كتاب واراء

تُستغل الدعوات القبلية لفتح جبهة توتر جديدة في اليمن؟

 

عـلـيـاء_هاشم المساوى 

 

يمر اليمن اليوم بمنعطف تاريخي هو الأكثر خطورة في تاريخه الحديث فبينما يترقب الشعب بصيص أمل لسلام دائم، تُطالعنا على الساحة تحركات مريبة تسعى لإعادة هندسة الصراع وجر البلاد إلى مستنقع جديد من الفوضى. ولم تكن هذه التحركات لتجد لها أرضاً خصبة لولا العودة الممنهجة إلى "الورقة القبلية"، واستغلال "الدعوات والعشائرية" كأداة سياسية وعسكرية لفتح جبهات توتر جديدة، مما يهدد بتفكيك ما تبقى من أركان السلم الاجتماعي والسياسي.

القبيلة اليمني من صمام أمان إلى ساحة استقطاب تاريخياً، مَثّلت القبيلة في اليمن شبكة أمان اجتماعي صلبة، وضابطاً حيوياً للاستقرار عبر منظومة معقدة من الأعراف والأسلاف التي كانت تسد الفراغ غياب أجهزة الدولة. إلا أن سنوات الحرب الطويلة أحدثت شرخاً عميقاً في هذه البنية؛ إذ أدركت القوى المتصارعة—المحلية والإقليمية—أن الحشد الأيديولوجي أو السياسي لم يعد كافياً لاستقطاب الشارع، فجرى الارتداد نحو الهويات الفرعية و"ما قبل الوطنية".

إن استغلال "الداعي القبلي" أو "النكف" لم يعد اليوم فزعة عفوية لنصرة مظلوم، بل تحول إلى استراتيجية عسكرية مدروسة تُديرها غرف عمليات سياسية لخلخلة الاستقرار في مناطق كانت بعيدة نسبياً عن خطوط النار المباشرة يتخذ هذا الاستغلال الممنهج مسارات خطيرة تهدف إلى تحويل القبيلة من كيان اجتماعي إلى رأس حربة في صراعات النفوذ:

تسييس المظالم وتحويلها إلى قضايا "شرف قبلي": تعمد قوى النفوذ إلى التقاط أي خلاف جنائي، أو نزاع عقاري، أو احتكاك بين المواطنين والسلطات المحلية، وضخ كميات هائلة من التحريض الإعلامي حوله، لتقديمه كـ"اعتداء على كرامة القبيلة". الهدف الحقيقي من هذا الشحن ليس إنصاف المظلوم، بل إيجاد ذريعة للحشد المسلح وقطع الطرقات ومحاصرة المنشآت السيادية.

 يجري حالياً تجاوز المرجعيات القبلية التقليدية الحكيمة التي تزن الأمور بميزان الاستقرار، واستبدالها بـ"وجاهات مستحدثة" يُمولها المال السياسي. هذه الشخصيات الطارئة تُمنح السلاح والمال والغطاء الإعلامي لتكون قادرة على إعلان "النفير" وفتح جبهات مواجهة جديدة تلبيةً لأجندة الممول.

الاستثمار في جغرافيا الثروة والنفوذ: تتركز معظم "الدعوات القبلية" المفتعلة مؤخراً في المناطق الاستراتيجية الغنية بالنفط والغاز، أو تلك التي تقع على خطوط الملاحة والمنافذ الحيوية. هذا التوقيت والمكان يثبتان أن الشعار قد يكون قبلياً، لكن الهدف اقتصادي وجيوسياسي بامتياز، يسعى لفرض واقع ميداني جديد على طاولة المفاوضات.

 

#ملتقى_الكاتبات_الثائرات


تعليقات الزوار

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد

المقالات الأكثر زيارة