{لبنان على حافة الانفجار مفاوضات بلا أوراق وسلطة تقترب من الاستسلام}
كتب إسماعيل النجار،◇في لحظةٍ يُفترض أن يكون فيها القرار الوطني موحَّداً خلف حماية الأرض والناس، ينشغل العهد والحكومة اللبنانية، ومعهما أطراف سياسية معروفة، بشدّ الخناق حول عنق المقاومة، بينما هي تخوض مواجهة مفتوحة مع العدو الإسرائيلي، وتلتزم أقصى درجات الصبر وضبط النفس.المشهد اليوم لا يحتمل التأويل: جبهة الجنوب مشتعلة، القصف الإسرائيلي يطال مناطق واسعة، وقرى جنوب الليطاني تتعرض لمحاولات محوٍ ممنهجة عن الخارطة، فيما موجات النزوح تمتد من أقصى الجنوب إلى مختلف المناطق اللبنانية. في المقابل، تبدو السلطة وكأنها تعمل في اتجاه معاكس تماماً لنبض الشارع وحجم التحدي.◇في واحدٍ من أكثر القرارات إثارة للجدل في تاريخ لبنان الحديث، تمضي الحكومة نحو مفاوضات مباشرة مع الإسرائيليين، من دون حتى تعديل الإطار القانوني الذي يُجرّم هذا النوع من التواصل. خطوة تحمل في طياتها تناقضاً فاضحاً بين النص القانوني والممارسة السياسية، وتضرب بعرض الحائط موقف شريحة واسعة من اللبنانيين الذين دفعوا أثماناً باهظة، من دمائهم ومنازلهم وأرزاقهم، دفاعاً عن سيادة البلد.◇الأخطر من ذلك، أن هذه المفاوضات لا تستند إلى أي عناصر قوة حقيقية. فلا أوراق ضغط واضحة، ولا توازن ميداني يسمح بفرض شروط، ولا حتى غطاء وطني جامع. بل على العكس، تأتي في لحظة ضعف داخلي وانقسام سياسي حاد، ما يجعلها أقرب إلى تنازل مجاني أو استباق لاستحقاقات مفروضة، لا إلى عملية تفاوضية متكافئة.◇السلطة، التي ظهرت في مشاهد المصافحات والابتسامات، بدت وكأنها منفصلة عن واقع الدم والدمار. في وقتٍ كانت فيه جثث الأطفال والنساء لا تزال تحت الركام، وتُطلق النداءات لرفع الأنقاض، كان الخطاب الرسمي يذهب نحو التهدئة السياسية بدل مساءلة العدوان أو تحصين الجبهة الداخلية.◇هذا المسار لا يُهدد فقط موقع لبنان التفاوضي، بل يفتح الباب أمام تداعيات أخطر تفجير أزمة داخلية عميقة قد تعصف بوحدة المؤسسات، وتعيد البلاد إلى دوامة الانقسام الحاد. فالإقدام على خطوات مصيرية بهذا الحجم، في ظل رفض فئة وازنة من اللبنانيين، يعني عملياً تجاوز مبدأ الشراكة الوطنية، والدخول في مغامرة غير محسوبة النتائج.◇إن الذهاب نحو “سلام” بلا توازن، أو “تطبيع” تحت النار، ليس خياراً سياسياً بقدر ما هو انزلاق نحو استسلام تدريجي. وفي ظل استمرار العدوان ومحاولات تغيير الوقائع الميدانية بالقوة، فإن أي مفاوضات من هذا النوع تتحول من أداة حماية إلى أداة ضغط إضافية على الداخل اللبناني.◇لبنان اليوم أمام مفترق خطير إما إعادة بناء موقف وطني متماسك يستند إلى عناصر قوة حقيقية، أو الاستمرار في نهجٍ يختصر الدولة بمفاوض ضعيف، ويضع البلاد على حافة انهيار سياسي وأمني قد لا يكون من السهل احتواؤه.
أضيف بتاريخ : 2026-04-25 13:46:04 |