قرر الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إرسال جيش مصري إلى السعودية بهدف حمايتها وعدم مهاجمة أي بلد آخر. ولتنفيذ القرار أحيل إلى مجلس النواب المصري في جلسة طارئة لتمرير الموافقة وفقاً للمادة 152 من الدستور. مقابل ذلك، قررت الحكومة السعودية وضع وديعة بقيمة أربعة مليارات دولار، مع وجود مثيل لها بقيمة خمسة مليارات دولار أميركي...!
يبدو أن مصر تحاول دعم الحكم ضمن الحدود الدولية، ولا تريد تكرار ما حصل في ستينيات القرن الماضي في حربها على اليمن، حيث كانت الرياض وصنعاء في خندق واحد، واليوم تبدلت التحالفات، من كان عدواً بالأمس أصبح حليف اليوم، وهذا يؤكد أنه لا حليف ثابت ولا عدو دائم، فالمصالح تتقدم وزمن المبادئ والقيم والعقيدة أضحى في خبر كان، وأن الاقتصاد والمال وخاصة الطاقة المتمثلة بالغاز والنفط والقوة العسكرية هم أركان العلاقات بين الدول، ومع الأسف حتى مع الأفراد...!
ينهض مما تقدم، أن القاهرة، عاصمة الجامعة العربية والشقيقة الكبرى للعواصم العربية، فقدت هذا الموقع. بدلاً من أن تلعب دور الجامع وحل الأزمة اليمنية والصراع السعودي - اليمني وإنهاء الأزمة وفقاً للمواثيق والمعاهدات والأعراف الدولية، ولا سيما ميثاق الجامعة العربية، تنازلت عن لعب هذا الدور ببضعة من الفضة، وبالتالي زادت من الشرخ والخسائر المادية والبشرية والعداء. ومهما بلغ الصراع سينتهي بتسوية بعد الاستنزاف خدمة لمصالح الكبار، ولا سيما الولايات المتحدة الأميركية...!
وعليه تثار تساؤلات عدة منها:
1- لماذا قررت القاهرة التدخل عسكرياً وليس وسيطاً؟
2- هل الرياض التي تملك قدرات عسكرية متطورة وجيشاً نظامياً يفوق صنعاء عدة وعدداً في مأزق؟
3- ما سر الشعب اليمني الذي يخيف القريب والبعيد ويخشاه الجميع؟
4- من صاحب الكلمة الفصل في هذا الصراع؟
د. نزيه منصور