حرب الجنوب اللبناني تكشف عجز إسرائيل
كتب إسماعيل النجار،حرب الجنوب اللبناني تكشف عجز إسرائيل أمام إستبسال رجال المقاومة وتحت نيرانها، وأميركا اليوم تدير معركة الهزيمة لا النصر، وتحاول سرقة الوقت في أكبر رهانٍ خاسر على ضعف أو يأس الأعداء!.لا إيران ستتراجع ولا حزب الله سيستسلم. ورقعة الحريق تتسع كل يوم، حتى وصلت إلى البحر الأحمر، حيث أعلن اليمن دخوله الحرب علامية، مما أضطر الجميع إلى طرح السؤال الأكبر بوجه ترامب ماذا لو أُقفِل باب المندب؟أميركا العاجزة كلياً عن تأمين سلامة الإبحار في مضيق "هرمز" وخسرت حرباً سابقة أمام اليمن في البحر الأحمر إلى أين تجر العالم إقتصادياً نتيجة مكابرتها ونفاقها وتعنتها!؟.*على صعيد لبنان لم تعد المسألة مجرّد جبهة حربٍ مشتعلة على حدوده الجنوبية مع فلسطين، بل تحوّلت إلى اختبار وجودي لمنظومة الردع الإسرائيلية، وإلى مأزقٍ استراتيجي لواشنطن التي تجد نفسها عاجزة عن فرض إيقاع الحرب كما تريد وكما اعتادت. ما يجري اليوم ليس “جولة قتال”، بل حرب استنزاف مفتوحة تُدار فيها الأعصاب من قبل المقاومة الإسلامية اللبنانية والوحدة الصاروخية الإيرانية، وتُقاس فيها النتائج بقدرة الصمود لا بسرعة الحسم.*في الداخل الإسرائيلي، الصورة أكثر قتامة مما يحاول الإعلام الرسمي تجميله. مستوطنات الشمال برُمَّتِها تتحول تدريجياً إلى مناطق شبه مهجورة، واقتصاد مشلول، وخوف يومي، ومجتمع يعيش تحت ضغط نفسي متصاعد. ليس أخطر ما في المشهد أن صواريخ تسقط هنا أو تسقط هناك، بل هو إنهيار الثقة بين المستوطن الموعود بالمَن والسلوىَ وبين الدولة. حين يشعر الإسرائيلي أن حكومته عاجزة عن حمايته، هنا تبدأ أخطر مراحل التآكل الداخلي.*أما على مستوى القرار السياسي، فالتصدّع واضح. ببروز خلافات حادة إلى العَلَن بين السياسي والعسكري، واتهامات لفريق نتنياهو بالتردد، وعجز عن بلورة هدف واقعي للحرب. السياسيون يريدون نصراً سريعاً يعيد الهيبة لجيشهم الذي كان لا يُقهر، بينما يدرك العسكريين أن الدخول العميق في لبنان ليس نزهة، بل مستنقع سبق أن ابتلع مشاريع أكبر من هذه التي تقوم بها الحكومة المتطرفه. وهنا تتجلى الحقيقة التي لم يعد بالإمكان إخفاؤها حيث لا خطة حسم، ولا أُفُق واضح المعالم إنما إدارة ارتباك لن ينتهي إلا بهزيمة على الصعيد العسكري.*في المقابل، يفرض حزب الله معادلة مختلفة تماماً. لا يسعى إلى استعراض القوة بقدر ما يسعى إلى ترسيخ معادلة الاستنزاف الطويل. بضربات محسوبة، وتصعيد مضبوط، وقدرة على الاستمرار دون الانزلاق إلى حربٍ كلاسيكية شاملة. هذه ليست صدفة ما تقوم به المقاومة، بل هي عقيدة قتال متطورة تراكمت عبر سنوات طويلة من الخبرة، تقوم على إنهاك الخصم تدريجياً حتى يفقد توازنه السياسي قبل العسكري.*الأخطر بالنسبة لإسرائيل، أن هذا النمط من الحرب لا يقدّم لها فرصة إظهار “صورة النصر”. الذي تريد. لا اجتياح حاسم، ولا رفع أعلام، ولا مشهد يمكن تسويقه داخلياً. فقط أيام طويلة من القلق، وخسائر تتراكم بصمت، أمام خصم لا ينهار ولا يعرف التراجع.*أما الولايات المتحدة الأميركية، تكشف هذه المواجهة بينها وين إيران وبين حليفتها إسرائيل وحزب الله حدود قوتها الفعلية في المنطقة. واشنطن التي كانت تفرض كيفية مجرىَ مسار الحروب، باتت اليوم تدير سقوفها ليس أكثر. فهي خائفة لا تريد حرباً شاملة، ولا تستطيع فرض تسوية سريعة لا تكون لصالحها، فأصبحت تكتفي بسياسة “منع الانفجار الكبير” مع القبول باستنزافها وحليفها الإسرائيلي. إنها إدارة أزمة عن عجز، وليست قيادة حرب توصل إلى نصر.*إيران من جهتها تلعب اللعبة الأذكى بحضورٍ قوي دون مواجهة مباشرة. وتوسيع دائرة ساحات الضغط، بدعم الحلفاء، وترك الخصوم يغرقون في تعدد الجبهات. إنها حرب أعصاب بامتياز، تُدار بأدوات غير تقليدية، حيث يصبح الزمن نفسه سلاحاً.وإذا أضيف إلى هذا المشهد احتمال تصعيد في البحر الأحمر أو إغلاق باب المندب، فإن العالم بأسره سيدخل مرحلة اضطراب اقتصادي حاد. ارتفاع جنوني بأسعار الطاقة، واختناق التجارة العالمية، وضغوط على الاقتصادات الهشة. عندها لن تبقى الحرب محصورة في الجغرافيا، بل ستتمدّد إلى الأسواق والمجتمعات.الخلاصة القاسية التي تتكشف يوماً بعد يوم بدأت ملامح صورتها تتضح في الأسواق الأميركية، وبدأت إرتداداتها تهز جيب المواطن الأميركي، وسط نفاق حكومي أميركي رسمي ومكابرة سياسية،*إسرائيل بدورها لا تخوض حرباً تقليدية يمكن أن تنتصر فيها، بل معركة استنزاف تُستنزف فيها من الداخل قبل الجبهة العسكرية. والولايات المتحدة لم تعد قادرة على فرض نهاية سريعة، بل تحاول فقط منع الانهيار الكبير.*أما الجبهة اللبنانية، فهي تتجه إلى تثبيت معادلة جديدة تحت عنوان؛ لا حرب شاملة لغاية اليوم، ولا هدوء كامل. بين هذين الحدّين، تُرسم ملامح مرحلة طويلة من الاشتباك المضبوط، حيث لا أحد ينتصر سريعاً، لكن الخاسر الأكبر هي إسرائيل التي بدأت تتآكل ببطء.*هنا يكمن السؤال الأخطر؛ كم من الوقت تستطيع إسرائيل تحمّل حرب بلا أفق، وكم من الصدمات يحتاجها الداخل الإسرائيلي ليصل إلى لحظة الانكسار؟ وإلى متى ستبقى أميركا تُكابر؟.
أضيف بتاريخ : 2026-03-29 11:01:22 |