أسطول الحرية.. سفن الضمير في بحر التواطؤ
في زمن الخذلان العربي والصمت الدولي، تخرج سفن (أسطول الحرية) من موانئ الضمير لتُبحر نحو غزة المحاصرة. ليست سفناً حربية، ولا تحمل صواريخ، بل تحمل حليباً لأطفال، ودواءً لجرحى، وكرامةً لأمة. تحمل رسالة موحدة (غزة ليست وحدها). والهدف الإنساني واضح إيصال مساعدات لأكثر من 2 مليون إنسان يحاصرهم الموت من الجو والبحر والبر. أطفال يموتون جوعاً، مستشفيات بلا وقود، خيام تغرق بمياه المجاري. الأسطول جاء ليقول إن التجويع جريمة حرب، وإن الحصار هو إعدام جماعي بطيء. أما الهدف الوطني فأعظم، كسر شرعية الحصار. إسرائيل تريد أن تجعل من خنق غزة أمراً (طبيعياً) يقبله العالم. الأسطول يفضح هذه الجريمة، ويعيد القضية إلى أصلها، شعب تحت الإحتلال، من حقه أن يعيش، ومن حقه أن يقاوم، ومن حقه أن تصله سفينة بلا إستئذان من جلاده. على الضفة الأخرى يقف العدو الإسرائيلي، بكامل إجرامه وغطرسته. هو الذي حوّل البحر المتوسط إلى سجن كبير. هو الذي يعتبر علبة حليب الأطفال (تهديداً لأمنه القومي) . هو الذي قتل 10 متضامنين على متن (مافي مرمرة) عام 2010 بدم بارد، لأنهم تجرؤا على حمل الدواء. اليوم يهدد الأسطول الجديد بالأعتراض ونفس المصير والقرصنة والأعتقال. يرى في المتضامن الأوروبي والأمريكي والتركي والعربي (إرهابياً) ، لأنه كشف وجهه القبيح أمام العالم. هذه هي أخلاق الإحتلال، يخاف من كيس طحين أكثر مما يخاف من دبابة، لأن كيس الطحين يهزم روايته.التحية كل التحية لكل رجل وإمرأة على متن هذه السفن. لنواب البرلمانات، للصحفيين، للأطباء، للقساوسة، للمشايخ، للناشطين الذين تركوا بيوتهم وجازفوا بحياتهم من أجل غزة. هؤلاء هم (شرفاء العالم) الحقيقيون. هؤلاء لم تمنعهم الحسابات السياسية ولا تهديدات (الفيتو الأمريكي) . قرروا أن يواجهوا الجلاد، فاختاروا أن يكونوا مع الطفل الجائع من غزة إلى رفح. لهم نقول، أنتم أسطول الحرية، وأساطيلهم الحربية هي أساطيل العار. اليوم لا يكفي أن نصفّق للأسطول من بعيد. المطلوب أن نتحوّل كلنا إلى (أسطول) . انشروا أخبارهم، أفضحوا أي إعتداء عليهم، اجعلوا العالم كله يرى القرصنة الإسرائيلية على الهواء. اضغطوا على حكوماتكم لتوفر حماية دبلوماسية لهم، ولترفض عتقالهم. تبرعوا للحملات التي تموّل هذه السفن، فكل دولار هو لوح خشب في بدن السفينة. انزلوا إلى الشوارع، إلى الموانئ، إلى السفارات. إجعلوا كلفة أعتراضهم باهظة على العدو.غزة اليوم لا تحتاج الشفقة، بل تحتاج شركاء في كسر القيد. أسطول الحرية هو أختبار لنا جميعاً، هل نحن مع مَن يكسر الحصار، أم مع مَن يبرره؟ هل نحن مع سفينة الحليب، أم مع البارجة التي تقصف؟التاريخ سيكتب أن قوارب خشبية صغيرة هزمت أساطيل، وأن إرادة أحرار العالم أقوى من كل الحصارات. لغزة، وللأسطول،ولكل متطوع، أنتم بوصلة هذا الزمن. وألف تحية.نضال عيسى
أضيف بتاريخ : 2026-05-01 11:23:49 |