كتب الإعلامي حسين مرتضى
تتجه التطورات بين الولايات المتحدة الأمريكية والجمهورية الإسلامية الإيرانية نحو حالة متصاعدة من التوتر، وسط الاقتراب الفعلي من “ساعة الصفر”. وبين التحركات الميدانية وحراك نيويورك الدبلوماسي، ترتسم معالم مرحلة حاسمة تُقرأ فيها المعطيات بعناية وتأنٍ.
أولاً: الجاهزية العسكرية الميدانية وحجم التهديد
من الناحية الميدانية، لا تزال المنطقة تعيش على حافة مواجهة عسكرية وشيكة. تتزايد طلعات المقاتلات الأمريكية والإسرائيلية وطائرات التزود بالوقود والطائرات المسيرة في أجواء دول الجوار دون اختراق الأجواء الإيرانية.
هذه الحشود تؤكد وجود جاهزية عملياتية لدى واشنطن وحلفائها، إلا أن الأزمة الأساسية للعدو ليست في قدرته على الحشد، بل في البُعد الاستراتيجي والسياسي:
هل يستطيع هذا الخيار تحقيق أهدافه؟
أم أنه يندرج تحت إطار الضغط والحرب النفسية التي لم تعد تؤثر في قرار طهران؟
ثانياً: المأزق النفسي والسياسي لإدارة ترامب
يعيش الرئيس الأمريكي ترامب حالة من التخبط والتناقض النفسي والسياسي؛ فقد أخفق في تحقيق الوعود الاقتصادية والسياسية التي قطعها في الداخل الأمريكي، وأصبح محاطاً بانتقادات واسعة من الحزبين الجمهوري والديمقراطي.
فخ الحصار العكسي: حاول ترامب تسويق المفاوضات غير المباشرة في نيويورك كـ “انتصار سياسي”، لكن الشروط الإيرانية أوقفته عند حده. تشير التقديرات إلى أن ترامب يعتقد أنه يحاصر إيران، بينما في الواقع حاصرت طهران رؤيته السياسية وأوقفته في الفخ.
خيار تصعيد التوتر: أمام الطريق المسدود، يتجه ترامب نحو التصعيد السلوكي والتصريحات الانفعالية كملجأ أخير لتغطية مأزقه السياسي.
تأثير اللوبي الصهيوني: يلعب اللوبي الصهيوني والمتطرفون في الولايات المتحدة وإسرائيل دوراً حثيثاً لدفع واشنطن نحو الحرب وتأطير الصراع بأبعاد عقائدية وأيدولوجية.
ثالثاً: أبعاد وأهمية المشاركة الإيرانية في اجتماع الأمم المتحدة بنيويورك
رغم وجود آراء متباينة داخل طهران حول جدوى مشاركة الرئيس الإيراني في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة بنيويورك خوفاً من المخاطر الأمنية أو الميدانية، إلا أن التقييم القيادي أكد على ضرورة هذه المشاركة للأسباب التالية:
إثبات الحضور المسؤول: كانت القضية الإيرانية هي الملف الأبرز عالمياً، وغياب طهران كان سيمنح الخصوم فرصة توجيه الرواية دون رد.
مرونة الرد الميداني: لم تمنع المشاركة الدبلوماسية الرد الميداني في ذات اليوم عبر استهداف سفن مخالفة وأخرى أمريكية ترافقها في مضيق هرمز.
منبر الرسائل المباشرة: استُغلت اللقاءات لاختبار الخيارات الدبلوماسية وإظهار العقلانية الإيرانية أمام الرأي العام العالمي والداخلي.
رابعاً: الشروط الإيرانية السبعة للحل
أوضح أمين عام مجلس الأمن القومي الإيراني، اللواء محسن رضائي، أن موقف طهران ثوابتٌ لا تراجع عنها، وتم نقل الشروط السبعة للجانب الأمريكي دون تقديم أي تنازلات أو مساومات:
إنهاء الحرب على كافة الجبهات (بما فيها لبنان).
الإفراج عن كافة الأصول الإيرانية المجمدة.
رفع الحصار الاقتصادي كاملاً.
إصدار إعفاءات وتسهيلات للحظر النفطي.
قبول الترتيبات الأمنية والإدارية الإيرانية في مضيق هرمز المنسقة مع سلطنة عمان.
إلغاء العقوبات الجديدة التي فرضت مؤخراً.
إعلان إنهاء الحرب بضمانات ساطعة بعدم تجدد الصراع.
ملاحظة: لم تتطرق هذه الشروط مطلقاً لأي نقاش حول الملف النووي الإيراني، حيث تم رفض فتح هذا الملف نهائياً.
الخلاصة: العيون مفتوحة والأيدي على الزناد
إن التحركات الإيرانية الدبلوماسية في نيويورك لا تعني بحال من الأحوال الاسترخاء أو الاستهانة بالتهديدات. التقييم الإيراني واضح ومحسوم: “المفاوضات تدار بعقلانية وثبات، لكن الأيدي تبقى على الزناد والعيون مفتوحة”. وفي حال أقدم العدو على أي حماقة أو هجوم عسكري، فسيواجه برد مباغت وقاسٍ جداً. الم
شهد يبدو مفتوحاً على كافة الاحتمالات.