أخبار فلسطين

الحراك الوطني الفلسطيني: الانتخابات الفلسطينية ليست أولوية هذه المرحلة

*الحراك الوطني الفلسطيني: الانتخابات الفلسطينية ليست أولوية هذه المرحلة…ندعو شعبنا لمقاطعتها. لأنها ستعيد إنتاج السلطة القائمة بإلتزاماتها الكارثية، ولن تخدم المسيرة الوطنية في مواجهة مشاريع الإحتلال التصفوية*ان الحراك الوطني الفلسطيني ليس ضد الإنتخابات كمبدأ وتعبير حقيقي لممارسة الديمقراطية والتمثيل الشعبي، إلا أن المشكلة هنا ليست في المبدأ ، بل في توقيت طرحها، وسياقها السياسي، والشروط والإلتزامات والوظيفة المطلوبة منها والإستحقاقات الخارجية والداخلية،، في ظل غياب السيادة الوطنية، وتفكك الحيز الوطني، وهيمنة الاحتلال على الأرض والقرار ، حيث لا تكون الانتخابات تعبيرا عن الإرادة الشعبية، بل هي آلية لإدارة الأزمة والهزيمة ومحاولة منحها شرعية شكلية كاذبة لأنها أسيرة لمعادلات وقوانين وإجراءات الإحتلال.وتعودنا في كل مرحلة من مراحل تأزم فريق أوسلو وقيادة السلطة والمنظمة والتي لا تعبر عن إرادة شعبنا ولا تمثل وحدة الموقف الفلسطيني شعبيا وفصائلياً، تعود لاتخاذ إجراءات لتعيد إنتاج الخطأ التاريخي القاتل الذي انتهجته هذه القيادة المتنفذة في المنظمة بعد أن دمرت مؤسساتها الوطنية وأفرغتها من محتواها النضالي وتحويل مسار القضية من مرحلة تحرر وطني للتصدي لاستعمار استيطاني عنصري إحلالي، لمسار إجرائي داخل منظومة سياسية خاضعة للاحتلال وشروطه وإملاءاته عبر تأكيدها على الإلتزامات التي وقعتها في اتفاقات أوسلو وملحقاته، وهذا ما لم تقدم عليه كل حركات التحرر الوطنية الكبرى حيث لم لم تُجري الجزائر انتخابات تحت السيادة الفرنسية، ولم تذهب فيتنام إلى هذا الخيار وهي تخوض حرب التحرير، ولم ولم تُقدَّم الانتخابات في جنوب أفريقيا بوصفها حلًا في ظل نظام الفصل العنصري.أما في الحالة الفلسطينية، فمن غير المنطقي أن يُطلب من الشعب أن ينتخب داخل نظام سياسي يتماهى مع الإحتلال وضمن التزامات سياسية واقتصادية وشروط لها أول ولا آخر ونموذج يمثل وصمة عار للتنسيق الأمني وخدمة الاحتلال لا لمواجهته.إن الانتخابات التي تُجرى تحت وفي ظل الاحتلال لا تُنتج سلطة وطنية حقيقية، بل سلطة تابعة وأسيرة ومقيدة ومشروطة بما يمليه الإحتلال. فهي لا تفتح آفاقاً في تغيير الواقع وميزان القوى، بل تعيد انتاج النخب الحالية وإدارة الأزمة ضمن منظومة قائمة، في محاولة جديدة لإقناع الناس وتضليلهم بأنهم شركاء في القرار بينما القرار الحقيقي ليس بأيديهم ، وهكذا تتحول الانتخابات من حق شعبي إلى أداة للهيمنة ولمنح شرعية شكلية مزيفة لواقع غير شرعي، وتُعيد إنتاج السلطة والمنظمة بوظيفة واحدة وحديدة لإدارة السكان كروابط القرى في ظل الاحتلال وكما يريد ويقرر .إن الحراك الوطني الفلسطيني وفي هذه اللحظة التاريخية الدقيقة والمعقدة يرى أن المطلوب تجديد المشروع الوطني الفلسطيني على قاعدة المواجهة للإحتلال والتصدي لمشاريعه التصفوية وخاصة بعد حرب الإبادة في غزة وعمليات التهويد والضم والتهجير والإجراءات والقوانين الأخيرة التي إتخذتها حكومة نتنياهو في الضفة الغربية.إن الدعوة الراهنة للانتخابات لا تنبع من رؤيا وطنية صادقة، ولا من ضغط شعبي فلسطيني منظّم، ولا من موقف وطني موحد وجامع ، بل تأتي في سياق شروط دولية وأوروبية وللأسف عربية تسعى إلى إعادة هيكلة وترتيب السلطة القائمة والنظام السياسي الفلسطيني بعد الزلزال الكبير الذي أحدثته حرب الإبادة في قطاع غزة. حيث المطلوب إعادة إنتاج شريك سياسي منضبط، قادر على احتواء الحالة الفلسطينية والغضب الشعبي العارم لتلبية الشروط المطلوبة في إطار منظومة فقدت شرعيتها السياسية والقانونية.إن الهندسة المسبقة للإنتخابات سيكون لها نتائجها المعروفةلتكشف طبيعتها بالقوانين والشروط المطروحة للترشح لتشير إلى عملية موجهة سلفا. لتزوير إرادة الشعب وتكون محكومة بما تريده هذه القيادة الفاشلة والأطراف الخارجية.ان الحراك الوطني الفلسطيني يرو أنه في الحالة الفلسطينية الراهنة، حيث لا سيادة وطنية على الأرض والشعب ، ولا وحدة وطنية بين قوى وفصائل وتيارات شعبنا، ولا مرجعية وطنية موحدة تحمي الإرادة الشعبية، فإن الذهاب إلى الانتخابات الآن سيلحق أضراراً كبيرة بالمشروع الوطني من خلال تسويقه كغطاء فلسطيني للمشاريع المطروحة، ويضع قضيتنا في إطار هذه المشاريع التي يحاولون فرضها على شعبنا، ويمنح المنظومة السياسية الحالية الفاشلة فرصة لإعادة إنتاج السلطة والمنظمة بوظيفة واحدة ووحيدة وبشرعية شكلية زائفة ومزورة.من هنا، فإن الحراك الوطني الفلسطيني يدعو لمقاطعة هذه الانتخابات، ويعتبر ذلك فعلا سياسيا واعيا برفض تحويل صندوق الاقتراع إلى غطاء لإعادة إنتاج الهزيمة والفشل، وإن المهمة الوطنية اليوم ليست الذهاب إلى انتخابات، بل إلى الكفاح الوطني وتجديد المسيرة النضالية من أجل إنضاج الشروط لبناء وحدة وطنية حقيقية على قاعدة المواجهة للإحتلال، وإعادة تعريف وتجديد المشروع الوطني التحرري والتخلص من الاحتلال ومن منظومة التبعية والوظيفة، حينها تصبح الانتخابات استحقاقا وطنيا حقيقيا، لإنتاج قيادة وطنية ومرجعية موحدة تلتزم بحقوق شعبنا الوطنية والتاريخية في الحرية والعودة وتقرير المصير .القدس: 14.2.2026الحراك الوطني الفلسطيني


تعليقات الزوار

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد

المقالات الأكثر زيارة