كتب / سعيد فارس السعيد.
يواصل نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى، العلامة الشيخ علي الخطيب، لقاءاته في بغداد مع القيادات السياسية العراقية، ناقلاً إليهم صورة الواقع اللبناني، ولا سيما ما يتعرض له الجنوب من عدوان إسرائيلي متواصل، وتهجير وتدمير ومنع للأهالي من العودة إلى قراهم وبيوتهم.
وبعد لقائه رئيس الوزراء علي فالح الزيدي، التقى العلامة الخطيب السيد عمار الحكيم، والشيخ قيس الخزعلي، والرئيس عادل عبد المهدي، والنائب هادي العامري،
مؤكداً أن الجنوب لا يحتاج إلى بيانات تضامن فقط، بل إلى موقف عربي وإسلامي فاعل، سياسياً وإنسانياً واقتصادياً، يساند حق لبنان في أرضه، وحق أبنائه في العودة إليها.
وأكد أن العراق يمثل بالنسبة إلى لبنان واجهة عربية أساسية، مشيراً إلى أن بغداد لم تقصر سابقاً في دعم لبنان، وأن المرحلة الراهنة تتطلب المزيد من الجهود لمساندة الشعب اللبناني ودعم صمود أهل الجنوب والمساهمة في إعادة المهجرين إلى ديارهم.
وفي لقائه مع الرئيس عادل عبد المهدي، جرى استحضار ذكرى تغييب الإمام السيد موسى الصدر وأخويه بعد 48 عاماً، واستذكار دوره في توحيد اللبنانيين والدفاع عن سيادة لبنان وحقوق المحرومين.

وتكتسب جولة العلامة الخطيب أهمية خاصة لأنها تتجاوز نقل الواقع اللبناني إلى حشد موقف عربي وإسلامي أكثر فاعلية، وتوحيد الجهود في مواجهة الاحتلال ومشاريع التهجير والاستيطان والفتنة التي تستهدف المنطقة.

ومن بغداد إلى النجف، حيث يلتقي العلامة الخطيب عدداً من المرجعيات الدينية، تتبلور الرسالة بوضوح:
لبنان لا يطلب التعاطف بالكلمات، بل موقفاً يرتقي إلى حجم التحديات، يرفض الاحتلال والتهجير، ويدعم حق اللبنانيين في السيادة والعودة إلى أرضهم.

فالجنوب اللبناني ليس قضية محلية أو طائفية، بل قضية وطنية وعربية وإسلامية وإنسانية، وتهجير أهله لا يجوز أن يتحول إلى أمر واقع.

ومن هنا، فإن المسؤولية اليوم تقتضي الانتقال من التضامن إلى الفعل، ومن البيانات إلى المواقف، والعمل من أجل وقف الاعتداءات، ودعم لبنان، وتأمين عودة أبناء الجنوب إلى قراهم وبيوتهم كراماً أعزاء.

سعيد فارس السعيد
كاتب وباحث استراتيجي مستقل