رئيس الجمهورية ينقلب على الداخل، من نزع السلاح إلى العفو عن العملاء
لم تعد خطوات رئيس الجمهورية جوزيف عون مجرد أجتهادات، أو مبادرات. صارت نهجاً كاملاً، إنقلاب ناعم على كل الثوابت، وعلى كل التوازنات، وعلى كل دم سال لحماية هذا البلد. آخر بدع الرئاسة، تبني العفو العام. رئيس الجمهورية يجتمع بعدد من النواب، يبحث معهم تعديل قانون العفو، يوزع الوعود، يرسم الخرائط، كل ذلك دون الرجوع أو حتى التشاور مع رئيس السلطة التشريعية، الرئيس نبيه بري. دستورياً، هذا تجاوز. سياسياً، هذا أستفزاز. ووطنياً، هذه طعنة. الرئيس بري عبّر عن أمتعاضه، والحق معه. كيف تناقش قانوناً مصيرياً كالعفو العام وتستثني رأس المجلس النيابي؟ كيف تتجاوز الركن الشيعي الأساسي في المعادلة اللبنانية؟ هذا ليس (خطأ بروتوكولياً) . هذه رسالة، رئيس الجمهورية يريد أن يحكم وحده. يريد أن يفرض أجندته فوق الجميع، وفوق التوافق، وفوق الميثاق. والنتيجة؟ مزيد من التعقيد الداخلي، مزيد من الشرخ، مزيد من الأحتقان في لحظة البلد فيها على كف عفريت. العفو العام ليس معزولاً. هو حلقة في سلسلة. حلقة بدأت بالمطالبة بنزع سلاح المقاومة، السلاح الذي حرر الأرض وحمى العرض. ثم أنتقلت إلى الهرولة نحو المفاوضات المباشرة مع العدو، العدو الذي يقصف لبنان ويمنع الإسعاف عن جرحانا حتى يستشهدوا. ثم جاء التضييق الإعلامي. كمّ أفواه كل من يدافع عن المقاومة، ملاحقة، شيطنة، إتهامات بالعمالة. صار الدفاع عن السلاح الذي هزم إسرائيل (جريمة) ، وصار التطبيع (واقعية) . والآن، وصلنا إلى القعر، طرح عفو عام يريدون أن يشمل عملاء جيش لحد. نعم، عملاء لحد. جلادو الخيام. الذين عذبوا أهلنا، والذين هربوا مع العدو في 2000، والذين يتفاخرون اليوم بالجنسية الإسرائيلية. هذه هي السلسلة، جرّدوا لبنان من سلاحه، فاوضوا قاتله، أسكتوا صوت مقاومته، ثم أعيدوا عملاءه ليستكملوا المهمة من الداخل. هذا هو المشروع. الرئيس نبيه بري ليس غاضباً على صلاحيات. هو غاضب على وطن. يفهم أن العفو عن عملاء لحد ليس صفحة إنسانية. هو مكافأة للخيانة. هو تشريع للعمالة. هو بصقة على قبر كل شهيد سقط برصاص لحد أو بسياط سجانيه. ويُفهم أن رئيس الجمهورية لا يتحرك وحده. هذه أجندة كاملة. أجندة تريد رأس المقاومة. تريدون نزع سلاحها، وتفاوضون عدوها، وتسكتون مدافعيها، ثم تعيدون كلاب حراسته إلى الداخل اللبناني. تجاوز بري هو تجاوز لخط الدفاع الأخير عن التوازن الوطني. هو محاولة لضرب الثنائي، لضرب بيئة المقاومة، لتمرير ما لم تستطع إسرائيل تمريره بالحرب. لنقولها بوضوح، أي عفو عام يشمل عملاء جيش لحد هو خيانة عظمى. هؤلاء ليسوا لبنانيين مختلفين معنا بالرأي. هؤلاء مجرمو حرب. هؤلاء أختاروا إسرائيل وطناً وجنسية. هؤلاء يجب أن يعودوا إلى المحاكم لا إلى قراهم. والرئيس الذي يطرح هذا العفو، وهو نفسه يطالب بنزع سلاح من قاتل لحد، ويفاوض من شغّل لحد، ويكمّ أفواه من فضح لحد، هذا الرئيس يضع نفسه في موقع الشبهة الوطنية الكاملة. يريدون أن ننسى الخيام. يريدون أن ننسى التعذيب. يريدون أن نستقبل الجلاد بالورود. لن ننسى. ولن نغفر. يا فخامة الرئيس، العفو العام لا يُبحث في الغرف المغلقة. ولا يُمرر من فوق رأس المجلس النيابي . ولا يشمل الخونة. توقف عن هذا المسار الأنتحاري. توقف عن أستفزاز الناس. توقف عن تقديم الهدايا للعدو، نزع سلاح، تفاوض، تكميم أفواه، والآن عفو عن العملاء. البلد لا يحتمل. الناس لا تحتمل. والذاكرة الجنوبية لا ترحم. إذا كان العفو العام بوابتكم لإعادة لحد، فسنغلق هذه البوابة بأجسادنا. وإذا كان تجاوز بري رسالتكم، فرسالتنا أوضح، لن يمر. لا عفو عن الخونة. لا تفاوض مع القتلة. لا تنازل عن السلاح. هذا هو الخط الأحمر. ومن تجاوزه، سقط.نضال عيسى
أضيف بتاريخ : 2026-05-12 10:13:43 |