بين جمهورية علي وممالك معاوية ... اضعتم الدين و الدنيا
بينما تتعرض المنطقة سنة و شيعة للدمار البعض مايزال يعيش في دوامة الصراع المذهبي #عدنان_الروسان"بينما تُرسم خرائط 'إس.رائ،يل الكبرى' بدماء أطفالنا، وتُستباح ثروات الأمة تحت بصر العالم، لا يزال 'دهماءُ الأمة' غارقين في وحلِ جدلٍ بيزنطي لم يحسمه التاريخ منذ ألف وأربعمائة عام! إننا نعيش ملهاةً مأساوية؛ حيث يُستدعى الصحابة -رضوان الله عليهم- لا للاقتداء بزهدهم، بل ليُذبحوا مرة أخرى على مسالخ 'التسحيج المذهبي'. فهل عيَّنكم التاريخ محامين عن علي ومعاوية لتضيعوا اليوم دينكم ودنياكم؟"يُعَدُّ الصراعُ السُّنيُّ الشيعيُّ في جوهره -حسب الكثير من الدارسين للتاريخ- صراعاً سياسياً وجيوسياسياً على النفوذِ والسُّلطةِ، لكنه بَقِيَ إلى فترةٍ طويلةٍ محصوراً في النُّخَبِ الحاكمةِ ومَن يحيطون بها، إلى أن تَمَّ توظيفُه وتغذيتُه عبر التاريخِ باختلافاتٍ عقائديةٍ دخلت إلى بيوتِ العامةِ من الناسِ. وهذا يشكلُ خطورةً مجتمعيةً شديدةً حينما يبدأُ العامةُ بالحديثِ في فقهِ المذاهبِ وتفصيلاتٍ تَمَسُّ رموزَ المسلمين من صحابةِ رسولِ اللهِ (صلى الله عليه وسلم)، بل ترتفعُ وتيرةُ الحوارِ لتصلَ إلى مستوى "الجدلِ البيزنطيِّ" بين الكثيرين من دَهْمَاءِ الأمةِ الذين لا يحفظون القرآنَ ولا يحفظون الأحاديثَ النبويةَ الشريفةَ، ويأخذون الحوارَ إلى مَنحىً مبتذلٍ يتمُّ فيه تبادلُ الشتائمِ حتى يصلوا إلى حدودِ التكفيرِ فيما بينهم.وهكذا تطوَّر الأمرُ من خلافٍ حول قيادةِ الأمةِ بعد وفاةِ النبيِّ (ص) إلى انقسامٍ طائفيٍّ حادٍّ تشهدُه المنطقةُ، لا سيما في العراقِ وسوريا ولبنانَ، ويتغذَّى من التنافسِ الإقليميِّ والدوليِّ.اليوم ونحن نشهدُ الهجمةَ الأمريكيةَ الصهيونيةَ على إيران، يتجددُ السجالُ ويتمُّ توظيفُ الخلافِ المذهبيِّ الدينيِّ ليكونَ عاملاً مفصلياً في الحديثِ عن الحربِ، ويدفعُ الكثيرَ من الجهلةِ من أهلِ الشيعةِ وأهلِ السنةِ بالموضوعِ إلى السِّبابِ والشتائمِ بدلاً من أن يكونَ الحدثُ الماثلُ أمامنا حافزاً قوياً للحوارِ الهادئِ المتمدنِ لإيجادِ القواسمِ المشتركةِ بين الجميعِ وتركِ نقاطِ الخلافِ والاختلافِ؛ لأنَّ الوضعَ يستدعي حشدَ كلِّ طاقاتِ الأمةِ في وجهِ العدوِّ الغربي الصهيونيِّ.ورغم كلِّ المخاطرِ التي تتهددُ المنطقةَ والعالمَ الإسلاميَّ كُلَّه، نجدُ شريحةً جاهلةً أو مدفوعةَ الأجرِ، أو تعملُ مع الأجهزةِ الأمنيةِ الإسرائيليةِ أو الغربيةِ، تدفعُ باتجاهِ التحشيدِ المذهبيِّ ونشرِ الفُرقةِ، وطرحِ شعاراتٍ بأنَّ الشيعةَ أعداءُ الأمةِ وأنَّ إسرائيلَ صديقٌ أو أقلُّ عداءً للأمةِ، ويحدثُ نفسُ الشيءِ من قِبَلِ الجهةِ المقابلةِ، أي جهلةِ الشيعةِ الذين يرون في السُّنةِ عدواً يجبُ القضاءُ عليه. ويصلُ التأزيمُ ذروتَه حينما تتبنى نُظُمٌ سياسيةٌ نظريةَ التأزيمِ، ويبدأُ بعضُ أنصافِ المثقفين بالدعوةِ إلى الوقوفِ ضدَّ أصحابِ المذهبِ الآخرِ حتى لو استدعى الأمرُ الدعاءَ للكفارِ لينتصروا على هذا المذهبِ أو ذاك.المنطقةُ على شَفَا السقوطِ المريعِ الكبيرِ...إسرائيلُ تريدُ أن تكونَ "إسرائيلَ الكبرى"، وهذا حديثٌ علنيٌّ ومكررٌ، وأمريكا تريدُ أن تسيطرَ إسرائيلُ على منابعِ النفطِ والغازِ ليكونَ لها ولأمريكا، وبعضُ العربِ يريدون أن يغيروا الدِّينَ الإسلاميَّ ويطالبون الناسَ باتباعِ "الديانةِ الإبراهيميةِ" ضاربين بعرضِ الحائطِ النصوصَ القرآنيةَ الواضحةَ التي تُحرِّمُ ذلك.وجهلاءُ الأمةِ غارقون في "التسحيجِ" والرَّدحِ سنيٌّ وشيعيٌّ، وبين عليٍّ والحسينِ (رضي الله عنهما) وبين أبي بكرٍ وعمرَ (رضي الله عنهما)، وكلا الطرفين لا يحبون علياً ولا يحبون الحسينَ كما لا يحبون أبا بكرٍ ولا يحبون عمرَ. مَن هؤلاء الذين يتحدثون بهذه الجرأةِ في أمورٍ هي للخاصةِ فقط ولعلماءِ الأمةِ؟ عليٌّ والحسينُ وأبو بكرٍ وعمرُ ورسولُ اللهِ واللهُ -جل وعلا- بريئون من هؤلاء العوام الذين يحشرون أنوفَهم فيما لا يعرفون. تواضعوا قليلاً، فليس كلُّ إنسانٍ مؤهلاً أن يتحدثَ في أصولِ الدِّينِ وفقهِ المذاهبِ، ولا كلُّ واحدٍ من مسؤوليتِه أن يُكفِّرَ أو يُخطِّئَ.إنها بالضبط مساحةٌ تاريخيةٌ تشبهُ المساحةَ التي سبقت مرحلةَ محمود زنكي ونور الدين زنكي ثم صلاح الدين الأيوبي.مالكُم وعليٍّ ومعاوية..!! هل عيَّنوكم محامين عنهم؟ بين "جمهوريةِ عليٍّ" و "ممالكِ معاويةَ" أضعتم الدِّينَ والدنيا. دعوا الخلقَ للخالقِ، وافتحوا عيونَكم وعقولَكم لما تتعرضُ له المنطقةُ اليوم من غزوٍ غربيٍّ صهيونيٍّ قبل أن تندموا جميعاً.#السنة#الشيعة#علي#الحسين#ايران#الخليج#معاوية
أضيف بتاريخ : 2026-03-30 12:57:40 |