كتاب واراء

الى دول القرار وإيران: يجب إلزام واشنطن بوقف الحرب على لبنان

*بقلم: ناجي علي أمهز*استيقظتُ والرسائل تنهال على هاتفي، تضجُّ ببيانات "النصر الإيراني"، في المقابل، كنتُ أخوضُ غمار التواصل مع نخبٍ في أمريكا وفرنسا، محاولاً استشراف أي موقفٍ حقيقي تجاه لبنان، وباحثاً عن جملة واحدة تشير إلى شموله بوقف إطلاق النار؛ فكان الصمتُ هو الجواب؛ صمتٌ مطبق يتجاهل لبنان تماماً في كافة المسودات والمداولات الدولية.لا شك، أيها الإيرانيون، أنكم أثبتم اليوم أنكم أسياد المنطقة بلا منازع؛ فالقوة التي تجرؤ على استهداف القواعد الأمريكية في دول الجوار بالتزامن مع قصف العمق الإسرائيلي هي قوةٌ عصية على الانكسار. لقد اعترف الجميع بهذا الواقع؛ لكن هذا الواقع قطع شعرة معاوية مع الدول العربية التي باتت اليوم أكثر خشيةً من نفوذكم، وأكثر تقاربا مع الامريكي والاسرائيلي، لحمايتها منكم. لقد انتصرت إيران، وفشل رهان "ترامب" في تغيير قواعد اللعبة، وخرج "نتنياهو" من هذه المواجهة خالي الوفاض، خاسراً لمستقبله السياسي. ولكن، هنا تكمن الخطورة؛ فلا يجوز تحت ذريعة محاولة واشنطن "تعويض" نتنياهو عن خسائره، أن يكون لبنان –وتحديداً الطائفة الشيعية– هو الثمن أو كبش الفداء.اتفهم اللعبة الدولية، واعرف خطا الشيعة في السياسة والاعلام وان العالم ينظر اليهم على انهم ازمة لانهم لا يصمتون لا في الحرب ولا في السلم، لكن هذه شعوب العالم الثالث.واعرف إن جذور الأزمة تكمن في طريقة فهمنا لهويتنا وفهم العالم لنا. في حوار سابق مع أحد كبار الأدباء الراحلين، استوقفني قوله: "إن السواد الأعظم من الشيعة العرب لا يعرفون من الإمام علي بن أبي طالب إلا سيفه، ويجهلون بلاغته وفلسفته الكونية، بينما يرى شيعة إيران والهند وباكستان فيه المفكر والفيلسوف والنموذج الإنساني الأسمى".أما في إيران، فنحن أمام شعب يمتزج فيه الفن بالفلسفة؛ فالإيراني مبدع بالفطرة، حتى حائك السجاد هو رسام ومؤرخ، ولعل هذا ما دفع اللوردات البريطانيين قديماً ان السجادة العجمية لا تداس بل تعلق على صدر القصور تقديراً لعظمتها. هذا الشعب لم يجد فكراً يخاطب وجدانه الصوفي إلا "التشيع"؛ فاعتنقه بحثاً عن المعرفة لا نتاجاً للسيف.وهنا يبرز السؤال: لماذا نجح المفكرون المسيحيون، كجبران خليل جبران، في تقديم الإمام علي للعالم بأسلوب فلسفي باهر، بينما عجز الشيعة العرب عن ذلك؟ الإجابة تكمن في استغراقنا في نزعة "القوة والحروب" التي طغت على معايير الجمال والكمال الفلسفي. وهذا التباين هو ذاته الذي يفسر سر احتضان الكنيسة للإمام المغيب موسى الصدر؛ فقد رأى فيه المسيحيون فكر الإمام علي الذي يعرفونه ويقدرونه، والذي يفتقده غالبية رجال الدين الذين لا يحاكون إلا لغة المواجهة.إن رسالتي للإيرانيين صريحة: مثلما يجهل الكثيرون عمق الإمام علي الفلسفي، فإن اللبنانيين اليوم لا يعرفون عن إيران إلا "الحرس الثوري" والصواريخ، لأن هذا ما كرسه الاعلام لسنوات. واليوم، يجد الشيعة في لبنان أنفسهم في مهب ريح عاتية؛ فالعالم الغربي يريد انهاء دورهم، والدول العربية تعتبرهم امتداد لبلاد فارس، وفي الداخل هناك ازمة تواصل، لكن كل هذه الامور لا تشرعن استمرار الحرب الإسرائيلية ضدهم.إن المطلوب اليوم من دول القرار ان توقف الحرب كما يحب على إيران ان تلزم الولايات المتحدة بوقف إطلاق النار على الجبهة اللبنانية فوراً. إن استمرار الحرب يمثل "فخاً" ينصبه نتنياهو؛ فهو يعتقد أن الضغط العنيف على لبنان قد يدفع إيران لرد عسكري مباشر يُسقط الهدنة ويجر المنطقة لمواجهة شاملة جديدة تضمن بقاءه السياسي.اكرر اعرف الظروف ولعبة الامم لكن اسرائيل خرجت عن طورها وجن جنونها، وهي تقتل وتدمر بانتقام. عشرات الشهداء والدم يسيل على الطرقات.الرجاء ساعدوا اللبنانيين الرجاء ساعدونا الرجاء يجب وقف الحرب.


تعليقات الزوار

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد

المقالات الأكثر زيارة