كتاب واراء

السوريون الشيعة في لبنان…مسؤولية دينية وأخلاقية لا يجوز التنصّل منها

 

[إعلان تأسيس اللجنة الأهلية المستقلة لرعاية السوريين الشيعة في لبنان ومتابعة قضاياهم وحقوقهم الإنسانية]

 

 

بسم الله الرحمن الرحيم

إلى المرجعيات الدينية والفعاليات الروحية والسياسية الشيعية في لبنان، 

 

والى المسؤولين اللبنانيين والسوريين، والمنظمات الإنسانية والحقوقية، وكل أصحاب الضمائر الحية.

 

كيف يُعقل أن يحظى أكثر من مليون سوري أقاموا في لبنان قبل سقوط النظام السابق، ولا يزال كثير منهم موجودًا فيه، بأشكال متعددة من الرعاية والمساعدات والاهتمام من السلطات اللبنانية والمنظمات والفعاليات الاجتماعية والروحية والسياسية، بينما يواجه عشرات الآلاف من السوريين الشيعة صعوبات قانونية ومعيشية وإنسانية، وسط مخاوف تتعلق بالإقامة والعمل والإجراءات الأمنية، وفي ظل حاجة واضحة إلى مزيد من الاهتمام والمتابعة لقضاياهم؟

 

أين المسؤولية الدينية والأخلاقية والإنسانية للفعاليات الروحية والسياسية الشيعية تجاه أبناء هذا المجتمع؟ 

 

وكيف يمكن أن تتجسد محبة أهل البيت عليهم السلام ونصرة المظلوم في واقع الناس، إذا لم تقترن بالعمل الجاد من أجل صون الكرامة، وتخفيف المعاناة، ومتابعة مشكلات الإقامة والعمل والسكن والحماية الإنسانية؟

 

إننا لا نطالب بحرمان أي سوري من الرعاية أو المساعدة، ولا نضع معاناة فئة في مواجهة معاناة فئة أخرى، 

 

بل نطالب بإنهاء التفاوت في الاهتمام، وضمان العدالة في المعاملة، وعدم ترك السوريين الشيعة خارج دائرة الرعاية الإنسانية والاجتماعية، مع احترام القوانين اللبنانية وحقوق الإنسان.

 

وانطلاقًا من هذه المسؤولية، 

 

أعلن تأسيس اللجنة الأهلية المستقلة لرعاية السوريين الشيعة في لبنان ومتابعة قضاياهم وحقوقهم الإنسانية، لتكون إطارًا أهليًا مستقلًا للتواصل والتنسيق وتوثيق المشكلات ومتابعتها لدى الجهات المعنية، والعمل على إيجاد حلول عملية تحفظ كرامة أبناء هذا المجتمع وحقوقهم.

 

 

____أولًا: 

مهام اللجنة وأهدافها

تعمل اللجنة على تحقيق الأهداف الآتية:

 

متابعة مشكلات الإقامة والعمل بالتنسيق مع الجهات اللبنانية المختصة، والمساعدة في إيجاد الحلول القانونية والإدارية الممكنة.

 

_متابعة الملفات الإنسانية وطلبات الحماية والمساعدات لدى المنظمات المعنية، والعمل على إيصال الحالات المستحقة إلى الجهات المختصة وفق الإجراءات المعتمدة.

استقبال الشكاوى وتوثيقها، بما في ذلك الحالات التي يُشتبه في تعرض أصحابها للملاحقة أو الاستبعاد من المساعدات أو غير ذلك من المشكلات المعيشية والقانونية، ومتابعتها بالوسائل القانونية المشروعة.

التنسيق مع المرجعيات الدينية والفعاليات الروحية والسياسية والاجتماعية والإنسانية، بهدف توسيع دائرة الاهتمام بقضايا السوريين الشيعة، والبحث عن حلول عملية لمعاناتهم.

 

__متابعة الحالات الإنسانية الطارئة، والعمل على إيصال احتياجات أصحابها إلى الجهات القادرة على المساعدة، وفق الإمكانات المتاحة والأطر القانونية.

 

__تمكين وتشجيع الراغبين في العودة إلى سورية الجديدة، ومساندتهم في تذليل الصعوبات القانونية والإدارية والإنسانية التي قد تعترض طريقهم، بالتنسيق مع الجهات اللبنانية والسورية المعنية، والعمل على توفير الظروف والضمانات اللازمة لعودة طوعية وآمنة وكريمة، تحفظ حقوق العائدين وتصون كرامتهم، وتساعدهم على استعادة حياتهم والاستقرار والمشاركة في بناء وطنهم من جديد.

 

__التواصل مع المؤسسات اللبنانية والسورية والدولية المعنية بحقوق الإنسان واللاجئين، بما يسهم في إيصال المطالب والشكاوى الموثقة إلى الجهات المختصة ومتابعة ما يمكن اتخاذه بشأنها.

 

وتؤكد اللجنة أن العودة إلى سورية الجديدة حق وخيار لكل من يرغب فيها، وأن دورها يتمثل في التشجيع والمساندة وتذليل العقبات، لا في ممارسة أي ضغط على أحد أو التدخل في قراره الشخصي.

 

 فالعودة ينبغي أن تكون طوعية، وأن تتم في ظروف تحفظ الأمن والكرامة والحقوق، مع مراعاة الظروف الخاصة بكل أسرة.

 

___ثانيًا: 

برنامج التحرك واللقاءات.

 

في إطار انتقال اللجنة من إعلان المبادرة إلى المتابعة العملية، ستعمل على تنظيم سلسلة من الزيارات واللقاءات الرسمية والمؤسسية، تشمل الجهات والشخصيات الآتية:

 

1. دولة نائب رئيس مجلس الوزراء اللبناني الدكتور طارق متري

لعرض أوضاع السوريين الشيعة في لبنان، وبحث سبل متابعة قضاياهم الإنسانية والقانونية ضمن الأطر الرسمية المعتمدة، والعمل على فتح قنوات تواصل تسهم في معالجة المشكلات القائمة.

 

2. المسؤولون اللبنانيون المعنيون بقضايا الجاليات العربية وشؤون السوريين المقيمين في لبنان

لبحث المشكلات التي تواجه السوريين الشيعة في مجالات الإقامة والعمل والسكن والحماية والرعاية الإنسانية، والعمل على إيجاد آليات عملية لمعالجتها بالتنسيق مع المؤسسات المختصة.

 

3. القائم بأعمال سفارة الجمهورية العربية السورية في بيروت

للبحث في أوضاع السوريين الشيعة المقيمين في لبنان، وتعزيز التواصل مع السفارة والجهات السورية المعنية، وبحث سبل التعاون والمتابعة بشأن قضاياهم القانونية والإنسانية، وكذلك أوضاع الراغبين في العودة إلى سورية الجديدة، والمساعدة في تذليل العقبات التي قد تعترض عودتهم الطوعية والآمنة والكريمة.

 

4. المرجعيات الدينية والفعاليات الروحية والسياسية الشيعية في لبنان

لعرض أهداف المبادرة، ووضع معاناة السوريين الشيعة أمام المسؤولية الدينية والأخلاقية والإنسانية، وبحث سبل التعاون والتنسيق بما يضمن متابعة قضاياهم بعيدًا عن التجاذبات والحسابات الضيقة.

 

5. رؤساء الكتل النيابية والمسؤولون المعنيون في مجلس النواب اللبناني

لعرض أبرز المشكلات القانونية والمعيشية والإنسانية، والاستماع إلى المقترحات بشأن السبل التشريعية والمؤسسية الممكنة لمعالجتها، بما ينسجم مع القوانين اللبنانية ومبادئ حقوق الإنسان.

 

6. ممثلو الأمم المتحدة والمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين

لبحث الملفات الإنسانية والقانونية، وسبل متابعة طلبات الحماية، والتعرف إلى الإجراءات والمعايير المعتمدة، والعمل على إيصال الحالات المستحقة إلى الجهات المختصة وفق الأصول.

 

7. مكتب حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة والجهات الحقوقية المختصة

لعرض القضايا والشكاوى التي تتوافر بشأنها معلومات ووثائق، وطلب متابعتها ضمن صلاحيات هذه المؤسسات، بما يسهم في حماية الحقوق الإنسانية وتعزيز العدالة في التعامل مع الحالات المعروضة.

 

وتهدف هذه اللقاءات إلى فتح قنوات تواصل مؤسسية مع الجهات اللبنانية والسورية والدولية، وتقديم صورة واضحة عن الاحتياجات الفعلية، والبحث عن حلول قابلة للتطبيق، بعيدًا عن الاتهامات العامة والأحكام المسبقة، وبالاستناد إلى الوقائع والوثائق والقنوات القانونية.

 

كما ستعمل اللجنة على متابعة نتائج اللقاءات، وتقييم ما يتحقق من خطوات عملية، وإبقاء قضايا السوريين الشيعة ضمن دائرة الاهتمام المؤسسي والإنساني، بدل أن تبقى مجرد مطالب تُطرح في المناسبات ثم تُنسى.

 

____ثالثًا: 

طبيعة اللجنة واستقلاليتها.

 

هذه اللجنة مبادرة أهلية مستقلة، وليست صندوقًا لتوزيع المساعدات المالية، ولا بديلًا عن المؤسسات الرسمية أو المنظمات الدولية، ولا إطارًا لاحتكار تمثيل السوريين الشيعة أو التحدث باسمهم من دون تفويض.

 

إنها وسيلة للتنسيق والمتابعة والدفاع عن الحقوق، تقوم على الاستقلالية والشفافية، وترفض المحسوبيات والاستغلال والمصالح الشخصية، وتسعى إلى التعامل مع الجميع على أساس الكفاءة والنزاهة واحترام كرامة الإنسان.

 

__ولا تستهدف اللجنة أي جهة أو شخصية، ولا تسعى إلى خلق خلافات مع أحد، بل تريد فتح باب التعاون مع كل من يستطيع المساهمة في معالجة المشكلات، وإنصاف المتضررين، وتوفير سبل الحماية والرعاية وفق القانون.

 

كما تؤكد اللجنة أن تحركها لا يقوم على التمييز بين السوريين بسبب انتماءاتهم الدينية أو الاجتماعية، ولا على وضع معاناة فئة في مواجهة معاناة فئة أخرى، بل على مبدأ أن لكل إنسان حقًا في المعاملة العادلة، وأن معالجة معاناة السوريين الشيعة لا تعني الانتقاص من حقوق أي مكوّن آخر أو من المساعدات المقدمة إليه.

 

___وتلتزم اللجنة، في عملها، بالتحقق من المعلومات قبل نشرها، واحترام خصوصية أصحاب الشكاوى، وعدم استغلال معاناة الناس لتحقيق مكاسب شخصية أو سياسية، والعمل وفق الوسائل القانونية والإعلامية المشروعة.

 

_____رابعًا: 

إعلان مسؤولية وموقف واضح.

 

أعتبر هذا الإعلان إطلاقًا رسميًا للمبادرة الأهلية، ودعوة واضحة لكل من تعنيه إنسانية الإنسان ونصرة المظلوم وإغاثته، ولكل من يعلن محبته لأهل البيت عليهم السلام ويتمسك بمبادئهم في العدل والكرامة والتكافل.

 

______وسنتوجه إلى مختلف وسائل الإعلام، وإلى الجهات والشخصيات والمؤسسات التي تمدّ لنا يد العون، لتسليط الضوء، بالوقائع والوثائق، على الأوضاع التي يعانيها أهلنا السوريون الشيعة في لبنان.

 

__وسنتحدث بكل صدق وشفافية عن أسباب هجرتهم ونزوحهم، وعن أوضاعهم القانونية والمعيشية والإنسانية، وعن الجهات التي تقع على عاتقها مسؤوليات الرعاية والاهتمام والمساعدة. 

 

كما سنتابع الشكاوى الموثقة بشأن الملاحقات أو الحرمان من الحقوق أو المساعدات، عبر الوسائل القانونية والإعلامية المشروعة، مع احترام خصوصية أصحاب الحالات وحماية بياناتهم الشخصية.

 

ولن يقتصر عمل اللجنة على عرض المعاناة وتشخيص المشكلات، بل سيمتد إلى متابعة الحلول الممكنة، وبناء جسور التواصل مع المؤسسات المعنية، وتشجيع المبادرات التي تساعد الناس على تجاوز ظروفهم الصعبة.

 

___وفي مقدمة هذه الأهداف، يأتي العمل على تمكين كل سوري يرغب في العودة إلى سورية الجديدة من اتخاذ هذه الخطوة بإرادته، ومساعدته على تجاوز العقبات التي تحول دون عودته، بالتنسيق مع الجهات المعنية، وبما يضمن العودة الطوعية والآمنة والكريمة، ويحفظ الحقوق ويصون كرامة العائدين وأسرهم.

 

_______إننا نؤمن بأن سورية الجديدة ينبغي أن تكون وطنًا لجميع أبنائها، وأن بناء مستقبلها يتطلب مشاركة السوريين جميعًا، على اختلاف انتماءاتهم، في ترسيخ المواطنة والعدالة وتكافؤ الفرص، وإعادة بناء الحياة الاجتماعية والاقتصادية على أسس تحفظ كرامة الإنسان وحقوقه.

 

___إن محبة أهل البيت عليهم السلام ليست شعارًا، ونصرة المظلوم ليست انتقائية، والمسؤولية لا تسقط بالصمت أو التجاهل.

 

وعليه، ندعو المرجعيات والفعاليات الروحية والسياسية الشيعية في لبنان، والمسؤولين اللبنانيين والسوريين، والمنظمات الإنسانية والحقوقية، وممثلي الأمم المتحدة، وكل أصحاب الضمائر الحية، إلى تحمل مسؤولياتهم والتحرك لمعالجة هذه المعاناة، وضمان معاملة عادلة تحفظ كرامة السوريين الشيعة وحقوقهم.

 

____إننا لا نطلب امتيازات لأحد، بل نطالب بالإنصاف، ولا نريد استثناءً من القانون، بل تطبيقًا عادلًا له، ولا نقبل أن تبقى معاناة عشرات الآلاف من الناس قضية لا تجد من يتابعها ويدافع عن حقوق أصحابها.

 

___وسنواصل هذا العمل بمسؤولية واستقلالية وشفافية، وسنجعل من التوثيق والمتابعة والتواصل مع الجهات اللبنانية والسورية والدولية والإعلام وسائل عملية للدفاع عن حقوق أهلنا، وتخفيف معاناتهم، ومساندة الراغبين منهم في العودة إلى وطنهم بكرامة وأمان.

 

___إن كرامة الإنسان واجب، وإنصاف المظلوم مسؤولية، ومساعدة الإنسان على استعادة حياته في وطنه حق يستحق أن نتعاون جميعًا من أجله.

 

والله من وراء القصد.

 

 سعيد فارس السعيد

الكاتب والباحث الاستراتيجي المستقل

المتخصص بقضايا الأمن الاجتماعي والوطني

 

للاتصال والتواصل بشأن المبادرة:

00961

78910817


تعليقات الزوار

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد

المقالات الأكثر زيارة

إعــــلان

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ

يسرّ مدرسة الإمام الخالصي دعوتكم لحضور الندوة الحواريّة الثقافية السياسية التي ستُقام بعد صلاتي المغرب والعشاء مباشرةً من يوم غد الأربعاء بمشيئة الله تعالى.

 بعنوان: "أحلام السعودية ويقظة اليمن .. بحث وتحليل"

يلقيها : الشيخ الدكتور قاسم الكعبي