عفو عن جلادي الجنوب؟ وقاحة العملاء وصمت السلطة
بقلم الكاتب نضال عيسىفي لبنان، لم يعد العيب في الخيانة. العيب صار في رفضها. وصلنا إلى زمن تخرج فيه أصوات (لبنانية) تطالب بالعفو العام عن عملاء جيش لحد، قتلة الجنوب، جلادي معتقل الخيام، الفارين إلى حضن العدو في أيار 2000.العفو العام في لبنان ملف شائك، مؤيد ومعارض، سجناء ومظلومين. لكن أن يتحول النقاش إلى المطالبة بالعفو عن جيش لحد، فهذه صفعة لكل شهيد، لكل معتقل، لكل أم جنوبية.هؤلاء ليسوا (سجناء رأي) . هؤلاء ليسوا (ضحايا ظروف) . هؤلاء مجرمو حرب. هؤلاء ارتكبوا أبشع أنواع التعذيب في معتقل الخيام. كهرباء على الأجساد، قلع أظافر، أغتصاب، إذلال، قتل بدم بارد. كل قرية في الجنوب تحفظ أسماء جلاديها من عملاء لحد. كل بيت فيه حكاية عن خائن سلّم جاره للموساد.فجأة، صار هؤلاء مساكين ويستحقون العودة؟ فجأة، صار الدم الجنوبي رخيصاً إلى هذا الحد؟الوقاحة الثانية أكبر من الأولى. لم يكتفِ هؤلاء بالهروب مع سيدهم الإسرائيلي عام 2000 يوم الأندحار المذل. لم يكتفوا بخيانة الأرض والعرض. اليوم، عائلاتهم في فلسطين المحتلة تتفاخر. تطل على الشاشات، ترفع العلم الإسرائيلي، وتقول بكل صفاقة، (أخذنا الجنسية الإسرائيلية ونفتخر) .يفخرون بأنهم صاروا إسرائيليين. يفخرون بأنهم خانوا لبنان. يفخرون بأنهم عذبوا أهلهم.واليوم بقايا جيش لحد يساهمون مع العدو في بعض قرى الجنوب على إعادة هذا المصطلح المجرم من خلال بعض التصرفات التي يقومون بها مستغلين حالة الحرب ويعتقدون بأن إسرائيل سوف تسيطر على الجنوب. ثم يأتي من يطالب بعودتهم معززين مكرمين،امثال البطرك الراعي وبعض سفهاء السياسة اللبنانية من منتحلي صفة السيادة تحت عنوان العفو العام؟.أي عفو عن من أختار العدو وطناً؟ أي عفو عن من بصق على تراب الجنوب وأخذ هوية قاتله؟ هؤلاء حسموا خيارهم يوم هربوا. اختاروا إسرائيل. فليبقوا فيها.الكارثة ليست في مطالب العملاء وحدهم. الكارثة في أن هناك في السلطة من يسمع لهم. من يطرح أسماءهم على طاولة (التسويات) . من يساوي بين سجين مظلوم في رومية، وبين جلاد من الخيام.هذه السلطة التي تهرول للتفاوض مع العدو، لا تستحي أن تفتح ملف العفو عن أدواته. هذه السلطة التي عجزت عن محاسبة فاسد، تريد أن (تصالح) مع خائن.أين دماء شهداء المقاومة؟ أين دموع أمهات المعتقلين؟ أين كرامة الجنوب الذي حررته سواعد الرجال لا مراسيم العفو؟. تريدون أن تعيدوا العملاء ليستفزوا أهالي الضحايا في القرى؟ تريدون أن يعود الجلاد ليسكن قرب بيت ضحيته؟.ليكن واضحاً، العفو العام قد يناقش ملفات كثيرة. قد يكون حقاً لآلاف المظلومين. لكنه خط أحمر عند حدود الخيانة.جيش لحد ليس حالة يمكن العفو عنها. هو تنظيم إرهابي عميل، تلطخت يداه بدم اللبنانيين. من يريد العودة، فليعد إلى المحكمة، لا إلى بيته. فليعد إلى القفص، لا إلى قريته. فليواجه العدالة عن التعذيب والقتل والتجسس.أما من أخذ الجنسية الإسرائيلية ويتفاخر بها، فانتهى أمره. هو إسرائيلي. لا مكان له في لبنان. لبنان ليس مكبّاً لنفايات العدو.يا من تطالبون بالعفو عن العملاء، الجنوب لم ينسى. الذاكرة ليست مثقوبة. كل حجر في الخيام يصرخ. كل زنزانة تشهد. كل جرح في جسد معتقل ينطق.لمَن يطالب اليوم بالعفو عن العملاء؟ هل تعلمون بأنهم يعملون اليوم في بعض قرى الجنوب ؟يحرضون على المقاومين،ويساعدون العدو على أخلاء بعض القرى من أي مؤيد للمقاومة ؟تريدون عفواً؟ عفونا عنكم يوم تركناكم تهربون في 2000 ولم نعلقكم على المشانق. هذا هو العفو الوحيد الذي تستحقونه.أما العودة، فعلى جثثنا. وأما الجنسية الإسرائيلية، فاشربوا نخبها هناك. لبنان للشرفاء، للشهداء، للمقاومين. وليس لعملاء لحد.نقطة على السطر. لا عفو لمن لا شرف له.نضال عيسى
أضيف بتاريخ : 2026-05-12 07:36:08 |