تُفكك أميركا وعلى لسان سفيرها ميشال عيسى الطائفة الشيعية بين فريقين، فريق بيفهم الأميركان وفريق ما بيفهم، ولذلك، قصد السفير المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى، ليفهم أو بالأحرى ليفهّم شيخ المجلس النازح، والأقرب إلى السفارة في عوكر، أن الفهم من مقرّ المجلس في الضاحية بات متعذّرًا، بسبب إحاطته ومحاصرته من قبل شيعة ما بيفهموا أميركاني...!
ما يثير العجب، بكل وقاحة، ومن على منبر المجلس الشيعي الذي أسسه الإمام السيد موسى الصدر رئيسه آنذاك وحرص على جمع اللبنانيين، حيث احترمهم واحترموه وأحبّهم وأحبوه من دون تعصب وتجاوز الطوائف إلى رحاب الوطن ودفع ثمن ذلك حياته على مرأى من العربان والعالم، والذي بقي في عالم المجهول ونال صفة المغيب...!
وإذ بهذا الأميركي المجنس والمتنازل عن جنسيته الأصلية والذي يتبنى وجهة نظر العدو ويساهم في القتل والتدمير والتهجير باسم السلاح الشرعي ويحرض اللبنانيين على بعضهم، حتى أصبح لبنان فريقين فريق يتناعم مع الاملاءات الأميركية وفريق يرفض الاحتلال وكل أنواع التطبيع، وقد نجحت واشنطن في ذلك...!
الآن لم يبقَ سوى شق الصف الشيعي من داخل البيت الشيعي ومغازلة كرسي الحازمية المؤقت....!
ينهض مما تقدم، أن السياسة الأميركية تكشّر عن أنيابها وتحرض على الفتنة داخل البيئة الشيعية التي أثبتت صمودها وضحّت بالغالي والرخيص من أجل وحدة لبنان وتحرير الأراضي المحتلة، وأن محاولة السفير الأميركي لكسر الإرادة الشيعية بكلمات معسولة لن تنطلي على أحد، وأن اتهام السلاح بغير الشرعي كذبة كبيرة تدحضها المواثيق والأعراف الدولية ولاسيما المادة ٥١ من ميثاق الامم المتحدة التي تمنح أي شعب الحق في مواجهة الاحتلال بكل الوسائل، بالإضافة إلى تاريخ الأمم الذي يؤكد تحررها من الاستعمار بسلاح وقدرات شعوبها..!
وعليه تثار تساؤلات عدة منها:
١- لماذا سارع السفير الأميركي إلى المجلس الشيعي؟
٢- هل يعتبر تصريحه تدخلاً وتحريضاً للبنانيين على بعضهم وتمزيق للطائفة الشيعية؟
٣- من هم الشيعة يلي بيفهموا عليه ويلي ما بيفهموا؟
٤- هل تسارع الخارجية اللبنانية إلى استدعائه وإنذاره بالحد الأدنى؟
د. نزيه منصور