كتاب واراء

موقفي من الشخصيات العامة والدينية تحدّده أعمالها ومواقفها من قضايا الناس

 

 

كتب سعيد فارس السعيد

 

【فيما يخص السوريين الشيعة سواء داخل سورية أو فيما يخص المتواجدين منذ سنتين للآن في لبنان 】

 

ليس لديّ موقف مسبق من أي شخصية عامة أو دينية تعمل في الشأن العام، ولا أحكم على أي شخصية بناءً على اسمها أو موقعها أو ولائها أو انتمائها، وإنما يتحدد موقفي منها في ضوء ما تقوم به من أعمال، وما تبديه من اهتمام بقضايا الناس وحقوقهم، ومدى متابعتها لمشكلاتهم ومعاناتهم، وسعيها إلى معالجتها.

إن الشكاوى والقضايا التي تصلني، وما أقوم به من متابعة وتدقيق وتحقيق بشأنها، هي التي تحدد موقفي من هذه الشخصية أو تلك، كائناً من كانت، وأياً كان ولاؤها أو انتماؤها.

فقضايا الناس وحقوقهم وآلامهم ليست شأناً خاصاً تقرر هذه الشخصية أو تلك الجهة كيف نتعامل معه، وليست ملكاً لأحد حتى يحتكر الحديث باسم أصحابها أو يفرض وصايته على معاناتهم. 

 

إنها مسؤولية أخلاقية وإنسانية ووطنية مشتركة، تعنينا جميعاً، وتفرض علينا متابعة أحوال الناس، والدفاع عن حقوقهم، والسعي إلى معالجة مشكلاتهم بصدق ومسؤولية.

 

ومن هذا المنطلق، سنشير إلى أوجه التقصير والفساد والإهمال، كما سنشير إلى أوجه الاهتمام والمتابعة والجهود الإيجابية، وسنقدّر كل من يعمل بإخلاص لخدمة الناس وصون كرامتهم، أياً كان موقعه أو انتماؤه.

 

موقفنا من الأشخاص لا تحدّده الخصومة ولا الولاء، بل تحدّده الوقائع والأعمال والمواقف من قضايا الناس. 

 

فلا مجاملة على حساب الحق، ولا اتهام من دون تدقيق، ولا حصانة لأحد من النقد الموضوعي، كما لا يجوز إنكار جهد إيجابي أو بخس حق من يعمل بإخلاص.

ومن لا يستطيع معالجة قضايا الناس بموضوعية وإنصاف، ولا يمتلك القدرة على تشكيل فريق عمل من الصادقين والمخلصين، ممن يضعون مصالح الناس وحقوقهم فوق المصالح الشخصية والحسابات الخاصة، فعليه أن يتنحّى جانباً، وأن يفسح المجال أمام من يمتلك الإرادة والقدرة والاستعداد لتحمّل المسؤولية.

 

فتمثيل الناس ليس امتيازاً شخصياً، ولا وجاهة اجتماعية أو دينية، ولا منصباً يُستمدّ منه النفوذ، بل هو مسؤولية وأمانة تستوجبان العمل والمتابعة والإنصاف.

 

 ومن لا يؤدّي هذه الأمانة، ولا ينقل معاناة الناس بصدق، ولا يسعى جدياً إلى إنصافهم ومعالجة قضاياهم، لا يحق له أن يدّعي تمثيلهم أو أن يتحدث باسمهم من دون تفويض أو استحقاق.

 

لن يستطيع أحد أن يمنعنا من قول كلمة الحق، أو أن يفرض علينا الصمت حين نرى خطأً أو تقصيراً أو إهمالاً. 

 

ولن نتردد في الإشارة إلى كل ممارسة تستغل حاجات الناس أو تتاجر بآلامهم ومعاناتهم، أياً كان مرتكبها أو الجهة التي تقف وراءها.

 

فنحن لا نستهدف الأشخاص، ولا نبحث عن خصومات، ولا نعمل لحساب جهة ضد أخرى. 

 

إنما نتابع الوقائع، وننقل ما نتحقق منه، ونضع قضايا الناس في مقدمة أولوياتنا، انطلاقاً من إيماننا بأن كرامة الإنسان وحقوقه أكبر من كل اعتبار شخصي أو فئوي.

 

كلمة الحق لا تعرف الأسماء ولا الولاءات، بل تنحاز إلى الإنسان وحقوقه، وتبقى مسؤولية لا تسقط أمام الضغوط، ولا تخضع للمساومات، ولا يصادرها أحد.

 

سعيد فارس السعيد

كاتب باحث استراتيجي مستقل، متخصص بقضايا الأمن الاجتماعي والوطني

 

صوت من اجل شرق يولد من تحت الرماد وليس من تحت الركام

14 تشرين الأول / أكتوبر 2026


تعليقات الزوار

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد

المقالات الأكثر زيارة

إعــــلان

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ

يسرّ مدرسة الإمام الخالصي دعوتكم لحضور الندوة الحواريّة الثقافية السياسية التي ستُقام بعد صلاتي المغرب والعشاء مباشرةً من يوم غد الأربعاء بمشيئة الله تعالى.

 بعنوان: "أحلام السعودية ويقظة اليمن .. بحث وتحليل"

يلقيها : الشيخ الدكتور قاسم الكعبي