كتاب واراء

اغتيال الإعلام الشيعي.. وأزمة العقل الجمعي

*بقلم: ناجي علي أمهز*بالأمس، لبيت دعوةً للحضور كواحد من "العوام" في لقاء أقيم بالضاحية الجنوبية. وبعد تكرار الدعوة، قررت المشاركة؛ إذ لا يمكنني الانسلخ بالمطلق عن بيئتي وطائفتي.وصلنا وجلسنا في الصف الثالث، وكم كانت فرحتي عارمة حين وجدت الوجوه ذاتها التي تصدرت الصفوف الأمامية منذ 14 سنة، هي نفسها لم تتغير، ولم تبدل ملامحها الأيام! وكان لا حرب حصلت ولا دمار وقع او كاننا خسرنا اعزاء، ملامح وجوههم هي هي وعندما شاهدتهم هكذا سجدت على الارض شاكرا الله على حفظهم لانهم نجوم الصفوف الاولى. وطالما هذه الوجوه بخير وتجلس باماكنها يعني ان الطائفة والامة بالف خير.تصوروا.. منذ 14 عاماً وهذه الوجوه هي هي! يا إلهي، يا لها من نعمة كبرى؛ شكراً لك يا رب العالمين لأنك حفظت لنا هذه الوجوه "الأمامية"، وحافظت على تفاصيلها وكأنها خارج نطاق الزمن وتأثيراته.من عظمة هذه الوجوه أن كل شيء حولنا قد تبدل؛ تغيرت الأجرام السماوية، وولد الذكاء الاصطناعي، إلا هذه الوجوه، فهي أقوى من الزمن. بل خُيّل إليّ أنها قضيتنا الأساسية التي يجب أن نُستشهد جميعاً لأجلها، فقط كي تبقى هي في "الصفوف الأولى".اغتيلت قيادة المقاومة؟ لا مشكلة، فالوجوه "نفسها" ستحضر، وتخطب، وتتحدث. اغتيل السيد نصر الله؟ لا مشكلة على الإطلاق، فالوجوه ذاتها ستأتي وتعتلي المنابر. اغتيل السيد صفي الدين؟ لا تقلقوا، فالكلمات جاهزة، والأصوات الجهورية كفيلة بالتعويض. دُمرت الضاحية؟ لا بأس، فما زال هناك مكان ومنبر تجلس فيه تلك الوجوه. سقطت سوريا؟ لا تخشوا شيئاً، فهذه الوجوه ستخبركم عن "دور إيران". قُصفت إيران؟ لا داعي للهلع، فهذه الوجوه ستشرح لكم "مكانة العرق". اغتيل السيد الخامنئي؟ لن يتغير شيء، سيغيرون الاسم فقط، ويحدثونكم عن "خلفه". احتُل الجنوب، دُمرت القرى، شُرّد الشيعة؟ لا يهم.. المهم أن هذه الوجوه جاهزة لتعويض الجماهير بخطابات حفظنا كل حرف وفاصلة فيها.وحتى لو استُشهد كل الإعلاميين والصحفيين وكل نخب الطائفة، فلا ضير؛ فكلمات الرثاء جاهزة و"ملقمة"، وعند سقوط كل شهيد، يكفينا فقط تغيير الاسم في الخانة الفارغة.المهم هو بقاء هذه الوجوه في الصفوف الأولى. ليس المهم الفرق الذي تصنعه، أو ما يمكنها تقديمه؛ المهم هو "الحضور" الدائم، حتى لو أصبحنا جميعاً في الآخرة، فربما نطلُّ من عليائنا لنشاهدهم وهم لا يزالون يتربعون في الصفوف الأولى!الله ينجينا من هذه العقلية التي ابتُلينا بها.لو كان هناك "عقل" حقاً، اقله كما تحفظون اماكن هذه الوجوه التي تجلس في الصفوف الاولى ، كنتم حفظتم هؤلاء الاعلاميين من خلال تسجيلهم في منظمات دولية وحقوقية عالمية، نعلم انه لا شيء يحمي من اسرائيل كونها لا تحترم المواثيق والقوانين الدولية لكن اقله نحرجها، ولعل العالم يتحرك للتنديد بأي جريمة قد تطالهم. لكن نحن لسنا بحاجة الى منظمات وجهات دولية يكفي انه لدينا هذه الوجوه التي تجلس في الصفوف الاولى، وهي التي تشجب وتدين، برغم أن إداناتها لا تتجاوز "الأذن الشيعية" ولا يهتز لها العالم، لكن لا بأس.. ما دامت صادرة عمن يجلسون في "الصفوف الأولى".بالختام انا متاكد بان الطائفة لم تخسر اي شيء والدليل ان نفس الوجوه هي هي في الصفوف الاولى.رحم الله الشهداء جميعاً.. وحمى الله وحفظ و"حنّط" الوجوه التي لا تغادر الصفوف الأولى. ونطالب غينيس للأرقام القياسية بادخالهم في تصنيفها العالمي لقدرتهم على حفظ كراسيهم في الصفوف الاولى، رغم تسونامي الذي ضرب الشيعة.


تعليقات الزوار

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد

المقالات الأكثر زيارة