كتاب واراء

وفد شبابي: لتعزيز دور المجلس ومواصلة حضوره الوطني والعربي والإسلامي والدولي

 

 

كتب / سعيد فارس السعيد

 

يبرز مطلب عدد من الشباب اللبنانيين، من مختلف المناطق والتيارات السياسية والفكرية والدينية داخل الطائفة الإسلامية الشيعية، بضرورة تعزيز دور المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى وتفعيل حضوره في الحياة الوطنية، انطلاقًا من مكانته بوصفه مرجعية دينية ومؤسسية جامعة، وبيتًا يتّسع لأبناء الطائفة على اختلاف توجهاتهم وانتماءاتهم.

وفي هذا الإطار، يتطلّع الوفد الشبابي إلى سماحة نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى، العلّامة الشيخ علي الخطيب، لما يمثّله موقعه الديني والمؤسسي من دور محوري في رعاية الحوار، وجمع مختلف الآراء والتيارات، وتعزيز حضور المجلس على المستويات اللبنانية والعربية والإسلامية والدولية. ويأمل الوفد أن يواصل سماحته جهوده في تطوير هذا الدور، والبناء على ما حققه من لقاءات ومواقف وخطوات تواصل، بما يعزّز مكانة المجلس ويقرّبه أكثر من قضايا الناس، ولا سيّما الشباب.

وأكد الوفد الشبابي ضرورة أن يواصل المجلس أداء دوره في الدفاع عن حقوق أبناء الطائفة ومصالحهم وكرامتهم، وأن يرفع صوته بوضوح ومسؤولية في مواجهة الفساد والتجاوزات والإهمال، مع المطالبة بكشف الحقائق ومساءلة المسؤولين وفق الأصول القانونية، بعيدًا عن التهاون أو الانتقائية.

وفي هذا السياق، شدّد الوفد على ضرورة عدم التهاون أو السكوت عن ملف الشواغر الوظيفية والتعيينات، والعمل على ضمان حقوق أبناء الطائفة الشيعية في التوظيف وتولّي المسؤوليات، وفقًا للكفاءة والاستحقاق ومبادئ العدالة وتكافؤ الفرص، بعيدًا عن الإقصاء أو التمييز.

وعبّر الوفد عن بالغ شكره وتقديره لسماحة العلّامة الشيخ علي الخطيب لطرحه هذا الملف في إحدى خطب الجمعة، آملًا من سماحته مواصلة متابعته مع الجهات المعنية، بما يضمن معالجة الشواغر والتعيينات بصورة عادلة، ويكرّس الشراكة الفعلية في مؤسسات الدولة.

كما ثمّن الوفد موقف سماحته في التأكيد على عدم السكوت عن تقصير السلطات التنفيذية أو إهمالها في توفير الخدمات الأساسية والضرورية للنازحين والمهجّرين من قرى وبلدات ومدن الجنوب. وأكد أن تأمين الاحتياجات المعيشية والإنسانية، وصون كرامة العائلات المتضررة، وتوفير مقوّمات الحياة الكريمة لها، مسؤوليات لا تحتمل التأجيل أو الاكتفاء بالوعود.

وفي هذا الإطار، تكتسب مواقف سماحة الشيخ علي الخطيب الأخيرة أهمية خاصة، إذ أكد خلال لقائه وفدًا من منظمة «شباب الكفاح» ووفدًا من أهالي بلدة القماطية، في 7 تشرين الأول 2026، أن الشأن الاجتماعي والحقوقي والإغاثي للنازحين له الأولوية في هذه المرحلة على أي شأن سياسي، مشددًا علىء أن المطالبة بالحقوق ليست عملًا سياسيًا، وأن الإصلاح يبدأ بتطبيق اتفاق الطائف.

كما تناول لقاؤه بوفد القماطية مشكلة المدرسة الثانوية المعرّضة للإقفال، ووعد بإجراء الاتصالات اللازمة مع الجهات المعنية لمعالجتها. وتؤكد هذه المواقف أهمية أن تشمل متابعة المجلس قضايا الناس اليومية، من حقوق النازحين والمهجّرين إلى الخدمات التعليمية والاجتماعية، وأن تقترن المواقف بخطوات عملية ونتائج ملموسة.

وانطلاقًا من ذلك، يطالب الوفد الشبابي بأن يتابع المجلس هذه الملفات مع الجهات المختصة، وأن يواكب أوضاع النازحين والمهجّرين بصورة مستمرة، وصولًا إلى معالجة معاناتهم وضمان حصولهم على حقوقهم وخدماتهم الأساسية.

وأكد الوفد أن التمسّك بنهج المجلس وثوابته مسؤولية مشتركة، وأن المرحلة الراهنة تستدعي تعزيز دوره الجامع، وتطوير حضوره المؤسسي والاجتماعي، والبناء على مواقفه في الدفاع عن حقوق أبناء الطائفة ومواكبة القضايا الوطنية والاقتصادية والاجتماعية، مع التمسّك بالحوار والشراكة الوطنية واحترام مؤسسات الدولة والقوانين المرعية الإجراء.

ومن هنا، تبرز أهمية مبادرة سماحة الشيخ علي الخطيب إلى رعاية حوار منظّم يضمّ وفودًا شبابية وفعاليات اجتماعية من مختلف المناطق والتيارات، بهدف تحديد الأولويات المشتركة، وصياغة مطالب واضحة، ووضع آلية عملية لمتابعتها مع الجهات المعنية. كما أن اعتماد لقاءات دورية يتيح للشباب عرض رؤاهم وملاحظاتهم والمشاركة في بلورة المبادرات، بما يعزّز الثقة المتبادلة ويحوّل الحوار إلى عمل مؤسسي قابل للمتابعة والتقييم.

ولا ينفصل هذا المسار عن ضرورة مواصلة انفتاح المجلس على المرجعيات والمؤسسات اللبنانية، وعلى المحيطين العربي والإسلامي، وعلى الجهات الدولية ذات الصلة، بما يخدم مصالح لبنان وأبنائه، ويعزّز الاستقرار والعيش المشترك. فقوة المرجعيات الدينية والوطنية تكمن في قدرتها على جمع الناس، وحماية حقوقهم، والمساهمة في معالجة قضاياهم بالحكمة والمسؤولية.

إن الرهان اليوم هو على الانتقال من إعلان المواقف إلى تحقيق النتائج، ومن تشخيص المشكلات إلى متابعة حلولها. فملفات التوظيف والتعيينات، وحقوق أبناء الطائفة، وأوضاع النازحين والمهجّرين، ليست قضايا هامشية أو مطالب مؤقتة، بل استحقاقات تستوجب متابعة جدية ومستمرة، وتعاونًا مع الجهات المختصة، ومساءلة واضحة عن أوجه التقصير.

ومن هذا المنطلق، يؤكد الوفد الشبابي أن دعمه للمجلس الإسلامي الشيعي الأعلى لا يقتصر على التمسّك بمكانته، بل يقوم على الحرص على تفعيل دوره وتحويل مواقفه إلى خطوات عملية تصون الحقوق وتحفظ الكرامات. كما يعوّل على دور سماحة العلّامة الشيخ علي الخطيب في رعاية هذا المسار، وجمع الطاقات الشبابية والاجتماعية حول رؤية مشتركة قوامها الحوار والمسؤولية والعمل الجاد.

فالمجلس الذي يجمع أبناءه، ويحمل همومهم، ويتابع حقوقهم حتى تتحقق، يعزّز مكانته بالفعل لا بالقول. والمطلوب اليوم أن تبقى أبوابه مفتوحة أمام الشباب والفعاليات الاجتماعية، وأن تتحول المطالب المحقّة إلى برنامج عمل واضح، بملفات محددة وآليات متابعة ونتائج يلمسها الناس في حياتهم اليومية.

إن الدفاع عن الحقوق لا يتعارض مع الشراكة الوطنية، والمطالبة بالخدمات والعدالة وتكافؤ الفرص ليست خروجًا على الدولة، بل هي جزء من ترسيخ دولة القانون والمؤسسات. ومن هنا، فإن تعزيز دور المجلس يبدأ من قدرته على جمع أبناء الطائفة، وصون حقوقهم، والانفتاح على شركائهم في الوطن، ومواصلة حضوره العربي والإسلامي والدولي.

هذه هي المسؤولية التي يتطلع إليها الوفد الشبابي: مجلسٌ مرجعي جامع، حاضرٌ في قضايا الناس، واضحٌ في مواقفه، ثابتٌ في متابعة حقوقهم، لا يكتفي بالتعبير عن مطالبهم، بل يعمل على تحويلها إلى إنجازات تحفظ كرامتهم وتعزّز ثقتهم بمؤسستهم ووطنهم.

سعيد فارس السعيد

كاتب باحث استراتيجي مستقل، متخصص بقضايا الأمن الاجتماعي والوطني

صوت من أجل شرق يولد من تحت الرماد وليس من تحت الركام

12 تشرين الأول 2026


تعليقات الزوار

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد

المقالات الأكثر زيارة