كتاب واراء

العقيدة والوطن في فكر المرجع الخالصي

 

 

منذ أيام، والنّاس مشغولون بالحديث عن العقيدة والوطن، وكأنّنا أمام قضية جديدة لم يُتطرّق إليها من قبل!

 

قبل خمسين عاماً، وتحديداً في عام 1976م، أوضح فقيدنا الرّاحل الشّيخ محمّد مهدي الخالصي (أعلى الله مقامه)، في خطابه الشّهير «صرخة عاشوراء»، سرّ خلود النّهضة الحسينيّة وبقاء ذكراها في ضمير الأمّة، فقال:

 

 «يتساءل الإنسان: ما الذي يُبقي ذكرى الحسين في القلوب؟ يُبقي ذكراه، ولا تستطيع تلك القوى الغاشمة التي توالت على الدنيا أن تُزيل ذكره، وتُنسي الناس قيادته، وتُنسيهم أهدافه؟ ما الذي؟ وما السر في ذلك؟ إنها اقتران التضحية بالعقيدة.

العقيدة وحدها ادّعاء والتضحية من غير عقيدة انتحار، أما إذا اقترنت العقيدة بالتضحية، فذلك هو النّور الوهاج، وذلك هو القيم الخالدة الباقية إلى يوم يبعثون، فذلك هو حياة البشرية وملجأ المظلومين والمساكين والذين يريدون العيش الكريم في الدّنيا.

إذا اقترنت العقيدة بالتّضحية أيّها النّاس، أصبحت ملحمة الطّفوف، وإذا أصبحت ملحمة الطّفوف، أصبحت نبراساً ونوراً للبشريّة إلى يوم يبعثون».

 

كلماتٌ قيلت قبل نصف قرن، وما زالت تحمل دلالتها وعمقها؛ فالعقيدة ليست ادّعاءً، والتّضحية ليست فعلاً مجرّداً من المبدأ، وإنّما تكتسب التّضحية معناها حين تكون من أجل عقيدة، ومن أجل الحقّ والكرامة والعيش الكريم.

 

رحم الله  الرّاحل الشّيخ محمّد مهدي الخالصي، الذي أدرك أنّ خلود المبادئ لا تصنعه الشّعارات، وإنّما تصنعه المواقف والتّضحيات.

 

 


تعليقات الزوار

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد

المقالات الأكثر زيارة

إعــــلان

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ

يسرّ مدرسة الإمام الخالصي دعوتكم لحضور الندوة الحواريّة الثقافية السياسية التي ستُقام بعد صلاتي المغرب والعشاء مباشرةً من يوم غد الأربعاء بمشيئة الله تعالى.

 بعنوان: "أحلام السعودية ويقظة اليمن .. بحث وتحليل"

يلقيها : الشيخ الدكتور قاسم الكعبي