حالة ترقب وساعات حاسمة ايران
#تقدير_موقف#حسين_مرتضى الرهان على لجوء الاميركي إلى أيٍّ من خياراته "التقليدية" هو رهان على خيارات وُلدت ميتة وفاشلة مسبقًا: أولاً: إن التفكير في سيناريو "استهداف رأس الدولة" أو اغتيال القيادات هو واهم؛ فالبنية السياسية والعسكرية لإيران استوعبت دروس الماضي وتجاوزت مرحلة التأثر بغياب الأفراد. غياب أي قائد لن يورث إلا تدفقًا لدماء جديدة أكثر غضبًا وإصرارًا على إدارة معركة الوجود. ثانياً: إن أي حماقة تستهدف البنى التحتية الإيرانية لن ترتد فقط بإصلاحات سريعة تعتمد على القدرات الذاتية، بل ستُجابه بمعادلة "الإزالة الشاملة مقابل الاستهداف"؛ حيث ستصبح البنى التحتية للمنطقة بأسرها في مرمى النيران، وسيدفع الاقتصاد العالمي – والطبقات الوسطى في أمريكا وأوروبا – ثمنًا باهظًا غير قابل للاحتمال نتيجة الإغلاق المطلق لمضيق هرمز. ثالثاً: إن محاولة فتح مضيق هرمز بالقوة العسكرية هي "حرب ضد الجغرافيا" لا يمكن لأي جيش أن ينتصر فيها. إن السيادة الإيرانية على هذا الممر المائي هي واقع مفروض، والسبيل الوحيد لضمان تدفق الطاقة هو الاعتراف بالشروط والضمانات الإيرانية، وليس القصف والتهديد. رابعاً: يظل الرهان على ضرب المنشآت النووية انتحارًا استراتيجيًا كامل الأركان؛ فالوصول إلى الجوهر النووي الإيراني أبعد من منالهم، وأي مساس بهذا الملف سيعني نقل المعركة إلى مستويات ونوعيات رد غير تقليدية لم تحسب لها الدوائر الغربية أي حساب.أمام هذه اللوحة الاستراتيجية، يقف العدو في ساعات حرجة ومصيرية؛ إما أن يتحلى بالحد الأدنى من الذكاء لتجنب مضاعفة تكاليفه والانصياع لمعادلات القوة الحقيقية، وإما أن يكرر خطأه التاريخي.إن الجمهورية الإسلامية الإيرانية، في الوقت الذي تبذل فيه كل جهودها الدبلوماسية لتجنيب المنطقة آتون الحرب، تؤكد من موقع القوة والجاهزية التامة: أن أي مواجهة قادمة لن تكون كسابقتها. وإذا كان العدو يمتلك قرار البدء، فإن طهران وحلفاءها هم من سيرسمون نهاية المعركة، لتخرج إيران منها – كما في كل مرة – أكثر صلابة، وأشد بأسًا، واضعةً مسمارًا أخيرًا في نعش الهيمنة الأمريكية في المنطقة.
أضيف بتاريخ : 2026-05-24 09:13:45 |