فيصل كرامي، من حُضن المقاومة إلى حُضن الجحود
بعض السياسيين في لبنان لا يعرفون معنى الوفاء، وبعضهم لا يملك ذاكرة. فيصل كرامي واحد منهم. خرج علينا ليقول إن حزب الله فريق إيراني. قالها بكل وقاحة، وكأن يد المقاومة لم تُمد له يوماً من الضاحية، وكأن بيته السياسي لم يُرمم بحجارة المقاومة بعد أن هدمه خصومه.نسيت يا أبن دولة الرئيس متى أراد فريق سياسي في لبنان أن يغلق بيتك السياسي إلى الأبد؟ نسيت من وقف بوجههم وقال (لا) ؟ حزب الله الذي تسميه اليوم فريق إيراني، هو الذي أعادك من الموت السياسي. عند تشكيل الحكومات، وتوزيع المناصب، والكل يريد إقصاءك، مَن الذي تنازل عن وزير من حصته الشيعية وقال للجميع (الوزير الشيعي الخامس هو فيصل كرامي السني) ؟ حزب الله. فعلها ليحميك، ليحمي إرث عبد الحميد كرامي ورشيد كرامي، وعمر كرامي، ليحمي طرابلس من أن تصبح بلا صوت. أعطاك مقعداً من لحمه الحي، وأنت اليوم تطعنه في ظهره. نسيت الدعم المادي والسياسي يا فيصل بيك؟ نسيت الماكينة الإنتخابية من أين كانت تتحرك؟ نسيت الحماية السياسية عندما كانوا يحاصرونك إعلامياً ومالياً؟ حزب الله الذي تتهمه بالعمالة لإيران هو الذي وقف معك يوم تخلّى عنك القريب قبل البعيد. هو الذي جعل لكَ حيثية في المعادلة، بعد أن أرادوا تحويلك إلى رقم هامشي في طرابلس. لولا حزب الله، لكنت اليوم نائباً سابقاً تتسوّل مقعداً على لوائح الآخرين. لولا سلاح المقاومة الذي تحرض عليه اليوم، لما كان لك أمان ولا كرامة ولا منبر. تتهم حزب الله بأنه فريق إيراني؟ حزب الله الذي حرر الأرض، ودفع 4 آلاف شهيد، وحمى لبنان من إسرائيل ومن داعش، صار عندك إيراني. طيب أنتَ فريق مَن يا فيصل؟ فريق السفارات؟ فريق 14 آذار الذي ذبح بيتك السياسي؟ فريق المال السعودي الذي يشتري ذمماً ويبيع أوطاناً؟ على الأقل حزب الله لا يخجل من حلفائه. لا يخجل من إيران التي أرسلت السلاح والدواء يوم كنا محاصرين. أما أنتَ، فتخجل من يد أمسكت بيدك، وتبحث اليوم عن رضا من أراد كسرك. هذا هو تعريف النذالة السياسية. يا فيصل كرامي، الزعامة لا تُشترى بالمناصب، ولا تُصنع بالأنقلاب على الحلفاء. الزعامة وفاء. رشيد كرامي أستشهد وهو يحمل هم لبنان الواحد، لا لبنان المحاور. عمر كرامي ما كان ليجلس في حجر مَن يطعن المقاومة. أنتَ اليوم تطعن تاريخك قبل أن تطعن حزب الله. تطعن طرابلس التي قاتلت إسرائيل وقدمت الشهداء، تطعن كل فقير وقف معك لأنك أبن خط المقاومة، فإذا بك تصبح أبن خط السفارات. تبيع كل هذا بتصريح رخيص. حزب الله بقي كبيراً بك وبلاك. هو مشروع أكبر من الأشخاص، أكبر من المناصب، أكبر من جحودك. أما أنتَ، فستدخل التاريخ من بابه الضيق، باب (النكران) . الناس لا تنسى من وقف معها، ولا تنسى من باعها. وطرابلس التي أعطتك أسمها، ستحاسبك. والمقاومة التي صنعتك، قادرة أن تتجاوزك. أنتهى زمن المجاملات. قلت لكَ سابقا" الوفاء عملة نادرة. وأنت اليوم مفلس.نضال عيسى
أضيف بتاريخ : 2026-05-04 10:21:03 |