كتاب واراء

حدث زلزالي قادم ...عون يحرق آخر أوراقه.. الشيخ قاسم يحسم : الكلمة للميدان .. وترامب هروب متوقع !!

 

 

ميخائيل عوض / لبنان 

 

*المنطقة على أبواب لحظة فاصلة* 

فإن الوقائع المتراكمة خلال الأيام الأخيرة لم تعد مجرد احتمالات أو سيناريوهات مرسومة على طاولات القرار، بل تحولت إلى أحداث مادية ملموسة تفرض نفسها على الجميع وتفتح الباب أمام تحولات كبرى يعتبرها تأسيسية في تاريخ المنطقة. 

 

إن الحرب لم تنتهِ ولن تنتهي قريباً، حتى لو تبدلت ساحاتها وأدواتها، لأن الصراع الجاري يتجاوز حدود غزة ولبنان ليطال مستقبل النظام العالمي كله. ومن هنا نربط بين كل ما يحدث وبين ما يعتبره اقتراب لحظة الحسم التاريخي التي ستفرض نتائجها على الجميع.

 

*خلية واشنطن: غرفة عمليات لا طاولة مفاوضات* 

 

في قلب المشهد "خلية واشنطن"، لا نوصفها كمفاوضات أو مسار دبلوماسي طبيعي. بل نعتبر أن ما جرى لم يكن حواراً بين أطراف متنازعة، بل غرفة عمليات سياسية هدفها فرض مشروع أمريكي ـ إسرائيلي على لبنان. 

 

وبحسب طرحنا ، فإن الولايات المتحدة كانت تمارس دور "الأستاذ" الذي يضع التعليمات ويرسم الخطوط الحمراء، بينما تولت إسرائيل مهمة الضغط العسكري والأمني، في حين أوكل إلى السلطة اللبنانية دور تمرير المطلوب سياسياً تحت عنوان الاستقرار والسيادة. 

 

ونرى أن الهدف النهائي لهذا المسار لم يكن معالجة أزمة الجنوب أو تثبيت وقف إطلاق النار، بل تفكيك عناصر القوة اللبنانية وإعادة صياغة الكيان السياسي بما يتوافق مع مشروع اقتصادي وجيوسياسي أوسع يرتبط برؤية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للمنطقة.

 

*سقوط ورقة السلطة: 

 

إن السلطة اللبنانية قدمت خلال الأشهر الماضية كل ما تستطيع تقديمه للمشروع الأمريكي، سواء عبر المواقف السياسية أو عبر الانخراط الكامل في المسار الذي رسمته واشنطن. 

 

وأن البيانات الرسمية والتصريحات التي صدرت عقب اجتماعات واشنطن كشفت حدود قدرة السلطة وحدود مشروعها معاً، بحيث ظهر واضحاً أن ما عُرض لم يحقق أي اختراق فعلي ولم ينتج أي التزام من الطرف الآخر. 

 

ومن هنا نخلص إلى أن الرئيس جوزاف عون ورئيس الحكومة نواف سلام وصلا إلى نهاية ما يملكان من أوراق، بعدما وضعا كامل رصيدهما السياسي في هذا المسار دون أن يحصلا على مقابل حقيقي، الأمر الذي يجعلهما، أمام أزمة شرعية سياسية وأزمة قدرة على الاستمرار في النهج نفسه.

 

*الشيخ نعيم قاسم: انتهى الكلام وبدأ حكم الميدان* 

 

الحدث الأكثر أهمية تمثل في الموقف الذي أعلنه الأمين العام لـ، والذي قرأه باعتباره إعلاناً واضحاً بأن المقاومة غير معنية بما صدر عن اجتماعات واشنطن. 

 

ويعتبر أن الرسالة الأساسية كانت شديدة الوضوح: أن الأطراف التي شاركت في هذا المسار السياسي فعلت كل ما تستطيع فعله، أما القرار الفعلي فيتعلق بالميدان وبالقوى التي تتحمل كلفة الحرب والمواجهة. 

 

وبحسب قراءتنا، فإن هذا الموقف لم يكن مجرد رد سياسي، بل إعلان انتقال مركز الثقل مجدداً إلى المعادلة العسكرية، حيث تصبح الوقائع الميدانية هي المرجع النهائي لأي تفاوض أو تسوية.

 

*أبابيل الجنوب: الرسالة التي غيّرت قواعد اللعبة* 

 

نركز على العمليات العسكرية التي شهدها الجنوب اللبناني خلال الفترة الأخيرة، نعتبر أنها شكلت الرد العملي على كل الرهانات التي بنيت على إضعاف المقاومة أو دفعها إلى التراجع. 

 

وأن استهداف الضباط والآليات العسكرية الإسرائيلية وما ظهر من دقة في جمع المعلومات وتنفيذ العمليات يعكس استمرار قدرة المقاومة على إدارة المعركة وامتلاك زمام المبادرة. 

 

ومن وجهة نظرنا، فإن الحروب لا تحسمها البيانات السياسية ولا الاجتماعات الدبلوماسية، بل تحسمها الميادين، ولذلك فإن ما جرى على الأرض كان ، أكثر تأثيراً من كل ما صدر عن خلية واشنطن.

 

*إيران تضع المعادلة الحاسمة: لا تفاوض قبل وقف الحرب* 

 

التطور الثالث الذي نعتبره تأسيسياً تمثل في الموقف الإيراني الذي ربط أي تقدم في المفاوضات الإقليمية بوقف الحرب على لبنان. 

 

فبحسب قراءتنا، أعلنت طهران بوضوح أن أي تفاهمات مستقبلية لا يمكن أن تتم بينما تستمر العمليات العسكرية الإسرائيلية، وأن شرط العودة إلى مسار التسويات يبدأ بوقف الحرب وانسحاب إسرائيل من الأراضي التي احتلتها بعد السابع من أكتوبر. 

 

وأن هذا الموقف رفع السقف الاستراتيجي للصراع، ونقل الملف اللبناني من مجرد ساحة محلية إلى عنصر مباشر في معادلات التفاوض الإقليمي والدولي.

 

*ترامب بين خيارين: جولة حاسمة أم هروب كبير* 

 

إن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يجد نفسه اليوم أمام معضلة متفاقمة. 

 

فالاستمرار في مشروعه الإقليمي يتطلب نجاحاً ميدانياً وسياسياً لم يتحقق حتى الآن، بينما تشير الوقائع إلى تصاعد الضغوط على إسرائيل واتساع دائرة التحديات أمام واشنطن. 

 

ومن هنا نطرح احتمالين أساسيين: 

 

الأول، الذهاب إلى جولة تصعيد كبرى لمحاولة فرض الوقائع بالقوة. 

 

أما الثاني، وهو الاحتمال الذي نرجحه، فيتمثل بانسحاب تدريجي أمريكي من المنطقة تحت وطأة الإخفاقات المتراكمة، على غرار ما جرى في محطات تاريخية كفيتنام وأفغانستان. 

 

ويعتبر أن المؤشرات الحالية توحي بأن الإدارة الأمريكية باتت أقرب إلى البحث عن مخارج تحفظ ما يمكن حفظه بدلاً من مواصلة الانخراط في حرب استنزاف طويلة.

 

*لبنان أمام نهاية مرحلة كاملة* 

 

فإن ما يسقط اليوم ليس مجرد مشروع سياسي أو حكومة أو عهد، بل مرحلة كاملة من الرهانات التي قامت على الاعتقاد بإمكانية فرض وقائع جديدة في لبنان عبر الضغوط الخارجية. 

 

وأن الأيام والأسابيع المقبلة ستشهد تحولات كبيرة في البنية السياسية اللبنانية، لأن التوازنات التي حكمت المرحلة السابقة تعرضت لضربات عميقة، ولأن القوى التي راهنت على الخارج لم تتمكن من تحقيق الأهداف التي وعدت بها. 

 

ومن هنا نرى أن البلاد تتجه نحو مرحلة إعادة تموضع شاملة ستفرضها نتائج الحرب لا نتائج التفاوض.

 

*الحدث الزلزالي المرتقب* 

 

في خلاصة رؤيتنا، نعتبر أن المنطقة تقف على أبواب "حدث زلزالي" سيغير مسار الصراع نؤكد ـ وفق تقديرنا ـ

أن الحرب الحالية تقترب من لحظة إنتاج نتائجها النهائية. 

 

وبحسب هذا التصور، فإن إسرائيل ستخرج من لبنان مهزومة، والولايات المتحدة ستجد نفسها مضطرة إلى التراجع عن جزء كبير من مشروعها الإقليمي، فيما ستفرض قوى المقاومة نفسها لاعباً مقرراً في رسم مستقبل المنطقة. 

 

ولهذا نكرر أن ما يجري اليوم ليس نهاية معركة عسكرية فحسب، بل بداية ولادة مرحلة تاريخية جديدة يعتقد أنها ستعيد رسم خرائط النفوذ والتوازنات في الشرق الأوسط لعقود مقبلة. 

 


تعليقات الزوار

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد