شيخ نعيم نحنا معك حتى يُطفَئ نور الشمس، كَفِّي في الحرب للآخر
كتب إسماعيل النجار،شيخ نعيم نحنا معك حتى يُطفَئ نور الشمس، كَفِّي في الحرب للآخر.صرخة مواطن لبناني مقاوم، حُرِقَ منزله واستشهدَ أحِبَّتَهُ، دعا ألله أن يثبته على ولاية علي بن أبي طالب عليه السلام.وآخر ينام مع عائلتهِ على قارعة الطريق في خيمة نايلون تحت الشتاء قال لا يهمنا إذا هُدِمَت منازلنا وتشردنا وغمرتنا المياه وبَردنا، أليسَ لنا اسوَة بالمجاهدين الذين يفترشون الأرض الموحِله ويتلحفون الصخور والشجر والغيم؟.هؤلاء هم بيئة المقاومة أتباعُ مَن ضرب بالسيفين وطعن بالرمحين وتصدّق من على سجادة الصلاة، أحفاد مَن قُطِعَ رأسه وأُلقيَ بالعراء في أرضِ كَرٍ وبلاء.ليست هذه الكلمات مجرد صرخات وجع، بل هي عقيدة راسخة تُترجم إيماناً حيّاً متجذراً في وجدان أتباع علي بن أبي طالب، حيث لا تنفصل المعركة عن القيم، ولا يُقاس الصمود بحجم الخسارة بل بعمق اليقين.في الجنوب والبقاع، وعلى امتداد كل جبهة، يكتب المجاهدون وبيئتهم ملحمة من نوع آخر؛ ملحمة لا تُروى بالسلاح وحده، بل تُروى بالصبر، بالثبات، وبالاستعداد الدائم للتضحية دون تردد. هؤلاء الذين ناموا على الطرقات، وتحت خيام النايلون، لم يشعروا يومًا أنهم مهزومون، بل كانوا أكثر التصاقاً بالأرض، وأكثر قرباً من معنى الكرامة.إنهم أبناء مدرسة أبو الفضل العباس، ذاك الذي جسّد الشجاعة في أسمى معانيها، فلم يتراجع، ولم يساوم، ولم يُبدّل، بل بقي ثابتاً حتى اللحظة الأخيرة. وفي وجوه هؤلاء المجاهدين ترى ذات الروح؛ الإقدام بلا خوف، والكرّ بلا تردد، والتضحية بلا حساب. هم لا يقاتلون لأنهم أقوى سلاحاً، بل لأنهم أقوى إيمانً.وعلى الضفة الأخرى من المشهد، تقف النساء ليسوا كمتفرجات، بل كشريكات في المعركة، يحملن أوجاع النزوح، وثقل الفقد، ومرارة الانتظار. إنهن امتداد حيّ لمدرسة زينب بنت علي بن أبي طالب عليه السلام، حيث تتحول المعاناة إلى صبر، والصبر إلى موقف، والموقف إلى رسالة.هؤلاء الزينبيات لا يرفعن الصوت بالشكوى، بل يرفعن راية الثبات، يحفظن البيوت حين تُهدّم، ويصنّ القيم حين تشتد العواصف.لم تكن البيوت بالنسبة لهؤلاء سوى جدران، ولم تكن الأموال سوى وسيلة؛ أما الحقيقة الكبرى فهي هذا الارتباط العميق بالمقاومة، هذا الإيمان الذي يجعلهم يرون في البرد امتحاناً لصبرهم، وفي التشرد محطة مؤلمة وسيتخطوها، وفي الألم طريقاً نحو الراحة بمعنى أسمى.في ليالي الشتاء القارس، حين تتجمّد الأطراف وتشتد الرياح، كانت القلوب أكثر دفئاً لأنها مجتمعة حول هدف واحد هو الصمود. لم ينكسروا حين احترقت منازلهم، ولم يتراجعوا حين فقدوا أحبتهم، بل ازدادوا يقيناً أن الطريق الذي يسلكونه هو طريق الحق، مهما اشتدت التضحيات.إنها بيئة لا تُقاس بمعايير السياسة، ولا تُفهم بلغة المصالح، بل تُفهم بلغة العقيدة. بيئة ترى في المجاهد أخاً، وفي الشهادة كرامة، وفي الصبر انتصاراً مؤجلاً.هنا، حيث الألم يتحول إلى قوة، والخسارة إلى ثبات، يُكتب تاريخ جديد، تاريخ لا تصنعه الجيوش فقط، بل تصنعه الشعوب المؤمنة، التي قررت أن تبقى، وأن تصمد، وأن تُكمل الطريق حتى النهاية مهما بلغت التضحيات من أحجام.
أضيف بتاريخ : 2026-03-20 03:13:06 |