كتاب واراء

"الصين قادمة...باي باي أمريكا!"

قراءة في حلقة للكاتب والباحث ميخائيل عوض *بكين ليست محطة دبلوماسية... بل إعلان انتقال مركز العالم* في قراءة ميخائيل عوض لزيارة دونالد ترامب إلى الصين، لا تبدو بكين مجرد عاصمة استقبلت رئيسا أمريكيا مأزوما، بل تبدو كأنها المسرح الذي أعلن أمام العالم بداية انتقال مركز الثقل الدولي من الغرب الأنغلوسكسوني إلى الشرق الآسيوي.ما جرى في بكين ــ وفق هذا التصور ــ لم يكن لقاء بين قوتين متكافئتين، بل مشهدا يرمز إلى انكسار الهيبة الأمريكية أمام صعود صيني واثق من نفسه، ثابت في خياراته، مدرك أن الزمن التاريخي بات يعمل لصالحه.يرى عوض أن ترامب ذهب إلى الصين محمّلا بأهداف كبرى: إخضاع بكين، ليّ ذراعها اقتصاديا، ابتزازها بورقة الطاقة، وإجبارها على التموضع داخل الحرب المفتوحة التي تخوضها واشنطن ضد إيران ومحور المقاومة.لكن النتيجة، بحسب طرحه، جاءت معاكسة تماما: الصين لم تخضع، ولم تتراجع، بل تعاملت مع الولايات المتحدة من موقع الندّية المتفوقة، فيما بدا ترامب نفسه محاصرا بأزماته الاقتصادية والسياسية والعسكرية.هكذا تتحول عبارة “الصينيون قادمون... باي باي أمريكا” من مجرد عنوان إلى توصيف لمسار تاريخي يتشكل أمام أعين العالم. *الحرب على إيران... المعركة التي كسرت المشروع الأمريكي* يربط عوض بين نتائج زيارة بكين وبين الفشل الأمريكي في الحرب على إيران.فبرأيه، لم تعد المعركة تدور حول إسقاط النظام الإيراني أو إخضاع الجمهورية الإسلامية، بل انتقلت إلى مستوى جديد: من يسيطر على مضيق هرمز؟ ومن يملك القدرة على تهديد الاقتصاد العالمي؟هنا يعتقد عوض أن إيران نجحت في نقل ميدان الصراع من الداخل الإيراني إلى قلب النظام الاقتصادي العالمي.بدل أن تصبح طهران تحت الحصار، أصبح العالم كله قلقا من احتمال إغلاق هرمز، ومن ارتدادات أي مواجهة على النفط والطاقة والأسواق.ومن هذه الزاوية يقرأ عوض الموقف الصيني.فالصين، الدولة الصناعية الكبرى التي تعتمد على تدفق الطاقة، لم تنضم إلى الحصار الأمريكي، بل عززت تعاونها مع إيران، وأرسلت إشارات واضحة بأنها ترفض تحويل هرمز إلى أداة ابتزاز أمريكية.لذلك يعتبر أن كل ما أعلنه ترامب حول “حرية الملاحة” لم يكن إنجازا أمريكيا، بل تكريسا للرؤية الإيرانية – الصينية المشتركة:حرية الملاحة للجميع... إلا لمن يستخدم العقوبات والحصار والحروب وسيلة للهيمنة. *الصين تقول لواشنطن: تايوان خط أحمر* في تحليل عوض، لم يكن ملف تايوان تفصيلا بروتوكوليا في الزيارة، بل أحد أكثر الملفات حساسية وخطورة.فالصين ــ كما يصفها ــ أبلغت ترامب بوضوح غير مسبوق أن تايوان قضية سيادية غير قابلة للتفاوض، وأن أي محاولة أمريكية للعب بهذه الورقة ستفتح مواجهة كبرى واحتمالات صدام سيشعل العالم ولن تربح أمريكا حربها هذه أيضًا.ويشير إلى أن لغة القيادة الصينية خلال اللقاء لم تكن لغة مجاملة دبلوماسية، بل لغة قوة صاعدة تعرف تماما حجمها وموقعها في النظام الدولي الجديد.حتى الشكل البروتوكولي للزيارة ــ وفق توصيفه ــ عكس هذا التحول:الوفد الأمريكي اضطر للتخلي عن أجهزته الإلكترونية، والصين استعرضت تفوقها التكنولوجي والتنظيمي والسيادي بطريقة رمزية لكنها عميقة الدلالة.ومن هنا يرى عوض أن بكين لم تعد تتصرف كدولة تخشى العقوبات أو التهديدات، بل كقوة عالمية تضع خطوطا حمراء للولايات المتحدة نفسها، ويضطر الرئيس الأمريكي إلى القبول والخضوع حيالها. *العالم ينفضّ عن واشنطن* من أبرز الأفكار التي يؤكدها عوض أن أخطر ما تواجهه أمريكا اليوم ليس قوة خصومها فقط، بل انهيار شبكة الهيمنة التي بنتها بعد الحرب العالمية الثانية.فالدول التي كانت تدور بالكامل في الفلك الأمريكي بدأت ــ بحسب قراءته ــ تعيد حساباتها:- أوروبا تبحث عن حلول مستقلة بعيدا عن المغامرات الأمريكية.- كوريا الجنوبية لم تعد متحمسة للحروب الأمريكية.- اليابان تبحث عن الطاقة الروسية.- دول الخليج بدأت تخفف اندفاعتها نحو المشروع الإسرائيلي.- وحتى الإمارات، التي كانت منخرطة بعمق في المشروع الأمريكي – الإسرائيلي، بدأت ــ بحسب وصفه ــ “تفكر بالقفز من السفينة الغارقة”.هنا يرى عوض أن العالم لم يعد يخاف أمريكا كما في السابق، لأن صورة القوة التي لا تُهزم سقطت في العراق وأفغانستان واليمن وغزة وإيران.والأهم أن الهيمنة الأمريكية لم تعد قادرة على إنتاج الإقناع بأنها الحامية ، بل باتت تُرى كمنظومة ابتزاز وحصار وقرصنة اقتصادية. *أمريكا ليست قدرا... بل إمبراطورية هرمة في طور الانحسار* يرفض عوض فكرة التعامل مع الولايات المتحدة كقوة أبدية أو قدر تاريخي لا يسقط.ويذكّر بأن كبار المفكرين والجيوبوليتيكيين الأمريكيين أنفسهم كتبوا منذ سنوات عن “العالم ما بعد أمريكا” وعن بداية أفول الإمبراطورية وهو ما أكده عوض غير مرة منذ سنوات.ومن هذا المنطلق، يعتبر أن ما يجري اليوم ليس حادثا عابرا، بل بداية تفكك البنية التي حكمت العالم منذ نهاية الحرب العالمية الثانية.الأزمة الاقتصادية، الانقسام الداخلي، التضخم، التراجع الصناعي، الانكفاء الاجتماعي، وتآكل الثقة بالحلم الأمريكي... كلها مؤشرات يراها عوض دلائل على أن الولايات المتحدة دخلت مرحلة الانحدار البنيوي.لذلك يكرر أن العالم بدأ يقول فعليا: “باي باي أمريكا”. *لماذا تبدو الصين بديلا جذابا؟* في رؤية عوض، لا تكمن قوة الصين فقط في اقتصادها أو تكنولوجيتها، بل في طبيعة علاقتها مع الدول الأخرى.فالصين ــ كما يصفها ــ لا تأتي بالجيوش والأساطيل لاحتلال الشعوب، بل بالمصانع والاستثمارات والتبادل التجاري.هي قوة تبحث عن المصالح المتبادلة، لا عن إخضاع الأمم بالقوة العسكرية المباشرة.ويعقد مقارنة حادة بين النموذجين:النموذج الأنغلوسكسوني القائم على التوحش: حروب، حصار، عقوبات، نهب، قواعد عسكرية، وابتزاز سياسي.النموذج الصيني القائم على تقاطع المصالح والشراكة: شراكات اقتصادية، تصنيع، استثمارات، وبناء مصالح طويلة الأمد.ولهذا يرى أن كثيراً من دول العالم باتت تميل طوعا نحو الصين، لأنها ترى فيها فرصة للنهوض، لا مشروعا للسيطرة والتفكيك. فأهلا بالصين إذن. *الخطر الحقيقي: بغداد وبيروت* في أخطر محاور قراءته، لا يتوقف ميخائيل عوض عند مشهد صعود الصين أو تراجع الولايات المتحدة بوصفهما تحولا جيوبوليتيكيا عالميا فقط، بل يحاول أن يقرأ أين ستنفجر المعركة التالية بعد انكسار المشروع الأمريكي في المواجهة المباشرة مع إيران ومحور المقاومة. فبحسب رؤيته، عندما تفشل الإمبراطوريات في الحروب الكبرى، فإنها تنتقل إلى الحروب البديلة:حروب التفكيك الداخلي، تصنيع الانقسامات، إنتاج سلطات رخوة، وإعادة تشكيل الجغرافيا السياسية من الداخل بدل الغزو العسكري المباشر.ورغم إشادته بصعود الصين وتراجع أمريكا، يحذر عوض من الوقوع في وهم الاطمئنان الكامل.فهو يرى أن واشنطن وتل أبيب، حتى وهما في حالة تراجع، لا تزالان قادرتين على إنتاج الفوضى والتخريب.ومن هنا ينتقل إلى التحذير من الساحتين العراقية واللبنانية، معتبرا أن “الحرب الحقيقية” قد تُدار عبر ترتيبات سياسية وأمنية داخل بغداد وبيروت.في لبنان، يعتبر أن ما يجري في واشنطن ليس “تفاوضا” بل عملية استدعاء وفرض وإملاء تهدف إلى إنتاج سلطة تمنح الشرعية للمشروع الأمريكي – الإسرائيلي تنفذها سلطة سقطت بالباراشوت لتنفذ المشروع الصهيو أمريكي وتمهد عبر المفاوضات الشكلية لتدخل قوات دولية بحجة حصر السلاح بيد الدولة ولن تكون هذه القوى الدولية عندها إلا المارينز والجيش الإسرائيلي.وفي العراق، يبدي قلقا من التحولات السياسية الجارية، ومن محاولات تفكيك قوى المقاومة وإعادة تشكيل السلطة بما يخدم الاستراتيجية الأمريكية الجديدة، ويحذر أصحاب الشأن في إيران من أن تجاهلهم لما يجري في الساحة العراقية خطر حقيقي سيهدد أي إنجاز إيراني في الحرب.لذلك يصرّ على أن الخطر لم ينته، بل تغيّر شكله فقط.الخطر الحقيقي: بين بغداد وبيروت تُرسم خرائط المرحلة المقبلة *من الحرب العسكرية إلى حرب تفكيك الدول* يرى عوض أن واشنطن بعد عجزها عن إسقاط إيران عسكريا، وبعد فشلها في فرض وقائع استراتيجية حاسمة عبر القوة الصلبة، انتقلت إلى نمط مختلف من الاشتباك:إعادة هندسة المشرق العربي عبر الأدوات السياسية والأمنية والاقتصادية.في هذا السياق، تصبح بغداد وبيروت ساحتي اختبار أساسيتين.فالهدف ــ وفق تحليله ــ لم يعد احتلال العواصم بالدبابات كما حدث في العراق سنة 2003، بل خلق سلطات محلية تمنح الغطاء الشرعي للمشروع الأمريكي – الإسرائيلي، وتنفذ المطلوب بأدوات داخلية وتحت عناوين “الشرعية الدولية” و”الإصلاح” و”ضبط السلاح” و”حماية الاستقرار”، كما في السلطة الفلسطينية وسلطة الأمر الواقع في دمشق وسلطة أبو عمر في لبنان، ويحذر من نموذج "الزيدي" في العراق.ومن هنا يكرر عوض أن أخطر ما في المرحلة الراهنة ليس الحرب المباشرة، بل “التوقيع المحلي” على مشاريع التفكيك. *في واشنطن: أمريكا لا تفاوض أدواتها ... بل تستدعيهم للإبلاغ* في توصيف شديد القسوة، يرفض عوض وصف ما يجري بين واشنطن وبعض المسؤولين في سلطة الأمير المزيف في لبنان بأنه “تفاوض”.فبرأيه، التفاوض يفترض وجود طرفين يمتلكان الإرادة والقدرة والندية، بينما ما يجري هو “استدعاء للإبلاغ وأوامر للتنفيذ وتنازلات للتوقيع”.أي أن الولايات المتحدة، بحسب قراءته، لا تتعامل مع السلطة اللبنانية كشريك، بل كأداة مطلوب منها إعطاء الغطاء السياسي والقانوني والإعلامي لما يُراد تنفيذه ميدانيا.ويحذر هنا من خطورة البيانات الرسمية والاتفاقات التي قد تبدو تقنية أو إجرائية، لأنها قد تتحول لاحقا إلى غطاء قانوني يسمح بإعادة إنتاج الوصاية الأمنية والسياسية على لبنان.فالمشكلة، في نظره، ليست في العبارات الدبلوماسية، بل في ما يُبنى خلفها من وقائع ميدانية:- تدمير لبنان كل لبنان.- شرعنة التدخلات الأمريكية كقوة احتلال بغطاء تدخل دولي.- منح إسرائيل حرية الحركة الأمنية والأرض اللبنانية.- تحويل الدولة إلى أداة ضغط على بيئتها الداخلية.- وفتح الباب أمام ترتيبات أمنية قد تصل إلى إعادة إنتاج أشكال جديدة من الاحتلال المقنّع. *هدف المشروع: ساحل الشام... الجنوب... والزهراني* يربط عوض بين ما يجري سياسيا وبين مشروع جغرافي – اقتصادي أخطر بكثير.فهو يرى أن هناك سعيا أمريكيا – إسرائيليا لإعادة تشكيل الساحل الشرقي للمتوسط وربطه بممرات الطاقة والنقل والتطبيع.ومن هنا يفسر التصعيد المتكرر حول الجنوب اللبناني والساحل والزهراني، معتبرا أن القضية ليست مجرد مواجهة أمنية مع المقاومة، بل محاولة لتغيير وظيفة الجغرافيا اللبنانية نفسها.بحسب هذا التحليل، المطلوب:- تفريغ بيئات معينة من عناصر القوة.- تحويل مناطق استراتيجية إلى فضاءات اقتصادية مرتبطة بالمشروع الغربي.- وإعادة بناء السلطة بما يجعلها حارسا لهذا التحول لا معرقلا له.ولهذا يكرر التحذير من أن التهجير والتدمير والضغوط الاقتصادية ليست أحداثا منفصلة، بل أجزاء من مشروع متكامل لإعادة تشكيل لبنان سياسيا وديموغرافيا واقتصاديا. *المواجهة الاستباقية واسقاط منظومة الارتهان والوعي العابر للطوائف ثلاثية كسر المشروع الخبيث في لبنان* ميخائيل عوض لم يكتفِ في هذا المحور بالتحذير من خطورة المسار السياسي والأمني الجاري في لبنان، بل طرح بشكل واضح سلسلة من “أساليب المواجهة” التي يعتبرها ضرورية لمنع تمرير ما يراه مشروعاً أمريكياً – إسرائيلياً يُدار عبر السلطة اللبنانية وبعض الترتيبات الدولية بهدف احتلال كل لبنان وإبادة كل من يقف حجر عثرة على خارطة امتداد المشروع الاقتصادي . وذلك عبر: *أولاً: كشف حقيقة ما يجري وعدم التعامل معه كتفاوض طبيعي* يرى عوض أن الخطوة الأولى في المواجهة هي كسر الرواية الرسمية والإعلامية التي تصف ما يجري بأنه “تفاوض” أو “مساعٍ دبلوماسية”لذلك يعتبر أن أول أدوات المواجهة هي:- فضح طبيعة المسار الحقيقي،- وعدم الانخداع بالمصطلحات الدبلوماسية،- والتنبيه إلى أن الخطر يكمن في المضمون لا في الشكل. *ثانياً: رفض منح الشرعية لأي ترتيبات تمسّ المقاومة أو البيئة الحاضنة* عوض يحذر بوضوح من خطر تمرير مشروع للتدخل دولي ومن هنا يطرح ضرورة:رفض أي تفويض رسمي يسمح باستهداف المقاومة،أو يسمح بإعادة تشكيل الوضع الأمني بما يخدم إسرائيل،أو يفتح الباب لقوات أجنبية أو ترتيبات أمنية جديدة.ويركز خصوصاً على فكرة أن البيانات الحكومية أو التفاهمات الدولية قد تتحول لاحقاً إلى “مرجعية قانونية” تُستخدم لتبرير: الضغوط،الحصار،الملاحقات،أو حتى التدخلات العسكرية غير المباشرة. *ثالثاً: المواجهة الاستباقية لا انتظار وقوع المشروع* من أكثر النقاط التي شدد عليها عوض قوله إن الخطر “داهم لكنه سهل المواجهة إذا جرى التعامل معه مبكراً”.أي أنه يرفض سياسة الانتظار أو الرهان على الوقت.ويرى أن المطلوب هو: خطوات استباقية،تعبئة سياسية وشعبية،ورفع مستوى الوعي قبل تثبيت الوقائع الجديدة.وخلق أمر واقع،ثم تحويله لاحقاً إلى وضع دائم. *رابعاً: إعادة بناء حالة سياسية وشعبية عابرة للطوائف* من النقاط اللافتة في طرحه، رفضه اختزال المسألة بصراع مذهبي أو طائفي. فهو يقول بوضوح إن المشروع لا يستهدف “الشيعة كشيعة”، بل يستهدف الموقع الجغرافي والسياسي للمقاومة وكل البيئة التي تعيق المشروع الإسرائيلي.ولهذا يدعو إلى: بناء اصطفاف وطني واسع،إعادة التواصل بين القوى الاجتماعية،وعدم ترك الساحة لخطاب التحريض والانقسام. *سادساً: التمسك بعناصر القوة وعدم تسليمها* في محور حساس جداً، يرفض عوض أي نقاش يؤدي إلى تجريد القوى المقاومة أو المجتمعات المحلية من عناصر القوة الذاتية.ويعتبر أن: السلاح في بيئة تتعرض لخطر الإبادة ليس تفصيلاً، وأن الشعوب التي تواجه تهديدات وجودية لا يمكن أن تُترك بلا قدرة دفاعية،خصوصاً في ظل غياب ضمانات حقيقية.ومن هنا إذا لا بد من السقوط فلتسقط سلطة العهد المزيف إذن. *سابعاً: تحويل المواجهة إلى معركة وعي* أحد أهم الأساليب التي يطرحها عوض هو “المواجهة بالعقل”.فهو ينتقد بشدة: التهويل الإعلامي، الانفعالات، التسليم بالروايات الجاهزة،والتعامل العاطفي مع الأحداث.بل لا بد من قراءة الوقائع،تحليل المؤشرات،ربط الأحداث ببعضها، وفهم التحولات الدولية الكبرى التي تقف خلف التفاصيل المحلية بدلا من الاستمرار في التعبد في معبد أفكار الماضي المتهالك. *بغداد: نقطة المقتل للنصر الإيراني والخطر الوجودي الداهم تفكيك الساحة العراقية؟* في العراق، يبدو قلق عوض أكثر تعقيدا.فهو لا يتحدث عن هزيمة إيرانية مباشرة، لكنه يطرح أسئلة تحذيرية حول التحولات السياسية الأخيرة، ويرى فيها مؤشرات على محاولة أمريكية لإعادة الإمساك بالساحة العراقية عبر أدوات جديدة.بحسب رؤيته، واشنطن أدركت أن المواجهة العسكرية المباشرة مع فصائل المقاومة لم تحقق أهدافها، لذلك انتقلت إلى العمل على:- تفكيك التحالفات الداخلية.- إعادة إنتاج نخب سياسية جديدة تتبع مشروعها - إبعاد القوى المرتبطة بالمقاومة عن القرار التنفيذي.- وتحويل الدولة العراقية تدريجيا إلى سلطة وظيفية متناغمة مع المشروع الأمريكي.ومن هنا يقرأ عوض بعض التفاهمات والتحولات الحكومية باعتبارها جزءا من معركة أكبر على هوية العراق وموقعه في الصراع الإقليمي. ويتساءل من هو علي الزيدي الذي أزاحت أمريكا المالكي المرشح المتوافق عليه في إيران لصالح أن تقدمه؟ وأليس هذا ما جرى في لبنان قبل المجيء بسلطة أبو عمر؟ ولماذا تتعالى أصوات حصرية السلاح وعدم شرعية المشاركة للفصائل المسلحة؟ عن أي فصيل يتحدثون؟ أليس هذا الإيقاع نفسه بنشازه العلني تكرر في المشهد اللبناني؟في كل هذه الأسئلة يعلق عوض جرس الإنذار ويرفع حدة التحذير ليقول: أيا كان نمط النصر الذي حققته إيران بحربها العسكرية سيتلاشى ويعود هزيمة كاسرة إذا لم تتنبه لخطورة ما يعد لها على الساحة العراقية. *الخطر الأكبر: خسارة الرافدين والشام* في قلب هذا التحليل، يطرح عوض فكرة يعتبرها مصيرية:حتى لو ربحت إيران المواجهة الكبرى في الخليج أو فرضت معادلات جديدة في مضيق هرمز، فإن خسارة العراق أو الشام تعني انقلاب التوازن الاستراتيجي كله ونهاية إيران نفسها.ولهذا يكرر تحذيره: ما نفع الانتصار في هرمز إذا خسر الإيراني عمقه الجغرافي في بغداد ودمشق وبيروت؟فالعراق وسوريا ولبنان، في نظره، ليست ساحات منفصلة، بل المجال الحيوي الذي يحدد مستقبل التوازن الإقليمي كله.وأي اختراق كبير فيها قد يسمح للولايات المتحدة وإسرائيل بإعادة إنتاج مشروع الهيمنة حتى بعد التراجع العسكري المباشر. *لماذا يعتبر عوض أن الخطر داهم لكنه قابل للمواجهة؟* رغم قتامة المشهد، لا يطرح عوض الأمور بوصفها قدرا محتوما.بل يرى أن المشروع الأمريكي – الإسرائيلي يواجه أزمة عميقة لأنه يتحرك في بيئة إقليمية تغيّرت جذريا:- أمريكا لم تعد القوة المطلقة.- إسرائيل تعاني استنزافا غير مسبوق في عديد وعتاد جيشها. وسط قلق من تمرد الجيش- الشعوب فقدت الثقة بالرواية الغربية.- والمحور المقابل راكم خبرات وقوى وقدرات ردع.لكن المشكلة، بحسب طرحه، تكمن في سوء التقدير والاطمئنان الزائد، أو في تحويل الانتصارات العسكرية إلى غفلة سياسية.ولهذا يكرر الدعوة إلى:- الانتباه للتحولات الناعمة.- قراءة الوقائع لا الشعارات.- وعدم التسليم بأن التراجع الأمريكي يعني انتهاء الخطر.فالأمريكي والانغلوساكسوني والصهيوني ، يتكيّف مع الهزائم ويبدّل أدواته باستمرار، وينتقل من الحرب العسكرية إلى الحرب السياسية والاقتصادية والأمنية والاجتماعية. *العالم الجديد: زمن المصالح لا زمن البلطجة* يختم عوض قراءته بالقول إن البشرية تدخل مرحلة جديدة عنوانها التعاون لا الهيمنة، والتكامل لا الاحتلال.العالم ــ وفق هذا التصور ــ لم يعد يقبل بمنطق “الشرطي الأمريكي” الذي أعلن ترامب حقيقته "القرصان الأمريكي" الذي يفرض إرادته بالقوة والعقوبات والحروب.بل يتجه نحو تعددية قطبية تقودها قوى صاعدة، في مقدمتها الصين وروسيا وآسيا.ولهذا يعتبر أن ما جرى في بكين ليس مجرد زيارة سياسية، بل لحظة تأسيسية لعالم جديد.عالم يقول فيه الشرق بثقة متزايدة: لقد انتهى زمن القطب الواحد.والصينيون قادمون... باي باي أمريكا.بتاريخ: 16.05.2026لمتابعة الحلقة كاملة على الرابط https://youtu.be/Gj3OXAKzjMY[١٦‏/٥، ١٤:١٧] null: لمتابعة الحلقة https://youtu.be/qULA8unbShQللاشتراك بصفحةMaik Awad Awadhttps://www.facebook.com/share/1CxMeFFhJz/للاشتراك بقناة ميخائيل عوض Tik tok: https://www.tiktok.com/@user32104956938687?_r=1&_t=ZG-95uba5yXgWXللاشتراك بقناة الأجمل آت واتساب على WhatsApp: [https://whatsapp.com/channel/0029VbAIMnI9MF99CqCYX52Q]للاشتراك بقناة تفاعل ميخائيل عوض على تيليغرام: [https://t.me/mmmawad]للاشتراك بقناة ميخائيل عوض على يوتيوب: [https://youtube.com/@maikawad1800]للاشتراك بقناة الأجمل آت#لبكرة شو على تيليغرام: https://t.me/h12436


تعليقات الزوار

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد