الفِصْحُ المقاوم: من قيامةِ المسيح إلى سقوطِ المشروع الصهيوني.
عدنان عبدالله الجنيد.حينُ يتحوّلُ العيدُ إلى بيانِ اشتباك:ليس عيدُ الفِصْحِ ذكرى لاهوتية تُستعاد في الكنائس، ولا طقسًا روحيًا يُحاصر بالبخور والتراتيل، بل هو حدثٌ تاريخيٌّ ثوريّ كُتِب بالدم، وأُعلن في وجه سلطةٍ احتلاليةٍ أرادت للمصلوب أن يبقى في قبره، وللخائفين أن يبقوا صامتين. في هذا الشرق، حيث وُلِدَ المسيح تحت الاحتلال، وحيث تُصلَبُ فلسطين اليوم على ذات الخشبة السياسية والعسكرية، يعود الفِصْحُ بوصفه عقيدة مقاومة، لا مجرّد عيد. هنا، يلتقي المؤمنون – مسيحيين ومسلمين – لا على المجاملة، بل على معادلة المصير: إمّا قيامةٌ جماعية… أو لا قيامةَ لأحد.الفِصْح… قيامةُ الجسدِ والروح في وجه المشروع الصهيوني:أولًا: بين الفِصْح الإلهي والتحريف الصهيوني: الفِصْحُ في جوهره عبورٌ من الموت إلى الحياة، ومن القهر إلى الحرية. غير أن المشروع الصهيوني سعى، عبر بيساح التلمودي، إلى سرقة الرمز وتبرير الإبادة واغتصاب الأرض. إن الفِصْحَ الحقيقي اليوم هو طردُ تجّار الهيكل الجدد: تجّار السلاح، ووعّاظ الإعلام، ومقاولي الحروب الذين يموّلون الإبادة باسم الدفاع عن النفس.ثانيًا: القدس… الأجراسُ التي تُقرَع تحت النار: في كل فِصْح، تُحوِّل سلطات الاحتلال القدس إلى ثكنة عسكرية، وتضيّق على المؤمنين طريقهم إلى كنيسة القيامة والمهد. لكنّ الشموع تُشعل رغم البنادق، وترنيمة المسيح قام تعلو فوق صفارات الإنذار؛ هنا يصبح الفِصْحُ فعل تحدٍّ ميداني.ثالثًا: القيامةُ كنموذجٍ للمقاومة الفلسطينية: قيامةُ المسيح ليست معجزةً معزولة، بل قانون مقاومة: لا قبر يدوم، ولا احتلال يخلُد. من أزقّة الخليل إلى زنزانات الأسرى، يقوم الفلسطيني كل صباح من قبره المؤقّت، ليواصل درب الآلام حتى قيامة القدس.فِصْحُ المقاومة اللبنانية… وحدةٌ تُرعب إسرائيل:أولًا: الخطاب السياسي… حين تلتقي الكنيسة بالميدان: في لبنان، لم تكن تهاني القيامة بروتوكولاً، بل رسالة سيادية أكّدت فيها قوى المقاومة – وفي طليعتها حزب الله وحركة أمل – أن الفِصْحَ هو عيد الانتصار على منطق الخنوع، وأن دم الشهيد المسيحي والمسلم امتزج في تراب الجنوب.ثانيًا: حمايةُ العيد… السلاحُ في خدمة القدّاس: في قرى الجنوب والبقاع، وقف المقاومون لحماية قداديس الفِصْح. قريةٌ تحمي قدّاسها بالبندقية لا يمكن كسرها في حرب.ثالثًا: الإعلام المقاوم… معمودية الوحدة: حين تُنتج منابر المقاومة مواد تُظهر الالتحام بين الأديان، فإنها تُسقط أكذوبة الخطر على المسيحيين، وتقدّم للعالم نموذجًا لوحدةٍ صلبة لا تهزمها الطائرات.تكاملُ الأديان في مقاومة الاحتلال… من الشهادة إلى النهوض:أولًا: الشهداء… الجسر الإيماني: هنا يلتقي قول الكنيسة عن القيامة مع قول الإسلام: الشهيد حيٌّ عند ربّه. هذا التقاطع جعل من الشهيد قاسم سليماني،رضوان الله عليه ،رمزًا لحماية الكنائس كما المساجد، وجعل الشهيد المسيحي رضوان الله عليه ،بطلاً في وجدان المسلمين.ثانيًا: المسيحيون المقاومون… رموز الموقف والميدان: لم يكن المسيحيون متفرجين؛ بل قدموا نماذج بطولية ميدانية وفكرية، ومن هؤلاء مدرسة المطران إيلاريون كابوتشي، مطران القدس والمقاومة، الذي حوّل رداءه الكنسي إلى وسيلة لتهريب السلاح للمقاومين، مؤكداً أن الصليب يقاتل بجانب البندقية لتحرير الأرض.ثالثًا: الكلمة الحرة كسلاح (موقف جورج قرداحي مع اليمن): حين قال جورج قرداحي إن الحرب على اليمن عبثية، لم يكن ذلك رأياً عابراً، بل فعل مقاومة أخلاقية هزّ السردية الغربية، وأثبت أن المسيحي المشرقي ليس شاهد زور على المجازر. لقد صدع بالحق في وجه قوى الاستكبار، مضحياً بموقعه ومنصبه في سبيل كرامة الإنسان المظلوم في اليمن وفلسطين، ليؤكد أن صرخة المظلوم لا تُجزأ.رابعًا: القيادة التي فهمت المعادلة: لم يقل الشهيد الأقدس السيد حسن نصر الله،رضوان الله عليه ،سنحمي المسيحيين كشعار، بل حوّل الحماية إلى قرار دم. من تفاهمات الداخل إلى الدفاع عن معلولا وصيدنايا، سقط وهم المنطقة الخالية من التنوّع. العدو يريد شرقًا بلا صليب ولا مئذنة… والمقاومة أفشلت المشروع.أعيادُنا مقاومة… توحيدُ المشروع الرسالي في مواجهة الاستكبار:أولًا: حتميةُ توحيد المشروع في زمن سقوط الأقنعة: لم يعد الاستكبار العالمي قوةً سياسية فحسب، بل منظومة إفساد كوني سقط قناعها الأخلاقي أمام شعوب العالم. المنظومة ذاتها التي تتحدّث عن القيم هي من تموّل الإبادة في غزة وتصنع الإرهاب التكفيري.ثانيًا: المقاومة كمنهج أنبياء… وحدة الطريق والرسالة: المقاومة ليست خيارًا سياسيًا ظرفيًا، بل امتداد مباشر لمهام الأنبياء (عليهم السلام)، الذين لم يُبعثوا لإدارة الطقوس، بل لتغيير مسار التاريخ. لقد كانت مهامهم واحدة: تحرير الإنسان من الخوف والعبودية، إقامة القِسط وكسر احتكار الطغاة للثروة والقرار، وتوحيد المنهج الإلهي. المقاومة امتداد لمهام الأنبياء في تحرير الإنسان وإقامة القسط. المسلم والمسيحي المقاوم شريكان رساليان، كما نص القرآن صراحة:{أُو۟لَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ هَدَى ٱللَّهُ فَبِهُدَىٰهُمُ ٱقْتَدِهْ}{لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِ}{وَمَا أُوتِىَ مُوسَىٰ وَعِيسَىٰ وَٱلنَّبِيُّونَ… لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ}ثالثًا: من الإيمان إلى الفعل… وحدة الميدان والوعي: الدفاع عن المقدسات (الأقصى والقيامة)، المقاومة الإعلامية بفضح النفاق الغربي، التلاحم الميداني ضد الصهيونية العالمية وأدواتهاوعملائها ، ومواجهة الاستعمار الثقافي لحماية الأسرة والقيم التي نادى بها المسيح ومحمد ﷺ.عهدُ الأحرار… مستمرّون حتى التحرير:أولًا: تهنئةٌ من القلب: إلى إخوتنا في فلسطين ولبنان واحرار العالم: فِصْحُكم هو فِصْحُنا، وقيامَتُكم هي قيامَتُنا. المسيحُ قام حقًّا في بندقيّةِ كلِّ مقاوم.ثانيًا: شكرٌ ووفاء: نشكر كلَّ كاهنٍ وشابٍّ مسيحيٍّ -على نهج كابوتشي- حمل السلاح أو رفع الصوت ضدّ الظلم.ثالثًا: عهدُ التلاحم حتى القدس: نُعاهدكم أن نبقى يدًا بيد وكتفًا بكتف، حتى تتحرّر كنيسةُ القيامة، ويسقط مشروعُ التهويد.رابعًا: إلى الاحتلال والاستكبار: لن تُفرّقوا بيننا بمزايداتكم. دماءُ شهدائنا قد جُبلت في التراب، وصواريخُنا لا تسأل عن هويّةِ من يُطلقها. ارحلوا بذلّ، فإنّا قادمون بدمٍ من سيل.الخاتمة: قيامةُ المشرق… قراءةٌ عسكرية للتاريخ:هذا الفِصْح ليس كسابقيه؛ إنه عيد الجراح المفتوحة واليقين المطلق. كما قام المسيح من بين الأموات، ستقوم فلسطين من تحت الأنقاض، وسيقوم لبنان واليمن من تحت النار. إن دماء الشهداء تحوّلت بذور قيامة. المسيح،عليه السلام ،قام… حقًا قام. والاحتلال إلى زوال. وهذه ليست نبوءة دينية، بل قراءةٌ عسكرية لمسار التاريخ
أضيف بتاريخ : 2026-04-05 06:13:15 |