كتاب واراء

تقدير موقف حول الاشتباكات في مضيق هرمز

ما حدث بالأمس في منطقة الخليج، ومضيق هرمز، تطور يحمل الكثير من المؤشرات والدلالات..القوات البحرية الإيرانية استهدفت 3 مدمرات أميركية بالقرب من المضيق، وتقول إنها ألحقت بها خسائر فادحة، وأن القطع البحرية الأمريكية الثلاث (فرت) بسرعة من المنطقة.إيران بررت الحادث، بأن الجيش الأميركي قام بخرق وقف إطلاق النار، واستهداف ناقلة نفط إيرانية، كانت تتحرك من المياه الساحلية الإيرانية، في منطقة جاسك، باتجاه مضيق هرمز، وسفينة أخرى كانت تدخل المضيق، مقابل ميناء الفجيرة الإماراتي.كما تعرضت مناطق مدنية، في سواحل بندر خمير وسيريك وجزيرة قشم، لاعتداءات جوية أميركية (بالتعاون مع بعض دول المنطقة).متحدث إيراني، أوضح بأن الرد تم بصواريخ بالستية، وصواريخ كروز المضادة للسفن، وطائرات مسيرة انتحارية، برؤوس حربية شديدة الانفجار، وحذر بأن على الولايات المتحدة (والدول الداعمة لها) أن يعلموا أن إيران سترد بقوة، ودون أدنى تردد، برد ساحق، على أي اعتداء.من جانبها القيادة المركزية الأميركية الوسطى، قالت "تصدينا" لهجمات إيرانية، ورددنا بـ"ضربات دفاعية" بينما كانت مدمراتنا تعبر مضيق هرمز، وأن الهجوم الإيراني، تم بواسطة صواريخ ومسيّرات وزوارق صغيرة، وأكد البيان، بأن الولايات المتحدة الأمريكية "لا نسعى إلى التصعيد، إلا أننا نبقى في وضعية استعداد وجاهزية، لحماية القوات الأميركية".الرئيس ترامب، خرج كعادته للتصريح شرق وغرب، وقال إن "إن الولايات المتحدة الأميركية تتفاوض مع إيران.. وأن وقف إطلاق النار مع إيران لا يزال قائماً.وأوضح ترامب، إن "المدمرات الأميركية خرجت و (بنجاح كبير) من مضيق هرمز، تحت القصف".في هذه الأخبار وطريقة عرضها من الجانبين، العديد من الملاحظات المهمة..** ترامب خرج أكثر من مرة وهو يقول، بأنه دمر القوات البحرية الإيرانية، بنسبة مئة بالمئة، وهذا يؤكد أن تصريحاته غير صحيحه.** أن تستهدف القوات الإيرانية، قطع حربية أمريكية و (هرب) هذه القطع، وأن يعتبر ترامب هذا الفرار "نجاح كبير" فهذا سيكون له تداعيات كبيرة.** أن يؤكد الرئيس الأمريكي، بأن الحادثة (رغم خطورتها) لن تؤثر بقرار وقف القتال، ولن تقف التفاوض مع إيران، فهذا يؤكد بأن الأمريكيين، غير ضامنين لنتائج جولة جديدة من القتال.** الإشارة الإيرانية، إلى أن العدوان الأمريكي تم (بالتعاون مع بعض دول المنطقة) والمقصود الإمارات، له أبعاد خطيرة، خاصة في حال عادت المواجهات.** في الأخبار إشارة إلى طرف ثالث، ربما هو من قام بقصف المواقع الساحلية الإيرانية، وهذا إشارة واضحة إلى الكيان الصهيوني، حيث لا يخفي قادته، تخوفهم من إبرام اتفاق أمريكي إيراني، يوقف الحرب، وفي هذا خسارة استراتيجية، سيكون أثرها وتداعياتها كبيرة على الكيان.** الحدث، ودور الإمارات، تزامن مع زيارة (إشكالية) قام بها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إلى أبو ظبي، وكشف هناك عن تواجد قوة جوية مصرية فيها، وهذا التطور يثير الكثير من التساؤلات، حول دور مصر، لأن الرأي العام المصري، يشهد تحولاً غير مسبوق، ضد الأمريكيين والإسرائيليين، ويجهر معظم قادة الرأي والنخب المصرية، بموقفهم المتضامن مع إيران، وهم يدركون بأن انهيار إيران، سيعني انهيار مصر لاحقاً، وأن صمودها يساهم في تحرير مصر من قيود كامب ديفيد، وفي استعادة دورها العربي والإفريقي، كما لا يمكن فصل (إشكالية) الزيارة، عن موقف الإمارات المتماهي إلى حد كبير مع الموقفين الإسرائيلي والأمريكي، وفي خلافها مع السعودية، وبقية دول الخليج، وهذه التساؤلات، ومدى شرعية وقانونية إرسال جنود مصريين إلى الإمارات، يثيرها الرأي العام والنخب المصرية، قبل غيرهم..بالتأكيد يجب ألا يغيب عن بالنا، بأن ترامب مخادع، وقد يكون كل هذا اللين، مجرد صمت حتى يستكمل استعداداته لعدوان جديد.لكن أيا كانت نوايا الأمريكيين والإسرائيليين، فإن الوقائع الميدانية والجيوسياسية، تؤكد بأن استئناف العدوان، ليس بالأمر السهل عليهم، خاصة وأن نتائج الجولة الأولى، كانت كارثية، بتداعياتها الجيوسياسية على الجانبين، رغم الخسائر التي اوقعوها بالإيرانيين، وتكتمهم على الخسائر التي تلقوها، مع الإشارة إلى أن الإيرانيين بدورهم، ليسوا نائمين ولا غافلين عن هذه النوايا، وهم يستعدون أيضاً. كما أن نتائج الجولة الأولى، حيث تمكنت إيران من الصمود، وترميم الخسائر البشرية والمادية، وتوجيه ضربات موجعة، للمواقع والقواعد الأمريكية والإسرائيلية، يشجع داعميهم الدوليين، وفي مقدمتهم بكين وموسكو، على تقديم المزيد من الدعم العسكري وللوجستي، وهو ما يتضح في مواقفهم من النقاشات التي تجري في مجلس الأمن، حول إصدار قرار، حول الوضع في الخليج، ويمنعون إدانة إيران، أو تحميلها مسؤولية القتال.نحن أمام موقف حساس وصعب ومتغير، وقد يشهد انعطافاً حاداً، سواء نحو الاتفاق على وقف نهائي للقتال، أو تفجر الموقف من جديد، وميزة هذه الحرب، أن تأثيرها وتداعياتها الجيوسياسية، أهم بكثير من نتائجها العسكرية، والعالم كله يترقب، كيف ستنتهي هذه المعركة، لأن الكثير من توازنات القوى والقوة الإقليمية والدولية، والخرائط الجيوسياسية، سيتم رسيمها بناء عل هذه النتائج.أحمد رفعت يوسف


تعليقات الزوار

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد