، وحتى اسم الخبير "مُركب"، هكذا نشر إعلام "المحور" الآلاف من الفبركات الكاذبة بأسماء وهمية، وللأسف وقع ضحيتها نواب ووزراء، داخل الحزب نفسه!هذا الإعلام قدم لنا شخصيات صدمتنا في عمقها الروحي والنفسي؛ أولئك الذين كانوا يصدحون: "إذا دُقَّ السيد نصر الله بشوكة سنموت خلفه"، ليتبين بعد استشهاده أن وجوههم توردت، بل وانقلبوا على المقاومة، وصار الواحد منهم يقول بتبجح: "أنا لم أتغير.. المقاومة هي التي تغيرت!". لم ينقلب هؤلاء على المقاومة فحسب، بل تبرأوا حتى من حلفائهم الإقليميين كبشار الأسد، وراحوا يبيعوننا أوهاماً عن روسيا والصين، وصلت ببعضهم حد التأكيد أن "موسكو ستقدم أسلحة نووية لإيران وهي موجودة في عمق البحر، وما على روسيا إلا نزع العلم الروسي ووضع العلم الإيراني!". قصص تبين أنها لا تقارب الحقيقة بصلة.على هذا المنوال، اقتات هذا الإعلام على سرديات مُلفقة؛ يخترع الخبر، يفبركه، ثم يأتي بمحلل يسميه "خبيراً عسكرياً" ليشرح لنا نظريات عن "صواريخ تخرج منها صواريخ وفي داخلها نظام GPS يذهب بكل اتجاه"، وهي تكنولوجيا لم يتوصل إليها العلم الفيزيائي الفضائي بعد! ناهيك عن روايات المعجزات التي تتنافى مع أبسط نواميس الطبيعة.والكارثة الكبرى ليست في التلفيق فحسب، بل في أن هذا الإعلام تعمد "تجهيل" الحقيقة التي تقولها المقاومة نفسها. فبينما كشف فيديو مسرب للشهيد القائد "إبراهيم عقيل" وهو يحذر بوضوح من الاستهانة بالعدو أو إظهاره كمهزوم لأن ذلك يضلل المقاومة ويعمي بصيرتها، كان إعلام المحور يزيّف كل الحقائق. والسؤال هنا: لصالح من يتم هذا التزييف؟ ولماذا لم ينقلوا واقعية القادة العسكريين التي تشكل ثقلاً استراتيجياً حقيقياً؟لقد تسبب هذا الإعلام بمشاكل عميقة مع دول الجوار ومع الداخل اللبناني، عبر خطاب استعلائي فوقي، وتهجم لفظي وبدني على المخالفين في الحوارات المباشرة، مما أظهر إشكالية فكرية وسلوكية انسحبت للأسف على صورة "الإنسان الشيعي" عموماً، وانتجت حتى ثقافة خلافية وطنية غريبة عن ثقافتنا الشيعية.بالمقابل قام هذا الاعلام باقصاء امثالنا ومحاربتنا رغم ان مقالاتهم وتحليلاتهم كانت مطابقة للواقع على مساحة المحور والعالم، وكان يمكن ان يستفيد الشيعة من مقبوليتنا عند الجميع بتقريب وجهات النظر الوطنية.لذلك أضع الجميع أمام اختبار بسيط عبر "الإنترنت" المفتوح:طوال 20 عاماً في الكتابة والتحليل، منذ "عرب تايمز" وحتى اليوم، أتحدى أي متابع أن يستخرج لي ثلاثة مقالات فقط جانبت فيها الحقيقة أو ثبت خطأ استشرافها الاستراتيجي، رغم تعقيدات المرحلة.نعم.. ثلاثة مقالات فقط، هل ستجدونها؟!وبالمقابل، أتحدى الجميع وهذه "الجوقة الإعلامية والسياسية"، أن يأتوا بمقال واحد أو مقابلة واحدة صدقوا فيها. أتحدث عن أكثر من مليون عمل لهذه الجوقة؛ هل يملك أحدكم الشجاعة للبحث في أرشيفهم؟ أنا أتحداكم فرداً فرداً ومجتمعين.أنا مستعد للاعتذار للجميع إذا وجدتم لي "ثلاث سقطات"، فهل يجرؤ هؤلاء على الاعتذار عن آلاف الساعات من التضليل التي أثبتت الأيام أنها مجرد "كوميديا سوداء"؟ "هيك بركي بتعرفوا وبتفهموا مين أساء لعقل وفكر وتاريخ ومستقبل الطائفة، ومن دافع عنها أمام النخبة الفكرية العالمية".حقيقة لست قريباً من حزب الله، لكنني لم أسئ يوماً لعناصره أو قيادته. ورغم الضغوط لدفعنا نحو العداء للحزب، بقيت ثابتاً؛ لم أبع ولم أشترِ باستقرار وطني ولا بدماء ومكاسب طائفتي ودورها الريادي الوطني. ودفاعي عن الشيعة ينطلق من هويتي، وهذا حق يفهمه الكبار؛ فمن لا يدافع عن أهله لا يُؤتمن على وطن، ومن يدّعي غير ذلك بغير صدق فهو "خائن" لهويته.الفرق بيني وبين "محللي الصدفة" هو "المُحرّك". هناك من يدافع لأنه يتقاضى ثمن مواقفه، أو يخشى فقدان امتيازاته، أو يهرب من ملاحقات قد تطاله كما حدث عند سقوط أنظمة سابقة من العراق وسوريا إلى ليبيا وفي دول غربية مثل ايطاليا والمانيا حتى فرنسا. أما من يزايد علينا ويُسيء للأقلام الحرة، فهو إما غارق في جهله، أو "يفعلها عن قصد" طمعاً في "تمسيح الجوخ" وتبييض الوجوه. هؤلاء يجب أن يُقال لهم: "لا علاقة لكم بالسياسة".من المحزن أن تُترك طائفة بهذا الإرث الفكري لقمة سائغة لمن يقبضون أموالاً طائلة ثمن "التدجيل". فبين "محلل وافد" لا نفهم لغته، وبين "آخر" يبيعنا نظريات سرقة الغيوم عبر المراوح، نجد أنفسنا أمام مشهد هزلي جعل شعوب العالم تنفر منا. أربعة عشر عاماً من التحليلات "الخنفشارية" لخبراء "المخلل والكبيس"، لم يصدق لهم توقع واحد، ومع ذلك صاروا نجوماً!الحقيقة لا تحتاج إلى صراخ، الحقيقة في الأرشيف والنتائج على أرض الواقع. ابحثوا، قارنوا، وستعرفون من يكتب بقلبه وعقله، ومن يكتب بمداد المصالح.
أضيف بتاريخ : 2026-05-29 15:37:42 |