بين فترة وأخرى، توجه واشنطن رسائل مباشرة وغير مباشرة إلى حز.ب الله، وتعلن عن رغبتها في حوار مباشر من دون شروط مسبقة. ولطالما كان رد الحزب الرفض أو تجاهل العرض، وتم تسريب خبريات عن تواصل دون تأكيد ذلك من الحزب..!
وآخر دعوة أميركية، حصلت بالأمس، عبر توم براك المبعوث الأميركي في الشرق الأوسط بالإضافة إلى صفته الأساسية سفيراً للولايات المتحدة في سوريا بعد سقوط حزب البعت وتسليم السلطة إلى أبو محمد الجولاني مع تغيير الاسم واستبداله بالرئيس الشرع مع (طقم وكرافات) ودبلوماسية هادئة وسماع الكلمة وحجه إلى البيت الأبيض من الباب الخلفي ونيل بركة ترامب وصك براءة عما مضى كما ولدته أمه بالصلاة على النبي..!
واللافت أن قيادياً من الحزب أعلن أن الحزب لم يقفل الباب ويدرس الموضوع وفقاً لما تقتضيه المصلحة. وهنا تكمن المفاجأة العجيبة الغريبة، حزب طويل عريض مدرج على لوائح الإرهاب وتريد واشنطن اجتثاثه من جذوره بشكل علني، لكنها ترغب بالتفاوض معه...!
ينهض مما تقدم، أن الإدارة الأميركية حاولت تطويع الحزب بالقوة وتحريض فريق لبناني عليه وعلى بيئته، ودفعت الكيان الصهيوني إلى شن عدوان على لبنان بهدف القضاء على الحزب، وقتل ودمّر وجرف، ولم يحصد سوى الخيبة والفشل مع سيدته واشنطن، رغم تنازل الحكومة اللبنانية وخضوعها لشروط العدو واتخاذ قرارات بشطب المقا.ومة من معادلة الردع واعتبار سلاحه غير شرعي وتنفيذ املاءات واشنطن وتل أبيب، ومع ذلك لم يحقق أي تقدم في مسار المفاوضات السبعة المتحركة من الناقورة إلى واشنطن ومؤخراً في روما، ولا ندري في أي عاصمة ستكون الجولات الفارغة من مضمون عملي يحقق مصلحة لبنان، وأثبتت أن المفاوضات فشلت جملة وتفصيلاً، فلا الحكومة اللبنانية قادرة على نزع السلاح ولا تل أبيب استطاعت وقف التصدي وتخلي البيئة عن قدراتها وقوتها وما قدمت من تضحيات من الحجر والبشر والشجر، مما دفع الإدارة الأميركية إلى إعلان رغبتها بالتفاوض مباشرة مع من يملك القوة والقرار الفعلي...¡
وعليه تثار تساؤلات عدة منها:
١- لماذا تصر الإدارة الأميركية على التفاوض مع الحزب؟
٢- هل يتجه الحزب إلى التفاوض مع واشنطن؟
٣- ما هي الضمانات في حال تم التوصل إلى اتفاق وهي غير موثوقة؟
٤- هل رمت واشنطن الكرة في ملعب الحزب بقصد فك الارتباط مع طهران؟
د. نزيه منصور