كتاب واراء

ثالوث الإعلام المقاوم: بدمائهم كتبوا الحقيقة في معركة الوعد الصادق.

عدنان عبدالله الجنيد.الحمد لله القائل: {وَلَا تَحْسِبَنَّ اَّلذِينَ قُتِلُواْ فِے سَبِيلِ اِ۬للَّهِ أَمْوَٰتاَۢۖ بَلْ أَحْيَآءٌۖ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ}.هكذا يمضي العدو الغاصب على دربه الآثم؛ لا يعرف إلا قتل الأبرياء، ولا يرى إلا جثث الشهداء. في الثامن والعشرين من آذار/مارس 2026، وبينما كانت عدساتهم تقتنص الحقيقة من قلب النيران في جنوب لبنان، كانت رصاصات الغدر الصهيوني تترصد "وحدة قتالية إعلامية" متكاملة الأركان (الكلمة، والصوت، والصورة).إنها الجريمة التي استهدفت فريقاً من الصحفيين على طريق جزين، ليرتقي ثلة من أنبل الفرسان قرباناً على مذبح الحرية. هؤلاء الذين أثبتوا بجدارة أنهم "فرسان الميدان"، كما وصفهم السيد القائد عبد الملك بدر الدين الحوثي (يحفظه الله)، مؤكداً أن جبهة الإعلام توازي خنادق القتال في كسر زيف التضليل العالمي.الشهيدة فاطمة فتوني.. عين الصمود وهندسة المشهد:فاطمة عباس فتوني؛ لم تكن مجرد مراسلة، بل كانت مهندسة للصورة تقرأ المشهد البصري في أصعب الخطوط الأمامية بالخيام والمطلة كما يقرأ القائد خريطته العسكرية.المسيرة والاحتراف: جمعت بين الرقة الأدبية والصلابة الميدانية في قناة الميادين. لم ينل تدمير منزلها، ولا استشهاد 7 من أفراد عائلتها في مجزرة "تول" مطلع مارس 2026، من دقة تقاريرها التي كانت تفكك الرواية الصهيونية تقنياً قبل أن تفضحها إنسانياً.الرسالة: ارتقت شهيدة، لكن عدستها التي أدارتها بوجه الموت ما زالت مفتوحة على الأبد، وسيبقى سؤالها: "لماذا يقتلوننا ونحن ننقل الحقيقة؟" وصمة عار في جبين هذا الزمن.ولم تكن فاطمة وحدها في استوديوهات السماء؛ بل كان إلى جوارها من تتلمذ على مدرسة المقاومة الأصيلة، مكملين معاً سيمفونية الدم والضوء...الشهيد علي شعيب.. عميد الميدان وسلاح الوعي:الشهيد علي شعيب؛ أيقونة "المنار" الذي لم يكن مجرد ناقل للخبر، بل كان تجسيداً حياً للمدرسة التي أسسها سماحة الشهيد الأقدس السيد حسن نصر الله (رضوان الله عليه)؛ المدرسة التي جعلت من الإعلام سلاحاً نفسياً يحطم وعي العدو.الإنجاز المهني: ترجل فارس الإعلام بعد رحلة واكبت التحرير عام 2000 وعدوان 2006. علي شعيب هو صاحب اللقطات الأيقونية التي وثقت ذعر جنود الاحتلال خلف "الشريط الشائك" من المسافة صفر، محولاً كاميرته إلى "راجمة صواريخ" تصيب كذب ادعاءاتهم في مقتل.الوفاء: لقد أديت الأمانة يا علي، ودماؤك الزكية ستظل المرجع المهني لكل جيل يتعلم أصول "صحافة الحرب" بكرامة واحتراف.الشهيد محمد فتوني.. الجندي المجهول وخزان الذاكرة:بجانب شقيقته فاطمة ورفيق دربه علي، ارتقى المصور محمد فتوني ليكون "الشاهد والشهيد". كان هو العين التي ترى ما لا يراه الآخرون، وثق ببيانه البصري أبشع المجازر، محولاً اللحظات العابرة إلى وثائق تاريخية غير قابلة للمحو، قبل أن يصبح هو وعائلته جزءاً من هذه التضحية الكبرى.رسالة الدم: تحليل التوقيت والدلالاتإن اغتيال هذا الثالوث في هذا التوقيت الحساس وعلى طريق جزين ليس محض صدفة، بل هو محاولة صهيونية يائسة لـ "إظلام الميدان" بعد فشلهم عسكرياً. هو محاولة لتأليب الرأي العام عبر ترهيب الشهود، لكنهم يجهلون أن كل صحفي يغتاله الاحتلال يتحول إلى ألف قلم، وكل كاميرا تُحطم تولد منها آلاف العدسات.وكما قال الشهيد الأقدس السيد حسن نصر الله: "دماء الشهداء الإعلاميين هي التي تلون شاشاتنا بالعزة". فهذه الدماء هي التي منحت الرصاصة معناها السياسي والأخلاقي.المحاكمة الأخلاقية: صمت التواطؤ:هذا الاستهداف، كما أكد رئيس الحكومة نواف سلام، يشكل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني. لكن، هل يكفي الاستنكار؟صمت المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية؟ ليس صمتاً. بل تواطؤ. بل شراكة في الدم.فأين هو الضمير العالمي من هذا التغول والصلف؟وهل باتت القوانين الدولية مجرد دروع واقية تحمي خريجي "جزيرة جفري أبستن" وشبكات الإجرام بدلاً من صون حقوق الضحايا؟وكيف يمكن للمنظمات الحقوقية أن تبرر عجزها المخزي أمام إراقة دماء الصحفيين؟!أم أن موازين العدالة قد اختلت تماماً لصالح القتلة والنافذين؟ومتى يدرك هذا العالم أن دماء الأبرياء المسفوكة ستظل هي الحقيقة الوحيدة التي تلاحق زيفهم وتقذف بباطلهم إلى مزبلة التاريخ؟إن هذه الدماء ستثبت عدالة القانون الإلهي الذي سيزهق قوانين البشر الباطلة، وهذا هو الانتصار الحقيقي وثمرة الشهادة المباركة.الخاتمة: أول إطار في فيلم النصر:نحن في ملتقى كتاب العرب والأحرار، وأمام دماء فاطمة وعلي ومحمد، نؤكد أن الحقيقة لا تموت. في الثامن والعشرين من آذار، أوقف الرصاص كاميراتهم جسدياً، لكن الحقيقة التي صوروها ستبقى "مفتوحة العدسة" إلى الأبد.دماء الإعلامي ليست نقطة نهاية في سطر القتل؛ بل هي أول إطار في فيلم النصر القادم. نعاهدكم أن تظل أقلامنا مداداً لدمائكم، وكاميراتنا صدىً لصوتكم، حتى ينجلي الظلام ويتحقق الوعد الصادق.المجد والخلود للشهداء.. والخزي والعار للقتلة.الكاتب والباحث السياسي: عدنان عبدالله الجنيد.الأمين العام لملتقى كتاب العرب والأحرار.عضو الرابطة الدولية للخبرراء والمحللين السياسين.


تعليقات الزوار

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد

المقالات الأكثر زيارة