كتاب واراء

عناية إلهية تجنب الشيعة تداعيات العقوبات الأوروبية

*بقلم ناجي علي امهز.*"اننا نلفت النظر لاستباق ما هو قادم"لم تنتهِ، او تتوقف، تداعيات الإساءة التي طالت غبطة البطريرك الراعي إثر الفيديو الشهير الذي تجنى عليه في قضية لا علاقة له بها، بل إن الأمر تجاوز حدود الاستنكار المحلي ليأخذ أبعاداً دولية مقلقة. ولعل حديث السفير الأمريكي من أمام الصرح البطريركي، والذي حمل رسالة مفادها أن "من أخطأ بحق البطريرك عليه أن يبحث عن بلد آخر يعيش فيه"، لم يكن مجرد تعبير عن غضب دبلوماسي، بل هو مؤشر على تبلور فكرة عالمية خطيرة ترى أنه لم يعد هناك مكان للمكون الشيعي، أو أقله لحزب الله وإعلامه ومؤسساته، في النسيج اللبناني. هذا الواقع يزداد تعقيداً في ظل غياب آليات التواصل مع القيادات الشيعية التي تبدو مكتفية بما لديها من قناعات، غير عابئة بفتح أبواب النقاش أو الاطلاع على أفكار مغايرة، مما يضطرنا للكتابة علانية تنبيهاً للبيئة وتحريراً لهذه القيادات من "عقدة السؤال"، في وقت باتت فيه القوى السياسية والإعلامية الشيعية تعتبر مجرد الاستفهام أو الزيارة لشخصية ما انتقاصاً من "قدسية" رسمتها حول شخوصها.إن هذا المشهد يذكرنا بما جسده المبدع دريد لحام في مسرحية "غربة"، حين صرخ: "كلهم زعماء، من أين آتي بشعب؟"، وكأن محمد الماغوط حين كتب "كأسك يا وطن" كان يتنبأ بمصير الأقليات ونمط عيشها، وهي العدوى التي يبدو أنها أصابت شيعة لبنان في مقتل. فمنذ تموز 2013، اتبع الاتحاد الأوروبي سياسة تمييزية دقيقة بإدراج "الجناح العسكري" لحزب الله على لوائح الإرهاب مع الامتناع عن تصنيف "جناحه "السياسي"، حرصاً من دول مثل فرنسا على استقرار لبنان وضمان بقاء قنوات الحوار مفتوحة مع مكون أساسي في الحكومة والبرلمان. وبالرغم من الضغوط الأمريكية والإسرائيلية واللوبيات اليهودية المتواصلة، ظلت التقارير الأمنية الأوروبية (مثل التحقيقات السويسرية) تؤكد أن الأنشطة السياسية والاجتماعية للحزب في أوروبا لا تشكل خطراً إرهابياً مباشراً يستوجب الحظر الشامل، إلا أن هذا التوازن الهش بات اليوم مهدداً أكثر من أي وقت مضى.إن ما نلحظه اليوم من "عنف لفظي" وتحدٍّ غير مسبوق في الخطاب الإعلامي الشيعي، الذي غرق في لغة "الصبابيط" والاحذية وتجاوز كل حدود اللياقات الخطابية تجاه المقامات الرسمية والدينية، يعكس انفصالاً تاماً عن الواقع ومجريات الأمور. هذا الإعلام "الخنفشاري" يمارس تضليلاً ممنهجاً يبني قصوراً من أوهام وأمنيات فوق ركام كارثة إنسانية تعيشها البيئة الشيعية، وهي كارثة تتجاوز في عمقها نكبة 1948 الفلسطينية؛ حيث دُمرت عشرات القرى بالكامل، وخسر الاقتصاد الشيعي مليارات الدولارات، ونزح أكثر من نصف مليون إنسان في رحلة مجهولة المصير. إن الاتحاد الأوروبي الذي كان يرفض التصنيف الكلي للحزب، الان وبظل ما يحصل يرى انه لا يمكنه الصمت أمام المساس بالحريات العامة أو القبول بخطاب يشرعن "الإرهاب الفكري" وكم الأفواه، وهو ما دفع بحراك أوروبي مدفوع بضغط أمريكي لإعادة النظر في إدراج الحزب بجناحيه على لوائح الإرهاب كخطر على السيادة والأعراف والتقاليد اللبنانية وفي مقدمتها الحريات العامة.لقد وصل الأمر إلى مرحلة لم يعد يجرؤ فيها أي مخالف في الرأي، حتى من الشركاء في الوطن، على الجلوس في غرفة حوار واحدة مع صوت مؤيد للشيعة، لعلمهم المسبق بأن النقاش سينتهي بالعراك أو بالشتائم التي تطال العرض والعائلات. هذا السلوك حول كل صاحب نقد من وجهة نظره إلى مشروع "إلغاء معنوي"، وهو توصيف أخطر من الإرهاب العسكري لأنه يوصم طائفة عريقة كانت قد سبقت العالم الاسلامي بالف سنة بتعزيز الحوار والنقاش والحريات العامة، لكن اليوم هي لى اعتاب وصفها بممارسة الترهيب الفكري. إننا اليوم بحاجة ماسة للعودة إلى جوهر خطاب الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام: "الناس صنفان، إما أخ لك في الدين أو نظير لك في الخلق"، مما يوجب احترام المخالف سياسياً وإعلامياً، واعتماد خطاب عقلاني يليق بتاريخ هذه الطائفة، وتطهير ساحتها من "أبواق" إعلامية غريبة استنزفت أموال الشيعة وبيئتهم وصورتهم، وباتت تشكل خطراً وجودياً يستوجب اللجم أو الإغلاق قبل أن تكتمل فصول العزلة القاتلة.كما الشهيد السيد نصرالله سجل في التاريخ انه ضد اطلاق الرصاص في الافراح والاتراح ووصل حد التحريم الديني، فان اليوم مطلوب ايضا من القيادات والعلماء العقلاء اصدار فتوى تحرم هذا النوع من الالفاظ.


تعليقات الزوار

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد