كتاب واراء

عندما تفاوضون على الدم والقرى تُمسح عن الخارطة يصبح الجلاد قاضياً والخيانة واقعية.

بالأمس، خرج علينا جوزيف عون ليبيعنا دروساً في (الوطنية) ويوزع صكوك الخيانة على من حمى هذه الأرض بدمه. أتهم حزب الله بالخيانة، بينما الخيانة الحقيقية تسكن في كل حرف ينطق به داعياً للتفاوض المباشر مع العدو.الخائن هو من يضع يده بيد من قصف قانا، ومَن شاهد ذبح الأطفال في غزة. الخائن هو من يبرر للعدو عدوانه ويغطيه سياسياً. حزب الله لم يخن يوماً، بل خاض كل الحروب نيابة عن جيش قيل له (ممنوع أن تقاتل) . عندما كان جنودك يا جوزيف عون محرومين من طلقة واحدة بوجه الإسرائيلي، كان رجال المقاومة يدكون المستعمرات ويحررون الأسرى. فاخجل قبل أن تنطق كلمة (خيانة) ، لأن التاريخ لا يرحم الألسنة المسمومة. تتحدث عن "التفاوض المباشر" وكأنه إنجاز. أي تفاوض مع كيان يحتل أرضك ويقصف قراك كل يوم؟ هذا ليس تفاوضاً، هذا أستسلام ببدلة رسمية. تريد أن تجلس مع نتنياهو على طاولة واحدة بينما طائراته لم تغادر سماء الجنوب؟ تريد أن تصافح يداً ملطخة بدماء 40 ألف شهيد في غزة؟ عن أي تفاوض تتحدث ومَن تريد السلام معهم جرفوا القرى ولم يبقى منها إلا الأسم، وأحرقوا الأرض بالفوسفور حتى لا ينبت قمح ولا زيتون. هذه ليست "شجاعة سياسية"، هذه وقاحة وطنية. كل أتفاق وقعته أنظمة العار مع العدو إنتهى بالذل، من كامب ديفيد إلى وادي عربة إلى أوسلو. تريد أن تلحق لبنان بهذا الطابور؟ نتنياهو يخرج علينا ليقول بكل صلافة إن القصف على لبنان هو جزء من الأتفاق الذي حصل في واشنطن؟ وأنت يا جوزيف عون تبتلع لسانك. لم نسمع منك كلمة واحدة ترد فيها على هذا السفاح، لم تجرؤ أن تقول له "كاذب". لكن لسانك يطول فقط عندما يتعلق الأمر بشتم من يمنع الدبابة الإسرائيلية من الوصول إلى بيروت. تخاف من نتنياهو وتصمت، وتستأسد على من حمى ظهرك وظهر جيشك. هذه ليست قيادة، هذه عمالة مقنّعة. نتنياهو فضحكم. قال إن العدوان اليومي على الجنوب هو (ضمن الأتفاق) . فلماذا لم تخرج لتنفي وتكذّب العدو؟ لأنك متواطئ. لأنك جزء من صفقة تريد نزع سلاح المقاومة وتسليم البلد لإسرائيل على طبق من ذهب. تريدون دولة (بلا سلاح) كي تبقى إسرائيل وحدها صاحبة السلاح في المنطقة. هذا هو مشروعكم، لبنان أعزل، مكشوف، يستجدي الأمن من السفارات.جوزيف عون، التاريخ سيكتب أنك في لحظة الحقيقة أخترت الوقوف مع القاتل ضد الضحية. أخترت أن تكون بوقاً للتطبيع بدل أن تكون درعاً للسيادة. الخونة ليسوا من قاتلوا إسرائيل، الخونة هم من يبررون لها القتل ويشرعنون لها الأحتلال من على منابر (السيادة) الكاذبة.لبنان لا يُحرر بالتغريدات ولا بالمفاوضات، لبنان حُرّر بدماء الشهداء، وسيبقى حراً بسلاح المقاومة.. رغم أنف كل متآمر وأنف أسياده في تل أبيب وواشنطن.نضال عيسى


تعليقات الزوار

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد