كتاب واراء

عندما تتعارض مصلحة المُشرِّع مع مصلحة الناخِب

 

 

الأزمة في لبنان ليست أزمة أشخاص بل هي في جوهرها أزمة تمثيل مزور، فقوانين الانتخاب التي تعاقبت علينا منذ ما قبل الاستقلال حتى اليوم لم تكن يوماً تعبيراً عن إرادة شعبية حرة بل كانت تفصيلاً على قياس التوازنات المفروضة، وحولت الصوت من حق سيادي يملكه المواطن إلى ورقة تبعية، وبين قانون وآخر بقي المواطن ينتخب ولا يختار ويقترع ولا يتمثل.

والمفارقة المرة أن الذين دخلوا المجلس النيابي تحت شعار التغيير وائتمنهم الناس على صوت الثورة وقسمها لم يتقدموا حتى اليوم بمشروع واحد جدي لقانون جديد، لم يفتحوا نقاشاً ولم يطرحوا بديلاً، دخلوا باسم الناس ونسوا الناس وسكنوا النظام الذي ثاروا عليه، فكان صمتهم أبلغ دليل على أن القانون الحالي يخدم الجميع إلا المواطن.

من هنا فإن المدخل الحقيقي لأي إصلاح وطني يبدأ بقانون انتخابي عصري يعيد الاعتبار للمواطن ويحمي حق المستقل في أن يكون مستقلاً فعلاً، قانون يقوم على دوائر متوسطة الحجم تضم ما بين خمسة وتسعة مقاعد لتحقيق توازن دقيق بين التمثيل المناطقي والعدالة النسبية.

بحيث يتم تكريس حق الترشح الفردي الحر كأصل، فيصبح من حق أي مواطن أن ينزل منفرداً باسمه وبرنامجه وأن يرد اسمه وحده على ورقة الاقتراع، يعامل كلائحة من مقعد واحد، فإن نال ثقة الناس وحقق الحاصل في دائرته فاز بعرق جبينه دون حاجة للالتحاق بلائحة أو الخضوع لشروط رئيسها، وبهذا ننهي زمن تسول المقاعد على أبواب اللوائح ونحمي جوهر الاستقلالية.

فيصبح الانتخاب نسبي منصف ينهي منطق الصوت التفضيلي الطائفي القائم اليوم مع الحفاظ على المناصفة الوطنية في عدد المقاعد المخصصة لكل دائرة لكن دون تقييد حرية الناخب، فيصوت المواطن مرة واحدة إما للائحة يرى فيها برنامجه أو مباشرة للمرشح الفردي الذي يمثله، ويمكن لمن يختار اللائحة إن رغب أن يمنح إشارة تفضيل اختيارية واحدة لأي مرشح داخل دائرته، بينما يذهب صوت المرشح المنفرد إليه مباشرة، ويحتسب الحاصل في كل دائرة مع اعتماد مقاعد تكميلية محدودة على المستوى الوطني لتصحيح التمثيل وضمان احتساب كل صوت.

ما نطالب به هو تحويل الانتخابات من عملية محاصصة لتوزيع المقاعد إلى عملية ديمقراطية لبناء الدولة، قانون يلغي سطوة المال ويحرر الصوت من عبء الانتماء المذهبي، ويعيد قوة الصوت إلى صاحبه الحقيقي المواطن اللبناني.

 

أميرة سكر ـ بيريت 

 


تعليقات الزوار

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد

المقالات الأكثر زيارة