خاض الثنائي الأميركي - الصهيوني ضد المحور ووحدة الساحات حرباً، قتلوا فيها وهجّروا ودمّروا وأحرقوا وحاصروا وعاقبوا... ولم يحققا أيّاً من أهدافهما المعلنة. في المقابل، صمد المحور وواجه التحديات بإيمان راسخ وإرادة صلبة وتضحيات فاقت التصوّر، وأفشل كلّاً من الشيطان الأكبر دونالد ترامب ونظيره الأصغر نتنياهو.
وفي المقلب الآخر، خاض كلٌّ منهما استحقاقه المحلي: الأول انتخابات نصفية في الكونغرس بمجلسيه، النواب والشيوخ، وحكّام الولايات، والثاني انتخابات الكنيست الصهيوني. راهن كلٌّ منهما على أن ما ارتكباه من جرائم وإرهاب سيحقق لهما الفوز، وإذ بالناخب في كلا البلدين يُسقط كلّاً منهما، نتيجة ما جنته أيديهما وعقولُهما الإجرامية من تداعيات اقتصادية ومعيشية، وعودة جنودهم أُفقياً بالنعوش، وكرهٍ عالمي، وعسكرةٍ للبحار، وتعطيلٍ للملاحة الدولية بنسبة 50% من التجارة الدولية، وإقفالٍ لمضيق هرمز وباب المندب، وإصابةٍ لقواعدهم البحرية في العمق، وقلقٍ لدى الأتباع من الحكومات والأنظمة، ولا سيما أنظمة الخليج.
وما الإنذارات الأخيرة من سيّد الملالي بالردّ على أي عدوان بأقسى ما يملك من قدرات، والتأكيد على المحور ووحدة الساحات، إلا خير دليل على ثبات المعادلة.
ينهض مما تقدّم، أن صمود الشعوب ومواجهتها بإيمان وإرادة وتضحية لا يمكن قهرها. والتاريخ يشهد على ذلك، حيث انهارت الإمبراطوريات والممالك من الداخل قبل الخارج. لكن الدقة تقتضي القول إن الصمود لا يعني النصر النهائي بعد. المحور دفع ثمناً باهظاً جداً، والثنائي الأميركي - الصهيوني ما زال يملك القوة العسكرية والاقتصادية الأكبر في العالم. ما نشهده ليس حسماً نهائياً، بل كسراً للإرادات وفشلاً للمشروع الأميركي- الصهيوني، وبدايةً لزمن التراجع وفقدان الهيبة، لا سقوط الإمبراطورية دفعة واحدة. فالانهيار، كما حدث مع روما، يأخذ عقوداً، لا انتخابات واحدة.
وعليه، تُثار تساؤلات عدّة منها:
1- لمن الغلبة؟ لدولة الملالي أم لشياطين الأرض؟
2- هل يُلاحَق قضائياً كلٌّ من ترامب ونتنياهو أمام القضاء المحلي لكلٍّ منهما؟
3- هل بدأ العدّ العكسي لانهيار إمبراطورية كريستوف كولومبس؟
4- من يملأ الفراغ في حال غروب شمس واشنطن؟
د. نزيه منصور