كتاب واراء

بكين بين الموازنة والمحاور....!

تحرص الصين منذ الإقرار بها كعضو دائم في الأمم المتحدة وامتلاك حق النقض واستبعاد تايوان أو ما كانت تُعرف بالصين الوطنية، حيث كانت تحظى بعضوية دائمة وامتيازاتها الخاصة، حتى أوائل السبعينيات من القرن الماضي وبنت علاقات اقتصادية مع الأعداء والأصدقاء ولم تدخل في تحالفات عسكرية إلا من تحت الطاولة تدعم البعض وتغض الطرف عن البعض الآخر....!ونظراً لأهميتها الجيوسياسية والاستراتيجية والاقتصادية، عملت الصين على الحد من النزاعات وتقريب وجهات النظر ولو بالحد الأدنى، والتعاطي مع الصراعات بأعصاب باردة ومن دون ضجة بهدف إقلاق القطب الأوحد بعد انهيار الاتحاد السوفياتي ولا تفزع أحداً....!في ظل الأزمة الأميركية- الإيرانية والتوتر الخفي مع واشنطن، زارها وزير الخارجية الايرانية عباس عراقجي، كونها المستورد الأول من النفط والغاز الإيراني والمصدّر لإيران تقنيات تفتقرها. والزيارة بحد ذاتها ليست بروتوكولية بل لها بعد استراتيجي، وخاصة فيما يتعلق بمضيق هرمز وتداعيات إقفاله بوجه أعداء إيران والحصار الأميركي لإيران...!ولم تكد تنتهي زيارة عراقجي، حتى أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن توجهه إلى الصين خلال ٢٤ ساعة القادمة، ورفضه الرد الإيراني على المقترحات الأميركية ورفعه وتيرة التحدي والتهديد وترديد اسطوانة النصر والتدمير وحب الشعب الإيراني له، والكلام الذي استهلك ولم يعد له أي مفعول...!وفي الوقت ذاته، يحرّض الوجه الآخر لترامب نتن ياهو على العودة إلى الحرب وإنهاء مفاوضات إسلام آباد التي تصر على إنجاز تسوية تاريخية والحد من قدرتها على الوساطة الإقليمية والدولية وبدعم خليجي متقدم وغياب الاتحاد الأوروبي كلاعب على الساحة الدولية واغراقه واستنزافه في الأزمة الأوكرانية مع الاتحاد الروسي من قبل الولايات المتحدة الأميركية..!ينهض مما تقدم، أن أزمة مضيق هرمز لم تعد محصورة بين واشنطن وطهران، بل أصبحت أزمة دولية بامتياز، إذ حاول ترامب فرض الهيمنة بالقوة العسكرية والاقتصادية ففشل بفضل صمود ووحدة الشعب الايراني بكل قواه القيادية والعسكرية والشعبية وتخلي حلفاء اميركا عنها ورفضهم التورط في أزمة جديدة، وما زالوا غرقى في أوكرانيا، والوحيد الذي شارك في الحرب العدوانية هو الكيان الصهيوني ورئيس حكومته نتن ياهو، ولذا كانت مسقط وإسلام آباد والآن بكين لعلها تنقذ الأميركان من ورطتهم والحد من أزمة النفط العالمي وتأثيراته على الاقتصاد العالمي. وما زيارة كل من عراقجي وترامب إلى الصين إلا لتسليط الضوء على هذه الأزمة المعقدة ودعوتها للتدخل كوسيط إلى جانب باكستان لما تمثله من مصلحة ذاتية ودولية وإبعاد شبح الحرب غالية الاثمان والتي قد تشعل العالم في حرب عالمية لها أول وليس لها آخر....!وعليه تثار تساؤلات عدة منها:١- هل تهدف زيارة كل من عراقجي وترامب إلى الصين لمنحها دور الوسيط مع باكستان أم لأمر آخر؟ ٢- لماذا تصر حكومة تل ابيب على مواصلة الحرب العدوانية في الإقليم؟٣- هل توافق بكين على لعب دور الوسيط وتوازن بين مصالح كل من واشنطن وطهران ومصالحها؟ ٤- هل المرحلة مرحلة تسويات ام العودة إلى الحرب وتمرير الوقت حتى تنضج طبخة أي منهما؟د. نزيه منصور


تعليقات الزوار

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد