إيران تحدد مستقبل العالم...!
نشأت الأمم المتحدة على أنقاض عصبة الأمم عقب الحرب العالمية الثانية، وتربع على قمة العالم كل من الاتحاد السوفياتي والولايات المتحدة الأميركية، وتصارعا عبر الحرب الباردة من دون احتكاك مباشر وتزعم كل منهما معسكر وفقاً لما يلي:الأول: المعسكر الاشتراكي أو الشرقي وضمّ الدول الاشتراكية الثاني: المعسكر الرأسمالي أو الغربي. واستمر الأمر على هذا النهج حتى انهيار الاتحاد السوفياتي في آخر ثمانينيات القرن العشرين إثر تورطه في افغانستان وقيام منظمة القاعدة بدعم أميركي وهابي، وتبنى أئمة المساجد الصراع بين الإيمان والالحاد بزعامة أسامة بن لادن حامل الجنسية السعودية ومن أصل يمني حضرمي..!استأثرت واشنطن زعامة العالم وضربت عرض الحائط كل المواثيق والقوانين الدولية والأعراف والاوامر الناهية، واحتلت افغانستان بذريعة ١١ ايلول ٢٠٠١، وكررت اجتياح العراق بحجة امتلاكه سلاح نووي، وتحوّل العالم إلى ملعب أميركي من دون منافس، ولما حاولت روسيا الاتحادية استعادت دورها كانت الحرب الروسية - الأوكرانية...!استسلم الجميع باستثناء الجمهورية الاسلامية على مدى ٤٧ سنة متواصلة، وهي ترفض المساومة والخضوع والسير في الركب الأميركي، رغم الحصار والعقوبات المتواصلة، مما دفعها إلى خلق فرصة من الأزمات المفتعلة أميركياً عبر الاعتماد على الذات في مختلف المجالات وخاصة العسكرية، بالإضافة إلى دعمها للشعب الفلسطيني والمجتمعات المستضعفة حتى طفح الكيل الأميركي واتهامها بإنتاج أسلحة نووية من دون أي إثبات أو برهان، فشنّ عدواناً مع ربيبته إسرائيل واغتال العديد من القادة والعلماء. وإذ بالقوات المسلحة الإيرانية بمختلف فصائلها تُفشل العدوان وتصيب الكيان الصهيوني في الصميم وتجبر الرئيس الأميركي على وقف إطلاق النار في مدة لم تتجاوز ١٢ يوماً، والاستغاثة بسلطنة عمان لإعادة الوساطة بين واشنطن وطهران وبدأت المفاوضات على جولتين في مسقط وجنيف وكانت ايجابية وفقاً لبيانات الطرفين وحدد موعد آخر...!قبل ٤٨ ساعة من جولة المفاوضات، شنّت المقاتلات الاميركية والصهيونية عدواناً استهدف السيد القائد الولي الفقيه علي الخامنئي الذي رفض الخروج من منزله المتواضع إلى مكان آمن قائلاً: لن أخرج إلى أي مكان حتى يتأمن آخر مواطن إيراني، فختم حياته بالشها.دة رضوان الله عليه....!راهن المعتدي في كل من واشنطن وتل أبيب على سقوط النظام بدعوة الشعب الايراني ضد النظام، وإذ به يتحوّل إلى رجل واحد مؤيداً ومبايعاً ومتمسكاً بثورته ومتحدياً الإرهاب الاميركي-الصهيوني...!يشكّل العدوان الأخير مكراً وخداعاً غير مسبوق في التاريخ الحديث من قبل الأميركي في ظل مفاوضات تفاؤلية، وقد سبق أن أعلنت طهران أن أي تعدٍ مهما كان حجمه سيكون الرد واسعاً وشاملاً على مستوى الإقليم ولن تستثني أي من المصالح والقواعد الأميركية المنتشرة وستهزم الكيان الصهيوني. وما نشهده من مواجهة للعدوان يثبت مصداقية إيران في ردع العدوان وتلقين العدو درساً ويزعزع كيانه ويزيل القواعد الأميركية، وجعل المنطقة آمنة تحفظ سيادتها واستقلالها وتعاونها فيما بينها...!ينهض مما تقدم، أن الولايات المتحدة الاميركية لم ولن تبقى قدراً للأمم وأن العالم أمام مرحلة جديدة يقتضي إعادة النظر في المنظمات والمؤسسات الدولية على أسس وقواعد تنهي القطبية الأحادية وتحد من الحروب العدوانية وتعمل على حفظ الإنسان كإنسان بعيداً عن القومية المناطقية والدينية في عالم يحفظ كرامة البشر ويزيل السلاح النووي الذي يهدد البشرية ويستخدم التخصيب النووي في خدمة الكون من الحجر والبشر وكل المخلوقات....!وعليه تثار تساؤلات عدة منها:١- هل العدوان على إيران كان خطأً استراتيجياً؟ ٢- هل تتراجع الولايات المتحدة عن حربها على ايران وتعلن وقف اطلاق النار من جانب واحد؟ ٣- هل تخوض إيران حرباً على طريقة حياكة السجاد؟ ٤- هل ستغيّر هذه الحرب وجه العالم أم تنتهي بتسوية وعفا الله عما مضى؟د. نزيه منصور
أضيف بتاريخ : 2026-03-07 21:19:10 |