هل أطلق دونالد ترامب رصاصة الرحمة على قيادة أمريكا للعالم؟
في خطوة نادرة واستثنائية، احتشد مجلس تحرير صحيفة "نيويورك تايمز" بأكمله لكتابة مقال يُعد الأخطر منذ بدء الأزمة، ليفكك بالدليل القاطع كيف دمرت إدارة ترامب هيبة ومكانة الولايات المتحدة عالمياً عبر أربع خطايا استراتيجية وعسكرية ارتكبتها في حربها المتهورة ضد إيران.الخطيئة الأولى والأكثر إيلاماً تمثلت في تحويل مضيق هرمز من شريان حياة للاقتصاد العالمي إلى سلاح دمار شامل بيد طهران. الصحيفة أكدت أن ترامب اندفع للحرب معتمداً على وهم زرعه نتنياهو بأن الشعب الإيراني سيثور، متجاهلاً تقارير المخابرات المركزية التي حذرت من العكس. النتيجة الكارثية كانت أن إيران أغلقت المضيق (الذي يمر منه 20% من نفط العالم) بتكلفة شبه معدومة تعتمد على التهديد بمسيرات رخيصة، بينما تحتاج واشنطن لفتحه إلى عملية عسكرية هائلة وغزو بري لا تملك القدرة عليه ولا الحلفاء لدعمه. هذا العمى الاستراتيجي جعل العالم اليوم رهينة للقيود والرسوم الإيرانية حتى بعد الهدنة.الانتكاسة الثانية تجلت في تعرية "الهشاشة العسكرية" الأمريكية. واشنطن استنزفت أكثر من ربع مخزونها الاستراتيجي من صواريخ "توماهوك" وبطاريات "باتريوت" باهظة الثمن في أسابيع معدودة، لدرجة أجبرت البنتاغون على سحب أنظمة دفاعية حساسة من كوريا الجنوبية. والمفارقة المبكية أن الترسانة المليارية الأمريكية استُنزفت لإسقاط مسيرات إيرانية لا تكلف سوى بضعة دولارات! لقد شاهد العالم كيف استطاعت دولة ميزانيتها العسكرية ضئيلة أن تستنزف القوة الأعظم وتتفوق عليها في حرب البقاء والصمود.الضربة الثالثة كانت انهيار التحالفات التاريخية وتخلي العالم عن واشنطن. عندما دعا ترامب حلفاءه في الغرب وآسيا للمشاركة في فتح مضيق هرمز، قوبل بصفعة التجاهل من اليابان، وكوريا الجنوبية، وكندا، وأوروبا الغربية، الذين باتوا يعتبرون أمريكا شريكاً متهوراً ولا يُعتمد عليه. أما في الشرق الأوسط، فقد تُركت دول الخليج تشعر بالخيانة المريرة والخسائر الاقتصادية الطاحنة، بعدما أوقف ترامب إطلاق النار فجأة، تاركاً إياها في مواجهة العاصفة، لتتشكك هذه العواصم لأول مرة في مدى فهم البيت الأبيض لمصالحها الحيوية.أما المسمار الأخير في نعش القيادة الأمريكية فكان "الانهيار الأخلاقي". أمريكا التي طالما صدرت للعالم صورة المدافع عن القيم والديمقراطية والكرامة الإنسانية، ظهرت بوجه مشوه وبشع. الصحيفة انتقدت بشدة التهديدات البغيضة لترامب بـ "محو الحضارة الإيرانية"، وتصريحات وزير دفاعه بيت هيغسيث المتعطشة للدماء والتي توعدت بـ "عدم إبقاء أي أسرى ولا رحمة"، واصفة هذا النهج الوحشي بأنه يرتقي لجرائم حرب صريحة، تنسف كل مبررات واشنطن الأخلاقية لقيادة عالم حر ومنفتح!
أضيف بتاريخ : 2026-04-25 12:43:38 |