سلطة العار.. تفاوضون على دمائنا وأنتم عراة
في لبنان، هناك سلطة فقدت الحياء قبل أن تفقد السيادة. سلطة يرأسها جوزيف عون، يصرّ على الهرولة نحو التفاوض المباشر مع العدو، بينما العدو يذبح شعبنا ويهدم بيوتنا ويمنع الهواء عن جرحانا حتى الموت. يا جوزيف عون، بأي وجه تذهب لتفاوض نتنياهو؟ بماذا تفاوض؟ بجيش ممنوع من التسليح بقرار أميركي؟ بدولة مفلسة لا تملك رصاصة؟ بشعب محاصر؟ أنتم تذهبون عراة. جرّدتم أنفسكم من القوة الوحيدة التي هزمت هذا العدو عام 2000 و2006 سلاح المقاومة. تهرولون وراء ضمانات أميركية كاذبة، ووعود ترامب التي سقطت مع أول صاروخ على الضاحية. العدو لا يريد سلاماً معكم. العدو لا يفاوض. العدو له مطلب واحد واضح، نزع سلاح حزب الله. يريدكم أن تسلّموه رأس المقاومة على طبق من ذهب، ثم يدوسكم. وأنتم بكل وقاحة، مستعدون لذلك. مستعدون أن تفاوضوا على نزع السلاح الذي حمى جنوبكم وبيروتكم، مقابل لا شيء. مقابل وعد بالبقاء في قصر بعبدا. أمس، تكررت الجريمة. الإعلامية أمال خليل، بنت الجنوب، كانت تنزف تحت الركام. صرخت، أستنجدت، طلبت الإسعاف. لكن قوات الأحتلال رفضت. منعت الطواقم من الوصول إليها. تركتها تموت ببطء، بدم بارد، حتى أستشهدت. هذه هي إنسانية العدو الذي تريد أن تجلس معه يا فخامة الرئيس. هذا هو الشريك الذي تمد له يدك. يقتل الصحفيين العزل من عصام عبدالله إلى فرح عمر وعلي شعيب وفاطمة فتوني وعلي واخرهم ولن يكون الأخير. أمال خليل الذي منع عنها الأوكسجين، ثم يريدك أن توقع معه (أتفاق سلام) . ألم تهزك صرخة أمال؟ ألم يوجعك بسمة فاطمة التي قتلها العدو؟ أم أن دم الجنوبيات لا يساوي عندك ثمن رحلة إلى واشنطن؟وأمس أيضاً، سمعنا الصوت. مواطن لبناني في بلدة بلاط يصرخ عبر الهاتف من تحت القصف، (أريد المساعدة عم بموت) . توسّل، أستنجد، نادى دولته، نادى رئيسه. لكن إسرائيل لم توافق على دخول المسعفين. تركوه ينزف حتى أستشهد اليوم مع صديقه. مات وهو ينتظر دولته. مات وهو يسمع أن رئيسه شكر صديقه ترامب على الضمانات. مات وهو يرى سلطته تفاوض قاتله. يا جوزيف عون، هذا المواطن هو أنت. هو كل لبناني ترميه في محرقة المفاوضات العبثية. عندما تمنع إسرائيل الإسعاف عن جريح، فهي تقول لكَ، لا قيمة لكَ، ولا لشعبك، ولا لسيادتك. وأنتَ ترد عليها، حاضر، سآتي للتفاوض. لنكن واضحين، نتنياهو لا يريد وقف إطلاق نار. لا يريد ترسيماً. لا يريد (حُسن جوار) . يريد أمراً واحداً، أن تدخلوا أنتم، يا سلطة لبنان، لتقاتلوا حزب الله نيابة عنه. يريد أن يسلّمكم مهمة نزع السلاح الذي عجز هو عن نزعه بـ 80 ألف طن من المتفجرات. وأنتم موافقون. ذاهبون للتفاوض على هذه الصفقة القذرة. ذاهبون لبيع الدم الذي حماكم. ذاهبون لتقديم رأس القوة الوحيدة التي تجعل للبنان وزناً، مقابل وهم أسمه الرضا الأميركي. تخلعون درعكم، ثم تذهبون لتفاوضوا الذئب على شروط أكلِكم. يا سلطة لبنان، يا جوزيف عون، التاريخ لن يرحمكم. تتفاوضون والجنوب يحترق؟ تتفاوضون وأمال خليل تموت لأن العدو منع عنها الإسعاف؟ تتفاوضون ومواطن يصرخ أريد المساعدة حتى لفظ أنفاسه؟ تفاوضون وأبناء بلدنا يرتكب بهم العدو المجازر كل يوم ويدمر القرى بكل لحظة. بأي دم تفاوضون؟ بدم مَن؟ الذي يمنع الدواء عن جرحاك، لن يعطيك وطناً. والذي يقتل صحافيينك، لن يعطيك سيادة. والذي يترك مواطنك ينزف حتى الموت، يريدك ذليلاً لا شريكاً. عودوا من هذا الطريق المذل. لا تفاوض قبل وقف العدوان. لا تفاوض بلا سلاح. لا تفاوض على دم أمال وعلي وفاطمة وكل طفل قتل قبل أن يرى الشمس ودم كل شهيد صرخ أريد المساعدة ولم تغيثوه. ولكن يجب أن تعلم يا فخامة الرئيس وأنتَ الذي أقسمت على صون الدستور والحفاظ على لبنان. الشعب قال كلمته، لن نخلع سلاحنا. ولن نصفق لسلطة تخلع شرفها.نضال عيسى
أضيف بتاريخ : 2026-05-09 14:25:49 |