شكراً للصميدعي الشريف ... بوصلة المواقف ...
في اللحظات الفاصلة، حين تختلط الأصوات وتضيع المعايير، لا يبقى في الواجهة إلا من امتلك شجاعة الموقف ونقاء الكلمة. هناك من يختار الصمت، وهناك من يساوم، وهناك من يرفع صوته حيث يجب أن يُرفع، دون خوف أو حسابات ضيقة. وفي مثل هذه اللحظات، يُكتب الشكر لمن وقف بثبات، لا لمن تردد أو تلوّن.إن كلمة الحق ليست مجرد عبارة تُقال، بل مسؤولية تُحمل، وموقف يُدفع ثمنه أحياناً. ومن يختار هذا الطريق، إنما يعبّر عن ضمير حي لا يقبل أن يكون صدىً لغيره، ولا أداةً بيد من يسعى لتشويه الحقائق أو قلبها. ولهذا، فإن الامتنان لا يكون لشخص بقدر ما يكون للموقف الذي يجسده.وهنا، يأتي الشكر أيضاً من شيعة أهل البيت عليهم السلام، الذين يرون أن كتمان الشهادة خيانة للحق، وأن الواجب يفرض قول الكلمة الصادقة مهما كانت الانتماءات. فحين يتجلى الموقف الحر، لا تعود الحدود المذهبية أو السياسية عائقاً أمام الاعتراف به، بل يصبح الصدق هو المعيار الوحيد.وفي هذا السياق، يُوجَّه الشكر إلى الشيخ مهدي بن أحمد الصميدعي، الذي عبّر عن موقف يُنظر إليه من قبل كثيرين على أنه موقف شجاع في لحظة تحتاج إلى وضوح لا لبس فيه.شكراً من كل إنسان حر يرى أن الكرامة لا تُجزأ، وأن الوقوف مع الحق لا يُقاس بالجغرافيا ولا بالانتماء الضيق. شكراً من العراق الذي يعرف معنى أن يكون الصوت الصادق نادراً، ومن لبنان الذي خبر معنى المواجهة، ومن اليمن الذي يختبر الصبر، ومن إيران التي تتمسك بثوابتها، ومن فلسطين التي جعلت من الصمود هوية، ومن كل بقعة في هذا العالم ما زالت تؤمن بأن للحق وجهاً واضحاً مهما حاول البعض طمسه.في زمنٍ تتكاثر فيه الأبواق، وتعلو فيه الأصوات المأجورة، يبقى الفارق واضحاً بين من يتكلم بدافع القناعة، ومن يتحدث وفق إملاءات. فالأول يترك أثراً، والثاني يمرّ كضجيج عابر لا يلبث أن يتلاشى.إن المواجهة بين الحق والباطل ليست شعاراً يُرفع، بل امتحان يُظهر معادن الرجال. وفي هذا الامتحان، لا يمثل الناس الأخيار إلا الشجعان، أولئك الذين لا يبدّلون مواقفهم مع تغير الرياح، ولا يساومون على ما يرونه حقاً.لهذا، فإن كلمة الشكر هنا ليست مجاملة، بل اعتراف بموقف في زمن قلّت فيه المواقف. وتحية لكل صوت حر، يثبت أن الكلمة الصادقة ما زالت قادرة على أن تقف بوجه كل محاولات التضليل، وأن الشجاعة ما زالت تجد طريقها، مهما اشتد الظلام.بقلم جليل هاشم البكاء
أضيف بتاريخ : 2026-04-11 12:18:47 |