تقدير موقف
الاعلامي حسين مرتضى تدخل المنطقة خلال الساعات القادمة "عنق الزجاجة" مع اقتراب انقضاء المهلة الزمنية للهدنة، في ظل مشهد سريالي يجمع بين صرير سلاح الملاحة في مضيق هرمز وضجيج التصريحات المتبادلة بين واشنطن وطهران. المشهد الحالي يتجاوز كونه مجرد توتر عابر؛ إنه اختبار لإرادات القوى في لحظة الحسم بين "دبلوماسية حافة الهاوية" وبين الانزلاق نحو مواجهة عسكرية كبرى.- بإعادة إغلاق مضيق هرمز، تنتقل طهران من استراتيجية "الدفاع السلبي" إلى "الهجوم الجيوسياسي". هذه الخطوة ليست مجرد رد فعل على منع بيع النفط، بل هي رسالة حازمة للداخل والخارج: "إما أن يعبر الجميع، أو لا يعبر أحد". طهران تدرك أن حرمانها من عصبها المالي (النفط) يعني تجفيف منابع بقائها، لذا هي تضع العالم أمام مسؤولياته: إما كسر الحصار الاقتصادي البحري، أو تحمل تبعات جنون أسعار الطاقة واضطراب الأسواق العالمية.في المقابل، يبدو أن إدارة ترمب تحاول استغلال الرمق الأخير من الهدنة لفرض "شروط المنتصر". إيقاف رفع حظر النفط في اللحظات الأخيرة هو محاولة لانتزاع تنازلات سيادية ونووية إيرانية "تحت الضغط"، مراهنةً على أن الحصار البحري قد أنهك الداخل الإيراني بما يكفي لجعل طهران تقبل بما كان مرفوضاً بالأبناء على ما تقدم ….إننا أمام مسارين لا ثالث لهما في الساعات المقبلة:1.سيناريو "تفريغ الصواعق": وهو التوصل إلى تمديد تقني للهدنة في اللحظة الأخيرة، يتضمن "تفاهمات صامتة" تسمح بمرور محدود للشحنات مقابل فتح جزئي للمضيق، بانتظار نضوج التسوية الكبرى.2.سيناريو "الاحتكاك العنيف": مع انتهاء الساعة الصفر، قد نكون أمام جولات من الاشتباك المحدود في مياه الخليج، تهدف من خلالها إيران إلى فرض معادلة "حظر مقابل حظر"، بينما تسعى واشنطن لتدمير المنصات التي تهدد الملاحة الدولية.التصعيد الحالي، رغم ملامحه الحربية، يغلب عليه طابع "تحسين شروط التفاوض النهائية". كلا الطرفين يرفع السقف إلى أقصى حدوده الممكنة ليجلس على الطاولة من موقع القوة. ومع ذلك، يظل هامش الخطأ في حسابات الميدان هو الخطر الأكبر؛ فإغلاق مضيق هرمز هو "خط أحمر" دولي، ومنع تصدير النفط هو "خط أحمر" وجودي لإيران. وبين هذين الخطين، تترقب المنطقة صعود الدخان الأبيض من غرف المفاوضات، أو الدخان الأسود من فوهات المدافع.
أضيف بتاريخ : 2026-04-19 20:15:43 |