كتاب واراء

دعوة إلى قمة روحية… مدخلٌ ضروري لحوار وطني جامع في لبنان

تأتي دعوة الشيخ علي الخطيب إلى عقد قمة روحية، في لحظة دقيقة يمرّ بها لبنان، لتُشكّل مبادرة بالغة الأهمية نحو إعادة بناء الثقة بين المكوّنات الوطنية، وتمهيد الطريق أمام حوار وطني شامل.إن لبنان، كما سائر بلدان الشرق، لم يعد يحتمل مزيدًا من الانقسام أو التباعد. فالأزمات المتراكمة — السياسية والاقتصادية والاجتماعية — أثبتت أن أي معالجة جزئية أو فئوية لن تكون كافية. من هنا، تبرز الحاجة الملحّة إلى لقاءات روحية جامعة، تُعيد التأكيد على القيم المشتركة، وتُرسّخ مفهوم الإنسان قبل الانتماء، والمواطنة قبل الاصطفاف.لقد عُرف الشيخ علي الخطيب، من خلال مواقفه وتصريحاته ومؤلفاته، بدعوته الدائمة إلى الحوار والانفتاح بين المكوّنات الروحية والوطنية، وهو ما يجعل هذه المبادرة امتدادًا طبيعيًا لمسارٍ فكري يدعو إلى التلاقي لا التصادم، وإلى الشراكة لا الإقصاء.إن القمة الروحية المقترحة ليست هدفًا بحدّ ذاتها، بل هي مدخل ضروري لإطلاق مسار وطني أوسع، يقوم على:تثبيت العيش المشترك كخيار لا رجعة عنهتعزيز ثقافة الحوار بدلًا من منطق الغلبةإطلاق مشاريع تنمية اجتماعية مشتركة تعيد وصل ما انقطع بين الناسإعادة الاعتبار لمفهوم الدولة الجامعة التي تحمي الجميع دون تمييزإن نجاح هذه الخطوة يتوقف على وضوح عناوينها، وصدق نوايا القائمين عليها، وقدرتها على الانتقال من الإطار الرمزي إلى العمل الميداني الفعلي. فالشعوب لم تعد تكتفي بالشعارات، بل تنتظر أفعالًا تُترجم الأقوال إلى واقع ملموس.إننا أمام فرصة حقيقية — إن أُحسن استثمارها — لوضع أسس مرحلة جديدة، يكون فيها الدين جسرًا للتلاقي لا سببًا للانقسام، وتكون فيها القيم الروحية رافعةً لبناء الإنسان، لا أداةً في صراعات السياسة.بارك الله بهذه المبادرة، ونأمل أن ترى النور قريبًا، وأن تتحوّل إلى نقطة انطلاق نحو حوار وطني صادق، يعيد للبنان دوره كمساحة لقاء، ونموذجٍ للعيش المشترك في هذا الشرق المتعب.سعيد فارس السعيدكاتب وباحث استراتيجي مستقل"صوت من أجل شرق يولد من تحت الرماد، لا من تحت الركام."


تعليقات الزوار

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد

المقالات الأكثر زيارة