كتاب واراء

بالفيديو...كربلاء لم تعد حدثاً في التاريخ بل أصبحت وعياً وثقافة وهوية

*كتب الاعلامي فادي بودية

 

في مثل هذا اليوم، طلب يزيد البيعة من الإمام الحسين، *فلما رفض أن يمنحه شرعيةً للباطل، حاصره ليُكرهَه عليها، فكانت كربلاء*، وكانت الكلمة التي خُلِّدت في ضمير الأحرار:

 

 *"ألا و إن الدعيَّ ابن الدعي قد ركز بين اثنتين: بين السلة والذلة، وهيهات منا الذلة... والله لا أعطيكم بيدي إعطاء الذليل، ولا أقر لكم إقرار العبيد."*

 

 واليوم، خرج أتباع الإمام الحسين *ليجددوا العهد مع هذا المبدأ؛ مبدأ رفض الخضوع، ورفض منح الشـ.ـرعية ليزيد هذا العصر، أيّاً كان اسمه أو موقعه أو أدواته.*

 

 وكما قال الأمين العام سماحة الشيخ نعيم قاسم: *"إن هذه المعـ.ـركة التي تخوضها المقـ.ـاومة هي معركة كربلائية."*

 

 لذلك نقولها بوضوح:

 

*لن نبايع اتفاقكم.*

*لن نبايع ذلّكم.*

*لن نمنحكم شرعيةً على حساب دماء شهدائنا وقداسة جنوبنا.*

ومهما اشتدت الضغوط، ومهما تعاظمت التهديدات...

 

 *و الله لن نعطيكم بيدنا إعطاء الذليل، ولن نقر لكم إقرار العبيد.*

 

 

كيف لا يغتاظون، *وهذه المشاهد تهدم كل رهاناتهم وتفضح كل أوهامهم؟*

 

 كيف لا يتنفسون سمًاً، *وهم يرون بيئةً لم تُسقطها الحـ.ـروب، ولم تُرهبها المجـ.ـازر، ولم تكسرها المؤامرات؟*

 

 كيف يفهمون أمةً كلما اشتد عليها الحصار *ازدادت ثباتاً،* وكلما اشتعلت النيران *خرجت منها أكثر قوةً وعزيمة؟*

 

 كيف يدركون معنى *"هيهات منا الذلة" وهم لم يعرفوا إلا الخضوع والذلّ؟*

 

 وكيف يستوعبون أن الد.م قد ينتصر على السيف، وأن الشهـ.ـادة قد تهزم الطغيان، *وأن الحسين لم يبقَ ذكرى، بل صار مشروعاً دائماً للمقـ.ـاومة والحرية؟*

 

 مشكلتهم الحقيقية ليست مع أشخاص أو جماعات... *مشكلتهم مع كربلاء...* مع المدرسة التي صنعت أحراراً لا يساومون على الحق، ولا ينحنون للباطل، ولا يخشون التضحيات.

 

 كربلاء لم تعد حدثاً في التاريخ، بل أصبحت وعياً وثقافةً وهويةً تُخاطب الإنسان أينما كان، وتتجاوز الطوائف والمذاهب لتقول: *إن الكرامة أغلى من الحياة، وإن مقـ.ـاومة الظلم شرفٌ لا يسقط بأفلامكم التشويهية .

 

فالحسين  نهجنا

 

لم تكن كربلاء *معـ.ـركةً عسـ.ـكريةً عابرة في التاريخ بل كانت لحظةً تأسيسيةً لثوابت إنسانية لا يغيّرها زمان ولا مكان.*

 

▪️ الثابتة الأولى: أن *الحق لا يُقاس بعدد أنصاره، وأن قلّة أهله لا تنقص من عدالته، كما أن كثرة أهل الباطل لا تمنحه شـ.ـرعية.* 

 

▪️ الثابتة الثانية: أن مواجهة الظلم والطغيان *ليست انتـ.ـحاراً مهما اختلّ ميزان القوة، بل موقفٌ أخلاقي وإنساني تتوارثه الأجيال ويتنامى وتستلهم منه معنى الكرامة والحرية.* 

 

▪️ الثابتة الثالثة: أن النصر لا يُختصر *بالبقاء على قيد الحياة أو بالتفوّق العسـ.ـكري* . *فقد اسـ.ـتُشهد الإمام الحسين، لكنه انتصر في معركة الوعي والقيم، فتحوّل إلى مدرسةٍ للثورة والإصلاح والتحرر ورفض الخضوع* ، بينما بقي *يزيد وجيشه في ذاكرة التاريخ رمزاً للطـِ.ـغيان والجـ.ـريمة، لا يذكرهم الناس إلا بوصفهم خصوماً للحق والعدالة* .

 

لهذا بقي الحسين حاضراً في ضمير الإنسانية، وبقيت كربلاء درساً خالداً يؤكد أن أصحاب المبادئ يصنعون انتصاراً يمتد عبر القرون ويتحولون الى مداد للبطولة والشجاعة والوفاء .* 

 

وسنبقىمقاومون  حسينيون  كربلائيون*

 

 

 

 


تعليقات الزوار

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد

المقالات الأكثر زيارة