منذ تأسيسه، حمل المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى رسالةً تتجاوز حدود الطائفة إلى رحاب الوطن، مستلهمًا رؤية الإمام موسى الصدر، الذي آمن بأن الإنسان هو أغلى ثروة، وأن لبنان لا ينهض إلا بوحدة أبنائه، وأن الحوار هو الطريق الأقصر إلى الاستقرار والازدهار.
ومن هذا المنطلق، يعزز المجلس حضوره الوطني من خلال ترسيخ رسالته الدينية والإنسانية، والتمسك بدوره كمرجعية جامعة لكل أبناء الطائفة الشيعية، ومؤسسة وطنية منفتحة على جميع اللبنانيين.
وتتجلى قوة المجلس في قدرته على جمع الكلمة، ورعاية الحوار، وإصلاح ذات البين، وتعزيز السلم الأهلي، وترسيخ قيم الاعتدال والعيش المشترك، حتى أصبح مرجعًا وطنيًا يُسهم في تقريب وجهات النظر وخدمة المصلحة العامة.
وقد حرص المجلس أن يوسع شراكاته مع المرجعيات الإسلامية والمسيحية، ويعزز التعاون مع المؤسسات الدينية والوطنية والثقافية والاجتماعية، إيمانًا منه بأن حماية لبنان مسؤولية مشتركة، وأن التنوع الديني والثقافي مصدر غنى وقوة، لا سبب انقسام.
فقد اصبح المجلس بيتًا لكل الشيعة في لبنان، بمختلف مناطقهم واجتهاداتهم وتياراتهم، وملتقى لكل اللبنانيين، ومنبرًا للحوار الوطني والإسلامي والإنساني، تُطرح فيه المبادرات، وتُبنى فيه جسور الثقة، وتُعالج من خلاله القضايا الوطنية بروح الشراكة والمسؤولية.
وقد امتد حضور المجلس إلى العالمين العربي والإسلامي، وإلى المجتمع الدولي، من خلال دعم الحوار، والانفتاح على مختلف المرجعيات والمؤسسات، والمشاركة في المبادرات الإنسانية والثقافية، فقدم صورة مشرقة عن لبنان، وعن الإسلام الذي يدعو إلى الرحمة والعدل والسلام.
وفي المرحلة المقبلة من المتوقع أن يعمل المجلس لتطوير مؤسساته الدينية والتربوية والاجتماعية والثقافية، ليمنح الشباب والمرأة مساحة أوسع للمشاركة، كما انه سيعمل على احتضان كل العلماء والمفكرين والأكاديميين وأصحاب الكفاءات، ليبقى مؤسسة متجددة، قادرة على مواكبة تحديات العصر، وصون الثوابت الوطنية والإسلامية.
وبهكذا نهج سيرسخ المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى مكانته بوصفه مؤسسةً تجمع ولا تفرق، وتقرب ولا تُقصي، وتفتح أبوابها أمام الجميع، وفيةً لرسالتها في خدمة الإنسان، وتعزيز وحدة لبنان، وتوثيق أواصر الأخوة مع الأشقاء العرب، والانفتاح على العالم.
فالمجلس الإسلامي الشيعي الأعلى... بيت كل الشيعة في لبنان، وملتقى كل اللبنانيين، ومنبر للحوار، وجسرٌ للأخوة مع الأشقاء العرب، ورسالة سلام وانفتاح إلى العالم، وخدمةٌ للإنسان... وفاءً لرسالة الإمام موسى الصدر، وحفاظًا على لبنان وطنًا نهائيًا لجميع أبنائه.
سعيد فارس السعيد
كاتب وباحث استراتيجي مستقل
"صوتٌ من أجل شرقٍ يولد من تحت الرماد... لا من تحت الركام."