كتاب واراء

أنا لستُ جباناً.. ترامب ارتكب خطأ حماس ذاته، وعلى العرب وقف الحرب فوراً

*بقلم ناجي علي امهز*لقد قسمت هذا المقال الى جزأين من يريد فقط ان يقراء الجزء السياسي فهذا هو، اما من يريد ان يطلع على بعض الاسرار ولماذا لست جبانا يمكنه ايضا ان يكمل مع الجزء الثاني.الجزء الأول: البداية من سؤال جوهري: لماذا ارتكب ترامب نفس الخطأ الذي ارتكبته حماس؟أنا لست مع الحروب، كما هو حال الجميع، رغم أنها تفرض أحياناً بالقوة والقهر. لكن في الحرب، ومهما بلغت قوتك، إن لم يكن "التوقيت" مناسباً فستخسر سياسياً، ومهما كان ضعفك، فإن كان التوقيت مناسباً، يمكنك أن تربح عسكرياً وسياسياً.خطيئة حماس الكبرى كانت في توقيت "طوفان الأقصى"؛ إذ جاءت في أصعب الأوقات وأخطرها، في توقيتٍ لم يكن أحدٌ فيه مستعداً لتحريك ساكن، ونحن نتحدث عن الأشهر الأخيرة من الرئاسة الأمريكية، حيث ينشغل العالم بهوية الحاكم القادم وانتقال السلطة.هذا الخطأ في التوقيت هو نفسه الذي يرتكبه ترامب الآن، حتى دون موافقة غالبية الحزب الجمهوري، في حال كان هو من أشعل فتيل المواجهة مع إيران. فكل المؤشرات توحي بأن هناك أمراً ما حصل خلف الكواليس لا أحد يعرف أسبابه الحقيقية في هذا التوقيت تحديداً.كان من المنطقي لترامب أن يؤجل هذه المواجهة إلى ما بعد الانتخابات النصفية في "تشرين الثاني 2026"، لضمان سيطرة أكبر لحزبه في الكونغرس والحفاظ على الرئاسة (حيث الفارق ضئيل بين الحزبين 53% مقابل 47%). هذا الربط الزمني له أسبابه أيضاً؛ فالحكومة الإسرائيلية ستسعى حتماً لشن حرب (أقلها على لبنان) قبل انتخاباتها في تشرين الأول 2026 للحفاظ على "الستاتيكو" القائم وضمان بقائها. وهذا ما صرّح به وزير الدفاع الإسرائيلي علناً حين قال: "كان مخططاً للحرب أن تبدأ في منتصف 2026 لكنها حصلت الآن".إن لم يسجل ترامب انتصاراً مبيناً في هذه الحرب، فسيخسر الحزب الجمهوري شعبياً وسياسياً. لكن الحرب على إيران تختلف؛ فهي جزء من التوازن العالمي لتعقيدات دولية كبرى، والمساس بها قد يخل بالميزان الدولي برمته. لذا، سيواجه ترامب معارضة شرسة من الحزب الديمقراطي الذي قد يلجأ لتحريك الشارع والاحتجاجات.أما لماذا يجب على العرب العمل على وقف الحرب؟ فلأن المطلوب ببساطة هو "إشراكهم" فيها بأي ثمن؛ أولاً للاستفادة من أموالهم، وثانياً لتسهيل ضرب إيران وضمان أمن إسرائيل المطلق، مما يقلص حاجة أمريكا للأدوار العربية لاحقاً. أي خسارة تصيب العالم العربي تصب في مصلحة إسرائيل التي تطمح للحلول مكان الجميع في الاقتصاد والسياحة والطاقة.حاولت إسرائيل بقصفها حقل "بارس" جر إيران لقصف حقول النفط والغاز العربية لتدخل المنطقة في صراع مدمر وفتاك، لكن التدخل الدولي لحماية حقول النفط والغاز واعلان ترامب انه لم يكن على علم بهذا القصف واكد انه لن يتكرر مرة ثانية، اوقف هذا التدمير الذي كان سينهك العالم ماليا ويدخله في ازمة طاقة وجودية، وهذا التدخل لم يكن لأجل العرب، بل لأجل المصالح الغربية. واليوم، حين يهدد ترامب بضرب الكهرباء في إيران، فهو يعلم أن الرد الإيراني سيستهدف مراكز طاقة في المنطقة، ويعلم أن الغرب لن يتدخل لوقف القصف المتبادل لان قصف الكهرباء لا يؤثر عليه مباشرة، لكنه يؤدي الى الغاية نفسها بان ينخرط العرب بحرب كبرى لا سمح الله ان تحدث.نحن نتحدث عن دول عربية تعتمد في حياتها اليومية "من المكيف إلى جرعة الماء" على الطاقة؛ وإذا حدث هذا السيناريو، فلا أحد يمكنه التنبؤ بمصير المنطقة. على العرب وقف الحرب بكل الوسائل، لأنهم "الخاسر الأكبر". الدول العربية اليوم هي مراكز اقتصادية عالمية، ومن المحزن أن تنجرف نحو تدهور يفقدها ثرواتها ومستقبلها الذي تبنيه.في الختام، الحرب لا رابح فيها؛ حتى المنتصر يكون خاسراً بأضعاف مكاسبه أمام التداعيات التي لا تنتهي.اما لماذا لست جبانا فانها بالجزء الثاني"*الجزء الثاني: القسم السياسي في الجزء الاول.فيما يتعلق بقصتي فما اكتبه لا يتعلق بي فقط وان كان صرخة، لانه حتما هناك كثر غيري يعانون ما اعانيه وربما اكثر، أعرف تماماً أن النبرة العالية ولغة التحدي جزء من "الفلكلور" السائد لدى غالبية الشيعة. لكن، دعونا ننظر لواقعنا بعين العقل، ولنأخذ "البقاع" مثالاً: في البقاع المعروف بكرمه، تستطيع الأرملة الفقيرة أن تكرم ضيوفها ببذخ "توجده" من كرامتها. لكن، ماذا فعلت بعض العادات بأهلنا؟ جعلت المنطقة تئن تحت فقر مدقع، رغم وجود سهل البقاع "وقلعة بعلبك" التي لو استُثمرت فعلياً لحولت الأهالي إلى أغنى أغنياء المنطقة. لكن السؤال المر: من يجرؤ على استثمار الملايين في بيئة قد تشتعل فيها "حرب داحس والغبراء" بسبب خلاف على ركن سيارة؟لا يجوز إلقاء اللوم على الدولة أو "الثنائي الشيعي" فقط؛ فالدولة توفر آلاف الوظائف والطبابة والتعليم، والحزب جنّب نصف شباب المنطقة البطالة، وتبليغه الديني يسعى لنشر القيم. ومع ذلك، لم يتغير المجتمع. والسبب هو "طيش" اللحظة؛ فمن أجل كلمة بسيطة يسقط قتيل وتشتعل الثارات. هؤلاء لا يمثلون 1% من أهالي البقاع، لكن تأثيرهم "مدمر". وكما أن هذا الـ 1% يدمر اقتصاد منطقة، فإن هناك في الإعلام والسياسة 1% يدمرون صورة الشيعة جميعاً.وعندما نتحدث عن السياحة كحل، يهاجمنا البعض بفهم خاطئ، مع أن السياحة الثقافية والدينية يمكن ضبطها بضوابط المجتمع، لكن المهم هو حل الكارثة الاقتصادية. ولا يقتصر الأمر على البقاع، بل يمتد الى غالبية المتمولين الشيعة الذين انقسموا بين "مرض البخل" وبين "التزلف" لأصحاب المناصب لتسهيل أعمالهم، بينما انغلق المسؤولون على حاشيتهم، مما أدخل المجتمع في حالة "موت اجتماعي" لغياب التكامل.والمتمول الشيعي الذي يدعم ويساعد ولانه لا يتحدث نفس اللغة السائدة يعيش الغربة التي نعيشها.لأنني لا أجيد لغة "العنتريات"، ينعتني البعض بالجبان؛ لأنني لا أهاجم الآخرين بفظاظة، وأرفض المساس بالاخرين بأسلوب فج. هؤلاء تأثروا بنبرات حماسية لا أتقنها، لكن الأيام أثبتت صحة مساري. منذ الثمانينات، انخرطت في الحالة العونية ضد النظام السوري لانني لست جبانا، ولأوجد بصيص أمل بوجود شيعي في المقلب الآخر. وفي حرب 2006، عملت بصمت لايصال الدواء والمواد الغذائية للنازحين، ولم يشعر بتعبي إلا الرفاق المسيحيون الذين عملنا معا ساعات طويلة يومياً.في 2024، قمت بواجبي لتعزيز الوحدة الوطنية، لكن الإعلام الشيعي التقليدي غيّب دوري كالعادة. في هذه الحرب 2026، اكتشف الناس الكثير لانه في الحرب الاولى مع انها كانت اصعب ومباغتة الا ان دعم الحزب المطلق والتضامن الوطني الكبير للغاية غطى كل شيء.ولكن في هذه الحرب تبين الكثير، وبان لا حراك لغالبية رجال الدين والساسة والاعلاميين الذين ظهروا عام 2025 يقطفون هذا التعب ويلمعون صورتهم دون كلمة شكر او تحفيز لي مع انني لا انتظرها منهم، ولا اعرف ان شكروا حتى الحزب لانهم من دون دعمه لهم ليبترعوا باسمائهم وجمعياتهم لا حراك لهم، غالبية هؤلاء غير مستعدين للتبرع بقرش واحد او القيام باتصال او تحريك مواكبهم، ولا حتى وما يجنوه من خمس وزكاة. وهنا يبرز السؤال: اذا من يتواصل مع المكونات الأخرى اليوم؟ بالطبع ليس الاحزاب، ولا الإعلاميين والساسة "المرفوضين" من بعضهم الآخر بسبب تصادم المسارات والتوجهات السياسية وكل خلف متراسه. "الذين بالوسط، هؤلاء أدوا دوراً ضرورياً للوحدة الوطنية".أما موقفي من "إعلام المحور"، فليس نابعاً من إقصائي كما يوحي البعض فانا لا اقارب الامور المصيرية بهذه الطريقة، بل لأنه ليس "ناجحا". لا يمكن إدارة الرأي العام بفرض وجوه تكرر الكلام نفسه حتى الملل، وتعتمد "التحدي" والوعيد بأسلوب أوصلنا للكآبة والغربة عن الحقيقة. "الإنسان هو اللسان"، والكلمة الجميلة تحقق الكثير. هاتفني أحد كبار الشخصيات من "تنورين" قائلاً: "عندما نعايد الشيعة نقول لهم يا ليت في كل قرية شخصاً مثلك لتعزيز الوحدة" فضحكت وبكيت على الهاتف لان كلمة جميلة قد تعوض الكثير "هنا المفارقة".كما هاتفني رجل دين كاثوليكي من "الفاتيكان" يناقشني في أرقام ذكرتها بمقالي "وقال لي: نحن نقرا لك فلا يجوز ان تقع في المبالغة"، استمر النقاش اكثر من ربع ساعة مع ان الارقام قريبة، اذا كان رقم زيادة او ناقص يقفون عنده؛ هؤلاء ليسوا رجال دين فقط بل متخصصون يدرسون السياسة وعلم النفس وتقنيات العالم الافتراضي، فكيف بسياسيهم ونخبهم، هل يعقل ان نقدم لهم ونواجهم بنظريات وتحليلات سياسية واعلامية لا يتقبلها منطق"؟أنا أدافع عن الإعلاميين بأسلوبي وفي اماكن لها تاثير، وصوتي أقوى مما تتخيلون. قبل اشهر كتبت مقالاً وجهته "لمحمد الحسيني"، كشفت فيه زيف ادعاءاته وخرابه للوحدة الوطنية، ولم يستطع الخروج من تأثير ذلك الرد حتى اليوم مما دفعه الى هذا التصريح الخطير. "https://www.facebook.com/reel/1295186819125585"الكبار وأصحاب المعرفة والدماء الملكية والسلطة التاريخية يعلمون من أنا، لكن ماذا أفعل وكيف اشرح لطائفتي؟في الختام، أخدم طائفتي ووطني، فأنا أعيش من كد يميني ولا أنتظر منكم شيئاً. والوقت كفيل بأن يثبت لكم أنني لم أكن يوماً جباناً، بل كنت "جسراً خشبياً" من أشجار الأرز، عبرت فوقه طائفتي إلى المقلب الآخر وانني كنت شعرة معاوية تصل ما انقطع.


تعليقات الزوار

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد

المقالات الأكثر زيارة