هرمز بيد طهران حين يفاوض العالم من موقع الخوف وتكتب إيران شروط النهاية.
كتب إسماعيل النجار◇لم تعد المسألة ما إذا كانت إيران ستصمد في هذه الحرب، بل كيف ستخرج منها وكم سيدفع العالم ثمن ذلك الخروج.◇في لحظةٍ بدت فيها واشنطن وتل أبيب أمام العالم أنهما تمسكان بزمام المبادرة، انقلب المشهد رأساً على عقب. لم تنهَر طهران تحت الضربات، ولم تسقط مع أول صدمة، بل فعلت ما هو أخطر من ذلك عندما حوّلت الجغرافيا إلى سلاح، والاقتصاد إلى رهينة، والخوف إلى أداة تفاوض.مضيق هرمز لم يعد ممراً مائياً بل أصبحَ عنق العالم الذي تمسكه إيران بيدٍ باردة، وتضغط عليه عند الحاجة.هنا تكمن الحقيقة التي يتجنب الغرب قولها!..◇لا توجد قوة عسكرية قادرة على ضمان فتح المضيق بالقوة دون دفع ثمن باهظ، وربما كارثي.الطائرات المسيّرة، الألغام البحرية، الزوارق السريعة، والصواريخ الدقيقة ليست أدوات حرب تقليدية، بل منظومة تعطيل ذكية تجعل من أي محاولة لفرض السيطرة مغامرة غير محسوبة. وهذا يعني ببساطة الردع الذي لم يعد بيد واشنطن وحدها.أما الخليج، الذي كان يُنظر إليه كخزان طاقة آمن، فقد دخل معادلة القلق الوجودي. منشآت النفط، محطات التحلية، البنية التحتية الحساسة، كلها باتت في مرمىَ رسائل النار الإيرانية.وفي عالم الاقتصاد، لا تحتاج إلى تدمير شامل كي تنتصر يكفي أن تزرع الشك.وهنا تبدأ المعضلة الحقيقية،هل تختار هذه الدول المواجهة، أم تدفع ثمن الاستقرار؟الإجابة التي تتشكل بهدوء خلف الكواليس تقول إن البراغماتية قد تتغلب على التصعيد.لكن القصة لا تنتهي عند الخليج.أوروبا المأزومة طاقياً، وآسيا المتعطشة للنفط، تقفان أمام خيار قاسٍ، إما الالتزام بالرغبة الأمريكية، أو التعامل مع الواقع الجديد الذي تفرضه طهران. وفي عالم المصالح، كثيراً ما تُكسر الشعارات أمام فواتير الطاقة. أما واشنطن، فتبدو عالقة في مفارقة حادة، هي قادرة على التصعيد، لكنها غير قادرة على الحسم.وقادرة على الضغط، لكنها عاجزة عن الإخضاع. لهذا، يتقدم خيار واحد إلى الواجهة، رغم مرارته، التفاوض مع إيران. لكن ليس التفاوض الذي عرفه العالم سابقاً، بل تفاوض من نوع آخر، تُديره طهران من موقع القوة لا الحاجة، وتضع فيه شروطها على طاولة مثقلة بأوراق ضغط غير مسبوقة.◇إيران اليوم لا تفاوض كي تبقى بل تفاوض كي تُكرّس موقعها. هذا هو التحول الأخطر. فالمعركة لم تعد معركة صواريخ وضربات، بل معركة على شكل النظام الإقليمي القادم؟من يتحكم بالطاقة؟ من يفرض قواعد الملاحة؟ ومن يملك حق الابتزاز المشروع تحت عنوان الأمن؟كل المؤشرات القادمة من مراكز الدراسات الغربية، رغم اختلاف لغتها، تلتقي عند نقطة واحدة، لا أحد يملك حلاً سريعاً، ولا أحد يستطيع كسر إيران دون كلفة تتجاوز قدرة الاحتمال.ومن هنا، يتشكل السيناريو الأكثر واقعية، لا نصر حاسماً بل تسوية قسرية. تسوية تُخفف فيها العقوبات، وتُضبط فيها خطوط الاشتباك، لكن الأهم أنها تعترف ولو ضمنياً بأن إيران أصبحت رقماً صعباً لا يمكن تجاوزه.قد لا يُقال ذلك صراحة، لكن الوقائع ستفرضه.في النهاية، ليست كل الحروب تُحسم في الميدان، بعضها يُحسم عند أعناق الممرات البحرية، حيث تختنق الإمبراطوريات ببطء. وهناك، في هرمز تحديداً، لا يبدو أن إيران تستعد للهزيمة، بل لكتابة شروط النهاية.بيروت في،، 2/4/2026
أضيف بتاريخ : 2026-04-02 12:56:08 |