كتاب واراء

موسى العصر

عدنان عبدالله الجنيد.المقدمة: كسر قيود الفرعونية المتجددة وإشراق السنن الإلهية:ليس فرعون مصر حكاية تاريخية انقضت، بل نموذج متجدد لسلطة حين تعلو تنفصل عن القيم، وحين تستكبر تتجرد من الإنسانية. القرآن قدم فرعون كنظام طغيان متكامل: العلو، التقسيم، الاستخفاف، نهب الثروات، قتل المستقبل، تزييف الوعي.واليوم، يعيد فرعون العصر إنتاج النموذج ذاته، بمنظومات عسكرية وإعلامية واقتصادية أكثر تعقيداً. الجوهر واحد: علو في الأرض، استخفاف بالشعوب، واستباحة للإنسان باسم القانون والحرية.المقارنة ليست إسقاطاً عاطفياً، بل قراءة سننية في زمن إشراق السنن الإلهية.وفي هذا الإشراق السني تتجلى قوانين الله بعد غياب، لتنكشف الزيف، وتستعيد الشعوب كرامتها.فنسأل: من هو موسى العصر؟١- من سينقذ الأمة من الطغيان المعاصر كما أنقذ النبي موسى بني إسرائيل؟٢- من يحمل مؤهلات النبي موسى ليقود السفينة في بحر المحنة وينال التأييد الإلهي؟٣- من يتحرك في الميدان بثبات ويقين، ويحقق وعد الله للمستضعفين؟الجواب: السنة الإلهية تتجلى في القيادة الربانية لموسى العصركلما اشتد الطغيان، هيأ الله من يقود سفينة النجاة. وكما اختار الله النبي موسى من بين المستضعفين ورباه في حضن العدو، يتجلى اليوم علم من أعلام الهدى، حمل الراية بثبات وأصبح ملاذ المستضعفين.إنه سماحة السيد عبد الملك بدر الدين الحوثي، موسى العصر والقيادة الربانية، الذي يحيي روح المقاومة ضد فرعون العصر الاستكبار العالمي.فكما انطلق موسى من مستضعفين ليصنع ملحمة خلاص، ينطلق السيد عبد الملك يحفظه الله، من جغرافيا محاصرة وإمكانيات متواضعة، حاملاً "عصا الإيمان" ليضرب بها هيبة أعظم أساطيل العالم، محققاً: {وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ}. طغيان فرعون العصر وفرعون مصر:١- علو الطغيان:فرعون مصر جعل نفسه مرجعية مطلقة. واليوم، ينقل فرعون العصر العلو لمؤسسات عالمية تفرض هيمنتها باسم القانون.٢- الاستخفاف بالعقول:اعتمد فرعون على السحرة لتزييف الوعي.واليوم، طوّر فرعون العصر السحر إلى صناعة تضليل عالمية.٣- قتل المستقبل:ذبح فرعون الأبناء خوفاً من الغد. واليوم، تُذبح الطفولة في غزة بالصواريخ، فالطغاة يقتلون المستقبل لأنهم مرعوبون منه.٤-الحرب الناعمة (تفكيك الأسرة):استحياء النساء كان إذلالاً للمجتمع. واليوم، تُستهدف المرأة بالتحرر الزائف لتفكيك الأسرة. مجتمع بلا أسرة هو شعب بلا مقاومة.٥- تفريق الأمة ونهب الثروات:قسّم فرعون الناس شيعاً ليستضعفهم. واليوم، يمزق فرعون العصر المجتمعات بالحروب المذهبية وينهبها عبر النظام المالي العالمي.٦- الإجرام الممنهج:"أنا ربكم الأعلى" يتكرر بتجاوز القانون الدولي. واليوم، الإبادة الجماعية في غزة هي الإجرام الفرعوني بعينه.الخلاصة: فرعون العصر منظومة استكبار عالمية. غرقه لن يكون في البحر فقط، بل في وعي الشعوب وفعل المستضعفين. {وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا} آتٍ لا محالة.المؤهلات الإلهية.. موسى التاريخ وموسى العصر:١- الحُكم (الرشد الفكري):النبي موسى: وهبه الله ملكة نفسية تزن الأمور بعدل فثبت في قصر فرعون.موسى العصر: حكمة السيد القائد ورشده السياسي أذهل مراكز الأبحاث (سحرة العصر) التي عجزت عن كسر إرادته.٢- العِلْم (نور الهداية):النبي موسى: علمه كان نوراً يحرره من التخبط.موسى العصر: علمه قرآني مرتبط بالمسؤولية، يكشف زيف الدعاية الأمريكية الصهيونية ويمنح المستضعفين بصيرة تفوق الأكاديميات الغربية.٣- الإحسان (شرط التمكين):النبي موسى: انحاز للمظلوم وهو في قلب القصر.موسى العصر: موقفه من غزة ذروة الإحسان والإيثار، يقدم مصلحة المظلومين على كل الحسابات المادية. {وَيُؤْثِرُونَ عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ}.٤- المناعة ضد البيئة (الإعداد الإلهي):موسى العصر خرج من صعدة المحاصرة وحروب ست مدمرة، ليصنع الله منه قائداً يحطم كبرياء حاملات الطائرات. مناعة إلهية تحميه من الإحباط إن حوصر، ومن الترف إن انتصر.البحر الأحمر: عصا موسى الجديدةكما انفلق البحر لموسى، إذلال البحرية الأمريكية وإغلاق ميناء إيلات هو عصا موسى التي ألقاها السيد القائد، محولاً الماء لمقبرة للغزاة وطريق نجاة للمستضعفين.الخلاصة: التلازم بين الحكم والعلم والإحسان والمناعة جعل من اليمن موسى العصر، ونهاية فرعون العصر ستكون غرقاً في بحر وعي الشعوب وفعل المجاهدين. سنن الخلاص.. من اليمّ إلى الفتح الموعود:١- الرعاية الإلهية: النبي موسى: ربي في قصر عدوه باختراق احترازاته الأمنية.موسى العصر: حفظه الله تحت حصار عالمي وحروب شعواء، وأمده بالسكينة والربط على القلب للثبات أمام أعتى قوى الأرض.٢-التأييد الإلهي (العصا):النبي موسى: ضرب البحر فانفلق.موسى العصر: صواريخ ومسيرات يمنية حولت "فخر الصناعة العسكرية الغربية" (آيزنهاور) إلى "خردة عاجزة"، وأذلت البحرية الأمريكية، وأغلقت ميناء إيلات. هذا تأييد يجعل التكنولوجيا عمياء أمام إرادة المؤمنين.٣- وعد الله حق:{وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ...} تحقق لموسى، ويتحقق اليوم لربيون العصر في اليمن وغزة.٤-معادلة الردع الإلهية:فرعون زاد ظلمه فبعث الله موسى.فرعون العصر زاد ظلمه فبعث الله موسى العصر حاملاً الإنذار: "وإن عدتم عدنا". كلما عاد الطغيان، عاد الخلاص. البداية من البحر والنهاية فيه:ا-البداية:النبي موسى: بدأ رضيعاً في تابوت على اليم ليتحدى الإمبراطورية.موسى العصر: انطلق من جغرافيا محاصرة ليحول البحر الأحمر لميدان إذلال للعدو.٢- الانفلاق والانكسار:النبي موسى: ضرب البحر فانفلق طريقاً للنجاة.موسى العصر: ضرب هيبة أمريكا فانفلقت، وانكشف عجز التكنولوجيا أمام الإيمان.نصرة غزة (تحرير الأطفال والنساء)مهمة النبي موسى: إنقاذ المستضعفين.مهمة موسى العصر: تحرير أطفال ونساء غزة من أبشع إبادة جماعية. جعل القضية الإنسانية هدفاً مقدساً.٣- النهاية:فرعون مصر: غرق في البحر.فرعون العصر: يغرق في البحر الأحمر اليوم، بداية غرق مشروعه في المنطقة.مقارنة رمزية (في نقاط):١- القائد: النبي موسى ← السيد عبد الملك الحوثي يحفظه الله.٢- الطاغية: فرعون مصر ← الاستكبار العالمي.٣- المسرح: البحر (النيل/البحر) ← البحر الأحمر.٤- الأداة: العصا ← الصواريخ والمسيرات اليمنية (ضربت آيزنهاور).٥- الوعاء: التابوت ← القرار الإيماني المنطلق من صنعاء.٦- اللحظة: انفلاق البحر ← انكسار الهيبة الأمريكية.٧- المصير: غرق فرعون ← فشل تحالف "حارس الازدهار".٨- المستضعفون: بنو إسرائيل ← أطفال ونساء غزة.الخلاصة الجامعة:ها هو البحر يعيد نفسه، في مشهد يعلن بداية مشروع "الفتح الموعود". ذات الماء الذي حمل تابوت موسى رضيعاً، ابتلع جيش فرعون جباراً. وها هو البحر الأحمر يشهد ذات المشهد.لقد آن لفرعون العصر أن يدرك أن حاملات طائراته سراب. آن لأمريكا أن تعلم أن عصا موسى لم تكن خشباً، بل إيماناً بالله. وهذه العصا يحملها اليوم موسى العصر في اليمن وغزة وكل بقعة يرفع فيها مستضعف رأسه.إلى الأحرار: لا تنتظروا فرجاً من خارجكم. اقرؤوا تاريخكم وتأملوا قصة موسى. إن موسى اليوم كل من يقف في وجه الباطل ويمد يد العون لمستضعف.{وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِن بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ}{وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ ۚ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا}{وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا ۚ وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ}وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون.


تعليقات الزوار

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد