كتاب واراء

سقوط الهيكل الفرنسي: عندما يعترف ماكرون بـ 'ضياع السيطرة' وتتحول باريس إلى ساحة حرب مفتوحة!

أشرف التهامي.

 

 

اخلعوا قبعات "أنوار" الديمقراطية المزعومة، وانظروا إلى حديقة إيمانويل ماكرون الخلفية وهي تشتعل بنيران الغضب العارم! ها هي فرنسا، التي طالما تباهت بتصدير شعارات الحرية والإخاء، تقف عارية أمام مرآة عجزها، بينما ترتجف أركان الجمهورية الخامسة تحت وطأة طوفان شعبي واجتماعي لا يرحم.

في ليلة سوداء جديدة، لم تكن باريس مجرد مدينة تحترق، بل كانت إمبراطورية تتهاوى من قمة غرورها، حيث اعترف رأس الدولة صاغراً وبفم ممتلئ بالخزي: "فقدنا السيطرة"! وزير الداخلية يعرض الاستقالة وماكرون يرفض، وكأن التمسك بالوزير الفاشل هو طوق النجاة الوحيد لسفينة تغرق وسط أمواج عاتية من النهب، وتخريب المباني التاريخية، وإصابة ألف جندي من قوات الأمن.

مع تجاوز عدد المعتقلين حاجز الـ 2500 شخص، وتحول المدن الكبرى إلى ركام، يطل علينا ماكرون بخطاب باهت يوزع الاتهامات يميناً ويساراً، متجاهلاً أن البركان الذي انفجر في الشوارع ليس وليد صدفة، بل هو الحصاد المر لسياسات التقشف والغطرسة، لتجد فرنسا نفسها عاجزة أمام غضب شبانها، وتحت مقصلة نقد لاذع من خصومها وفي مقدمتهم مارين لوبان ودونالد ترامب الذي يصرخ من بعيد: "فرنسا تحترق!".

ماذا يحدث في فرنسا؟

اعتقال 350 شخصاً آخرين عقب تجدد أعمال النهب في باريس؛ وماكرون يقر بوجود إخفاقات استخباراتية لكنه يرفض استقالة وزير داخليته، في وقت تعاني فيه فرنسا من دمار واسع النطاق وإصابة نحو 1000 عنصر من قوات الأمن.

رفض الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، يوم الاثنين، استقالة وزير الداخلية لوران نونيز، وذلك في أعقاب ليلة أخرى من أعمال الشغب والنهب في باريس، في حين تجاوز عدد المعتقلين في أنحاء فرنسا 2500 شخص، وأقرت السلطات بوجود إخفاقات جسيمة في استعداداتها لمواجهة هذه الاضطرابات.

ذكر قصر الإليزيه أن ماكرون رفض عرض نونيز بالتنحي، معتبراً أن بقاء الوزير في منصبه ضروري لضمان استمرارية القيادة داخل أجهزة الشرطة والأمن.

وجاء هذا القرار في ظل ضغوط متزايدة -من قوى اليسار واليمين على حد سواء- تتعلق بكيفية تعامل السلطات مع أعمال العنف واسعة النطاق التي اندلعت على هامش مظاهرات حاشدة، احتجّ المشاركون فيها على ارتفاع تكاليف المعيشة وتدهور الخدمات العامة.

ذكرت الشرطة أنه تم القبض على نحو 350 شخصاً مساء الأحد وخلال الليل، بعضهم للاشتباه في تورطهم في أعمال نهب، وآخرون لارتكاب مخالفات أخرى.

وبذلك، يرتفع إجمالي عدد الموقوفين منذ عطلة نهاية الأسبوع إلى أكثر من 2500 شخص. ووفقاً للأرقام الرسمية، أُصيب 997 من أفراد الأمن خلال الاضطرابات - سبعة منهم إصاباتهم خطيرة - إلى جانب عدد كبير من المحتجين والمشاركين في أعمال الشغب.

في بيان صدر صباح الاثنين، أقر قصر الإليزيه بما وصفه الرئيس ماكرون بإخفاقات على مستوى التحضير والاستخبارات سبقت أعمال العنف. وقد وجه الرئيسُ نونيزَ بوضع استراتيجيات جديدة في أسرع وقت ممكن للتصدي للمخربين والمشاركين في أعمال الشغب العنيفة.

كما أقر نونيز بوجود أوجه قصور في الاستجابة الأمنية، مشيراً إلى أنه على الرغم من نشر الحكومة 60 ألف شرطي في الشوارع، إلا أن قوات الأمن وجدت نفسها عاجزة عن السيطرة على الوضع في بعض المناطق.

قال نونيز، رداً على سؤال حول ما إذا كانت السلطات قد توقعت بدقة حجم الاضطرابات: "كان هناك خلل في بعض المناطق، وفقدنا السيطرة عليها".

وأضاف: "أتحمل نصيبي من المسؤولية، لكن يجب ألا ننسى أنه كان هناك نهابون ومخربون ونشطاء من أقصى اليسار". وكان من المتوقع أن يزور نونيز مدينة مرسيليا الجنوبية في وقت لاحق من يوم الاثنين، حيث شهدت المدينة أيضاً دماراً واسع النطاق وأعمال نهب خلال عطلة نهاية الأسبوع.

صرح وزير العدل جيرالد دارمانان بأن الاضطرابات كشفت عن نقاط ضعف في قدرة الأجهزة الأمنية على الاستجابة للمجموعات العنيفة المنتمية إلى أقصى اليسار. وأشار إلى أن قوات الأمن الفرنسية تتمتع بالكفاءة في مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، لكنها أقل قدرة على التعامل مع التهديدات التي يفرضها المتظاهرون من أقصى اليسار.

وكان من المتوقع أن يعقد رئيس الوزراء سيباستيان ليكورنو اجتماعاً لفريق عمل وزاري معني بالأزمات صباح الاثنين، سيركز على ثلاثة محاور: التداعيات الاقتصادية والتجارية لأعمال العنف، ومطالبات التأمين، والإجراءات الجنائية ضد المسؤولين عن هذه الأحداث.

وصرح ليكورنو لوسائل إعلام فرنسية بأن معظم الأشخاص الذين اعتُقلوا في باريس خلال عطلة نهاية الأسبوع ليس لديهم سجلات جنائية سابقة معروفة لدى الشرطة. وقال: "سنحرص على أن تواجه هذه الأفعال رداً جنائياً يتناسب مع خطورتها".

كما دعت الرابطة التي تمثل رؤساء البلديات في فرنسا السكانَ إلى التجمع أمام مقار البلديات المحلية بعد ظهر الاثنين، وذلك للتنديد بما وصفته بهجمات خطيرة على المؤسسات الديمقراطية. "على من تسببوا في الدمار أن يدفعوا الثمن"

جاء قرار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بالإبقاء على نونيز في منصبه بعد ساعات من توجيهه خطاباً إلى الأمة مساء الأحد، في أعقاب عطلة نهاية أسبوع شهدت قيام مثيري شغب ملثمين بمهاجمة عناصر الشرطة والمارة، وإضرام النيران في مبانٍ حكومية، ونهب مئات المتاجر والشركات.

وفي خطابه المتلفز، اتهم ماكرون مجموعات عنيفة بمحاولة تقويض الجمهورية الفرنسية، لكنه دعا الجمهور في الوقت ذاته إلى التمييز بين مئات الآلاف من الأشخاص الذين نزلوا إلى الشوارع للتعبير عن مطالب مشروعة، وبين أولئك المسؤولين عن أعمال التدمير.

وقد ندد على وجه التحديد بما أسماه العنف الجامح الذي مارسته جماعات متطرفة من أقصى اليسار، وانضم إليها عدد كبير من المجرمين.

وقال ماكرون، في إشارة إلى مشاهد الدمار في أنحاء البلاد: "نشعر جميعاً بالغضب والخزي الليلة. فمن تسببوا في الدمار يجب أن يدفعوا الثمن، ومن قاموا بأعمال النهب يجب عليهم التعويض".

كما أعلن الرئيس أن المحافظين في الأقاليم سيُمنحون صلاحيات لحظر تجمعات معينة، وذلك عند الضرورة للحفاظ على النظام العام. ولم يصل هذا الإجراء إلى حد إعلان حالة الطوارئ على مستوى البلاد، رغم تزايد الانتقادات الموجهة للحكومة بشأن تقاعسها عن اتخاذ رد فعل حازم بما يكفي لمواجهة أعمال العنف.

وجاء هذا الخطاب في وقت أفادت فيه وسائل إعلام فرنسية بتجدد أعمال النهب في باريس؛ حيث عرضت قناة "بي إف إم تي في" (BFMTV) مساء الأحد لقطات تظهر أشخاصاً يحطمون واجهة متجر "بيتيت مينديغوت" (Petite Mendigote)، ثم يقتحمون المكان ويعبثون بمحتوياته.

وذكرت صحيفة "لو باريزيان" (Le Parisien) أنه تم تصوير شبان مكشوفي الوجوه وهم يسيرون في الشوارع حاملين سترات يُعتقد أنها نُهبت من المتاجر. واستمرت الاشتباكات قبيل خطاب ماكرون بقليل، حيث استخدمت الشرطة الغاز المسيل للدموع والقنابل الصوتية على طول شارع "بوليفار فولتير" وبالقرب من "ساحة الجمهورية" (Place de la République).

ووصف مراسل صحيفة "لو باريزيان" مجموعات من الشباب وهم يتجمعون في المنطقة، ونقل عن أحدهم قوله بصوت مسموع: "هيا يا رفاق، لننهب شيئاً ما".

مع اتساع نطاق العنف، حثّ عمدة وسط باريس أصحاب المتاجر على إغلاق أعمالهم لحماية أنفسهم من المزيد من أعمال التخريب والحرق العمد، لا سيما في محيط منطقة "لي هال" (Les Halles) التجارية.

في مدينة ليون، حاول نحو 50 شاباً -كان العديد منهم يرتدون أقنعة- تحطيم واجهة متجر لعلامة "لاكوست" (Lacoste)، لكن الشرطة تدخلت قبل تمكنهم من الدخول، وقامت بتفريق المجموعة باستخدام الغاز المسيل للدموع.

وقد تعرض مبنى تاريخي لبلدية المدينة للتدمير، كما لحقت أضرار بمئات المتاجر. وتأتي هذه الاضطرابات الأخيرة في أعقاب مظاهرات شهدتها البلاد يوم السبت احتجاجاً على ارتفاع تكاليف المعيشة، وتدهور الخدمات العامة، وزيادة أسعار الوقود، وهي المظاهرات التي خرج فيها مئات الآلاف إلى الشوارع.

ورغم أن الاحتجاجات بدأت تعبيراً عن السخط إزاء الأوضاع الاقتصادية وقطاع التعليم، إلا أن أعمال عنف اندلعت في عدة مدن، حيث اشتبكت مجموعات ملثمة مع قوات الأمن، وعمدت إلى تخريب مبانٍ عامة ونهب المتاجر.

من بين أكثر الأحداث دراماتيكية، تدمير مبنى البلدية التاريخي في مدينة ليموج بوسط فرنسا، حيث أضرم مثيرو شغب ملثمون النار في المبنى الذي يعود تاريخه إلى القرن التاسع عشر.

وقد تعرض هذا المبنى ذو التصميم الزخرفي -الذي افتُتح عام 1883 ونجا من الحربين العالميتين- لدمار هائل جراء الحريق؛ إذ انهار جزء كبير من سقفه، وسقط برج ساعته، وهو مشهد انتشر على نطاق واسع عبر وسائل التواصل الاجتماعي. وذكرت السلطات أن المبنى قد دُمر بالكامل تقريباً.

وفي مدن مارسيليا وليل وأنجيه وبوردو، هاجم مثيرو الشغب مباني بلدية ومكاتب حكومية إقليمية، مما تسبب في أضرار جسيمة. وفي ليون، أُضرمت النيران في مكتب السياحة بالمدينة، وأظهرت لقطات مصورة أحد مثيري الشغب وهو يلوح بعلم فلسطين.

وقد قدرت غرفة التجارة الفرنسية تضرر ما لا يقل عن 1500 منشأة تجارية جراء هذه الاضطرابات، حيث قُدرت الخسائر بمئات الملايين من اليورو.

كما أدت أعمال العنف التي وقعت خلال عطلة نهاية الأسبوع إلى تكثيف التدقيق في كيفية تعامل الحكومة مع حركة احتجاجية أوسع، كانت قد بدأت قبل أسابيع بين طلاب المدارس الثانوية في الضواحي الفقيرة شمال باريس. وكانت تلك المظاهرات -التي اندلعت بسبب نقص المعلمين وتدهور الظروف في المدارس- قد أدت بالفعل إلى مواجهات متكررة مع الشرطة، وألهمت احتجاجات مماثلة في أماكن أخرى من أوروبا، بما في ذلك بلجيكا.

وقد انضم طلاب ونقابات عمالية وأعضاء من حركة "السترات الصفراء" -التي ظهرت عام 2018 احتجاجاً على السياسات الاقتصادية للرئيس ماكرون- إلى التحركات التي شهدتها البلاد يوم السبت. وكان ماكرون -الذي تنتهي ولايته الرئاسية الثانية والأخيرة في مايو 2027- قد تعامل مع المظاهرات في الأسابيع الأخيرة عبر إصدار تصريحات تقر بإحباطات المحتجين، مع إدانته في الوقت ذاته لأعمال العنف. وقد اتهم منتقدون إدارته بالفشل في اتخاذ تدابير وقائية كافية مع تصاعد حدة الاضطرابات.

وفي المقابل، اتهمت جماعات تنتمي إلى أقصى اليسار الشرطة باستخدام القوة المفرطة ضد المتظاهرين، مما زاد من الضغوط الممارسة على الحكومة من مختلف الأطياف السياسية. مارين لوبان تهاجم ماكرون: "حكومة بلا بوصلة"

واجه تعامل الرئيس مع الأزمة انتقادات لاذعة من سياسيي المعارضة، بمن فيهم زعيمة حزب "التجمع الوطني" اليميني المتطرف، مارين لوبان، التي اتهمت إدارته بفقدان سلطتها. قالت لوبان إن حكومة ماكرون باتت منهكة وفاقدة للبوصلة، ويبدو أنها عاجزة عن القيام بأي شيء يتجاوز الإقرار بعجزها عن الحكم بفعالية. واتهمت الإدارة بأنها تكتفي بإدانة الأحداث دون أن تكون قادرة على منعها أو السيطرة عليها أو إدارتها.

ومن جانبه، وصف جوردان بارديلا، رئيس حزب "التجمع الوطني" الذي تتزعمه لوبان، خطاب ماكرون المتلفز بأنه "خطاب مثير للشفقة".

وقال بارديلا: "لم يعد لدى هذه الحكومة الجبانة، التي تفتقر إلى أي رؤية، ما تقوله للشعب الفرنسي، ولا ما تقدمه له".

تأتي هذه المواجهة السياسية في وقت تستعد فيه فرنسا للانتخابات الرئاسية المقبلة عام 2027، والتي يمنع الدستور ماكرون من خوضها لولاية أخرى متتالية.

وقد لفتت هذه الاضطرابات انتباه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي عزا مراراً التوترات الاجتماعية في فرنسا إلى الهجرة والإسلام.

وقبل ذلك بنحو أسبوعين، وفي خضم احتجاجات تتعلق بقطاعي التعليم والخدمات العامة، كتب ترامب على منصة "تروث سوشيال" (Truth Social) أن المظاهرات لا تتعلق في جوهرها بالمدارس، بل تعكس ما وصفه بـ "الهجرة الجماعية التي خرجت عن السيطرة". كما زعم أن الإسلام يسعى للسيطرة على بلد كان عظيماً في الماضي.

وعقب أعمال العنف التي شهدتها عطلة نهاية الأسبوع، أصدر ترامب بياناً آخر قال فيه: "فرنسا تحترق!"، محملاً الهجرة مسؤولية المشكلات التي تعاني منها البلاد، وحاثاً السلطات الفرنسية على إغلاق حدودها واستعادة السيطرة قبل فوات الأوان.

وتواجه حكومة ماكرون الآن تحدي استعادة النظام، مع ضرورة الاستجابة في الوقت ذاته للمطالب الاقتصادية والاجتماعية التي دفعت بمئات الآلاف من المتظاهرين إلى النزول للشوارع. وفي ظل تصاعد هجمات المعارضة واستمرار تقييم حجم الدمار، فإن رفض الرئيس قبول استقالة نونيز يعني بقاء وزير الداخلية مسؤولاً عن إصلاح الاستراتيجية الأمنية التي أقرّ كلاهما بفشلها.

و في نهاية المطاف، لا توثق حرائق باريس وليون ومارسيليا مجرد أزمة أمنية عابرة أو فوضى شغب موسمية، بل تكشف عن التصدع الوجودي العميق في بنية الدولة الليبرالية الحديثة.

إن اعتراف ماكرون بـ "فقدان السيطرة" ورفض استقالة وزيره ليس إلا محاولة بائسة لترقيع جدار مهترئ تنخره أزمات اقتصادية واجتماعية متراكمة، وسخط شعبي جارف على منظومة سياسية شعرت بأنها بمعزل عن هموم مواطنيها.

حين تتحول مبانٍ تاريخية عمرها قرون إلى رماد، وتتصدع هيبة الدولة أمام غضب الشارع، يتأكد للجميع أن الحلول الأمنية المؤقتة والخطابات الخشبية لم تعد تفيد في إخماد بركان مجتمعي ينتظر لحظة الانفجار.

إن فرنسا اليوم لا تحترق فقط بسبب أخطاء استخباراتية أو مجموعات متطرفة، بل تحترق بنيران التناقضات الداخلية، وبإصرار قمة الهرم السياسي على الهروب إلى الأمام؛ لتظل الحقيقة المرة راسخة:

أن الإمبراطوريات التي تنسى شعوبها، لا تهزها صرخات الاحتجاج فحسب، بل تحيلها رياح الغضب عصفاً مأكولاً.

 


تعليقات الزوار

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد

المقالات الأكثر زيارة

إعــــلان

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ

يسرّ مدرسة الإمام الخالصي دعوتكم لحضور الندوة الحواريّة الثقافية السياسية التي ستُقام بعد صلاتي المغرب والعشاء مباشرةً من يوم غد الأربعاء بمشيئة الله تعالى.

 بعنوان: "أحلام السعودية ويقظة اليمن .. بحث وتحليل"

يلقيها : الشيخ الدكتور قاسم الكعبي