كتاب واراء

إيران ومن ضدها يعترفون يؤكدون.. بوصلة المواقف..!

كتب جليل هاشم البكاء سبعة أيام من المواجهة كانت كافية لتكشف حقائق لم تعد قابلة للإخفاء أو التجميل. فالأحداث الميدانية لم تعد مجرد بيانات إعلامية متبادلة، بل صارت واقعًا يعترف به الخصوم قبل الأصدقاء. ولهذا يمكن القول إن إيران ومن ضدها يؤكدون حقيقة واحدة: أن معادلات القوة في المنطقة لم تعد كما كانت.ففي الأيام الأخيرة بدا واضحًا أن إيران قادرة على أن تجعل أجواء فلسطين المحتلة مكشوفة أمام صواريخها وطائراتها المسيرة. لم تعد المسألة مجرد تهديدات أو تجارب صاروخية تُعرض في المناورات، بل تحولت إلى قدرة عملياتية فعلية، تصل إلى الأهداف وتضربها في عمق المواقع الحساسة. ومع مرور الأيام السبعة من المواجهة، لم يعد الحديث عن اختراق واحد أو حادثة عابرة، بل عن نمط متكرر يثبت أن السماء التي كانت توصف بأنها محصنة صارت مجالًا مفتوحًا للاشتباك.والأمر ذاته ينسحب على القواعد العسكرية الأمريكية في المنطقة. فالقواعد التي بنيت لتكون نقاط سيطرة وحماية لمصالح واشنطن تحولت فجأة إلى مواقع قلق دائم. فكل إنذار صاروخي، وكل طائرة مسيرة تظهر على الرادارات، يعيد طرح السؤال الكبير: كيف وصلت الأمور إلى هذا الحد؟المفارقة أن الاعتراف بهذا التحول لا يأتي فقط من رواية الطرف المقابل، بل من سلوك الولايات المتحدة وإسرائيل أنفسهما. فحين تعجز الجيوش عن تحقيق نصر عسكري واضح، يبدأ البحث عن أهداف أسهل. وهنا يظهر الإفلاس الحقيقي، حين يصبح المدنيون بنك أهداف. فالقصف الذي يطال الأحياء السكنية والبنى التحتية لا يمكن تفسيره كإنجاز عسكري، بل كدليل على العجز عن مواجهة القوة المقابلة في ميدانها الحقيقي.ومع تصاعد هذا المشهد، ظهرت مفارقة أخرى تزيد من حدة التساؤلات. فقد عرضت أوكرانيا على الولايات المتحدة تقديم المساعدة. وقد يبدو الأمر للوهلة الأولى تعبيرًا عن تضامن سياسي، لكنه في الحقيقة يكشف عن ارتباك أكبر. فالدولة التي تعتمد أساسًا على الدعم العسكري الأمريكي والغربي تعرض فجأة أن تكون جزءًا من المعادلة في صراع آخر. وهذا بحد ذاته يفتح باب الأسئلة حول طبيعة التحالفات وحدود القدرة العسكرية التي باتت تبحث عن دعم من أطراف متعددة.كل هذه الوقائع تجعل المشهد الحالي محاطًا بسلسلة من التساؤلات الكبيرة. هل نحن أمام لحظة تحول في ميزان الردع في المنطقة؟ وهل بدأت القوى التقليدية تفقد تفوقها الذي اعتمدت عليه لعقود طويلة؟ أم أن ما يجري مجرد فصل من صراع طويل لم يصل بعد إلى ذروته؟الجواب لم يعد في التصريحات السياسية، بل في ما تكشفه الأيام القادمة. لكن ما أصبح واضحًا أن سبعة أيام فقط كانت كافية لتجعل الخصوم قبل الحلفاء يعترفون بأن مرحلة جديدة قد بدأت، وأن المنطقة دخلت زمنًا مختلفًا لم تعد فيه السماء حكرًا على أحد، ولا التفوق العسكري حقيقة ثابتة لا تقبل التحدي.


تعليقات الزوار

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد